في الوقت الذي يناضل فيه الشعب المصري بكل طبقاته من أجل نيل الحرية وأن تكون الإرادة الشعبية هي الحكم والفيصل في حكم مصر، وهو السبب الأصيل في ثورة الخامس والعشرين من يناير المجيدة؛ لأن عودة القرار بيد الشعب في اختيار حكامه هو الضمان الحقيقي لدرء كل أنواع الفساد، ولتسيير قطار الإصلاح السريع في كل مجالات الحياة، في الوقت نفسه يحاول البعض أن يصنع سلطة موازية تجهض الثورة وتسفه من الاختيار الحر للجماهير وتضرب الثورة في مقتل.

 

هذه القوى تعمل دومًا على تسفيه كل ما تم من إنجازات على أرض الواقع وتضخم كل العيوب والمثالب وتركز عليها لكي يكفر الناس بالثورة، فينقلبون ضدها، أو يثورون بلا ضابط ولا رابط من أجل تصدير الفوضى والأزمات لأي برلمان وحكومة ورئيس يتم انتخابهم شرعيًّا، وهذا القوى هي:

أولاً: بعض أجهزة الإعلام المحسوبة على النظام السابق كقنوات الفلول والتي تم إنشاؤها بين عشية وضحاها، وضمت في ثناياها الوجوه الكريهة التي مل منها الناس فإذا بها تعود في ثوب جديد داعم للثورة في العلن لكنها في الخفاء تلعن الثورة والثوار.

 

ثانيًا: رجال الأعمال الذين ارتبطوا بالعهد السابق ونموا وترعرعوا في أحضانه، والذين سمح لهم بإنشاء أحزاب وتكوين ثروات من دماء هذا الشعب المسكين الجريح، واليوم يخافون من الحساب العسير لهذا الشعب الصبور فشرعوا في تكوين لوبي لهم في مجلس الشعب من خلال تجمع ليبرالي يساري علماني ومن خلال العزف على مخاوف الأقباط التي لا توجد على أرض الواقع ولكنهم يروجون لها كحقيقة واقعة بلا خجل أو مواربة.

 

ثالثًا: الأحزاب والتيارات الضعيفة التي تصدرت المشهد الإعلامي واحتكرت الحديث باسم الشعب المصري العظيم دون تفويض مباشر أو غير مباشر لهم، وهذه التيارات الورقية هي من وقفت وراء وثيقة السلمي المشبوهة في محاولة لإغراء الجيش بدور فوق الدستور والسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية في مقابل السماح لهم بخلق هذه السلطة الموازية وهو ما يبرر الرغبات المحمومة التي كانت تسعى من أجل تأجيل الانتخابات أو إلغائها.

 

رابعًا: أجهزة المخابرات العالمية التي تعلم أن عودة مصر لممارسة دورها القيادي والريادي في المنطقة والعالم يضر بمصالحها ومصالح حلفائها في المنطقة، ولأن هذه الأجهزة تعلم أن قطار الثورة لا يمكن إيقافه فإنها تحاول على الأقل تقليل سرعته علها تصل إلى طريقة تغير بها مسار الثورة، وهذه القوى تجد ضالتها في بعض القوى المشبوهة التي حاولت وتحاول الاستعانة بها، وكذلك تحاول التدليس والتلبيس على بعض القوى الثورية لكي ترفض الإرادة الشعبية، من خلال فتح ذراعيها للشباب النقي لعمل غسيل دماغ لهذا الشباب واستغلال حماسه وتوجيهه إلى غير الوجهة الصحيحة.

 

خامسًا: بعض القوى في جهاز أمن الدولة المنحل والجيش والشرطة وهي التي تستمع إلى نصائح مستشاري السوء الذين ظلوا قابعين في أماكنهم ليقدموا شر النصائح للمجلس العسكري والحكومات المتعاقبة، وهؤلاء يحاولون دومًا تقليص صلاحيات الإرادة الشعبية في اختيار اللجنة التأسيسية لوضع الدستور أو تقليص صلاحيات المجلس في تشكيل الحكومة بزعم أن المجلس العسكري هو القائم بمنصب رئيس الجمهورية، وهو الأمر الذي- رغم صحته- يتجاهل أن المجلس العسكري منقوص الشرعية الشعبية أو على الأقل محدود المدة، بينما الإرادة الشعبية ستكون لمجلس الشعب القادم لمدة خمس سنوات، وعليه فعلى الأقل أدبيًّا على المجلس العسكري أن ينصاع للإرادة الشعبية ويعطي الحق لصاحبه طواعية وله جزيل الشكر، ولكن يبدو أن المجلس لا زال يراوغ والمجلس الاستشاري سيكون حلقة جديدة من وثيقتي "الجمل" و"السلمي".

 

وأخيرًا أؤكد لكم أن هذه القوى ستفشل كما فشلت من قبل لأن الشعب المصري عرف طريقه، وكما أسقط الفلول في الانتخابات البرلمانية فإنه سيستمر ليسقط كل الطواغيت ويسلم البلد لمن يثق بهم حسب الوزن النسبي لكل فصيل، وسيراقب ويتابع ويؤيد ويرفض ويطيح حسب إمكانات كل فصيل وقدرته على العمل والإصلاح.