- أهل النظر يرون أن الثورة السورية ماضية بلا تراجع، وأن التغيير قادم لا محالة
- الأسد يعرف مصير بن علي ومبارك والقذافي وصالح.. فأي مصيرٍ سيختار؟!
أعترف بالتقصير في حقِّ إخواننا السوريين؛ حيث شغلت على المستوى الشخصي بهمنا المصري، وغرقت في أحداث واقعنا المحلي، ولم أتمكن من أداء الواجب في نصرة الأشقاء على الصورة التي ترضي القلب، وتريح الضمير.
ربما شاركت في ندوة أو مؤتمر.. وخرجت في مظاهرة أو مسيرة.. ربما ساهمت بكتابة تعليق، أو بمداخلة تليفزيونية.
لكن هذا كله لا يكفي لنصرة شعب يسقط منه كل يوم مئات الشهداء والجرحى، حتى بلغ عدد الشهداء أكثر من ثمانية آلاف شهيد، والجرحى والمصابين عشرات الألوف!.
ربما أحسن مجلس الشعب في التعبير عن نبض المصريين، وكان محقًّا في طلب سحب السفير والاعتراف بالمجلس الوطني السوري، وربما أحسنت الخارجية المصرية عندما سحبت سفيرنا في دمشق؛ لكن الأمر يحتاج لأكثر من هذا كله.
ليس من الحكمة أن تنتظر الشعوب العربية حتى يسقط المزيد من الشهداء، فالأمر جد خطير، وطبيعة النظام الدموية تجعله مؤهلاً لقتل المزيد من السوريين في سبيل بقائه في السلطة!.
أنسينا ما فعله في حماة منذ ثلاثة عقود.. ألم يقصفها بالطائرات والدبابات.. ألم يقتل يومها ثلاثين ألفًا أو يزيد؟!
لقد انعقد مؤخرًا مؤتمر أصدقاء الشعب السوري، في العاصمة التونسية، بمشاركة ممثلي سبعين دولة، وعبروا عن مساندتهم للشعب السوري.
وكان اللافت للنظر كلمة الرئيس التونسي المنصف المرزوقي التي طرح فيها رؤيته للحل؛ حيث اقترح تكرار نموذج الحل اليمني، والذي يتلخص في تنازل الرئيس السوري عن الحكم لنائبه فاروق الشرع، في مقابل توفير ضمانة عدم الملاحقة الجنائية له، تمامًا مثلما حدث مع علي عبد الله صالح.
واقترح المرزوقي على روسيا توفير ملاذٍ آمن للرئيس السوري.
تمنيتُ لو تجاوب الرئيس السوري بشار الأسد مع المبادرات العربية والدولية، ويتخذ قراره قبل فوات الأوان.
وتمنيتُ لو استوعب الرئيس الأسد الرسائل التي تصله كل يومٍ من مختلف البلدان التي طالتها رياح التغيير، بدءًا من تونس، ومرورًا بمصر فليبيا وأخيرًا اليمن!.
كل الثورات انتهت إلى نصر، ولو بعد حين، ولو سقط الآلاف أو عشرات الشهداء..
فللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق
كما قال الشاعر! طوبى لمَن اختار لنفسه الحل قبل أن يُفرض عليه، فمن الحكم التي حفظها الناس وتناقلتها الأجيال: (العاقل مَن اتعظ بغيره).
ما زلتُ أطمع أن يتحلى الرئيس السوري بالعقل، ويستفيد من قراءة المشهد العربي الراهن، ذلك المشهد المليء بالدروس والعبر!.
يستطيع أن يسأل نفسه: أين حكام دول الربيع العربي، وهل نجح أحدهم في هزيمة شعبه؟ ستكون الإجابة بالنفي.. بن علي هرب، ومبارك سُجن، والقذافي قُتل، وعلي صالح تنحَّى بعد أن حُرق، فماذا ينتظر الأسد؟!.
لو كان الأسد- أو أحد مستشاريه- يظن أن القتل، وإراقة الدماء، واجتياح المدن بالدبابات، وهدم البيوت بالمدافع، سيضمن له البقاء فهو مخطئ؛ حيث سبقه من سقط من الحكام المستبدين، ولم ينجح أي منهم في الحفاظ على ملكه، وزلزلتهم الشعوب بحول الله وقوته!.
ألم يتعظ من زين العابدين بن علي الذي ظلَّ يقمع شعبه، ويعتقل أهله؟ لكن الشعب صمد، والجيش رفض أن يستجيب لطلبه في قتل الشباب الأعزل، وفي النهاية، وقف متوسلاً لشعبه، طالبًا وقف الثورة، قائلاً لأبناء الشعب: لقد فهمتكم، لكن الفهم جاء بعد فوات الأوان فلم ينفع صاحبه!.
ألم يتعلم من مبارك- عميد الحكام المستبدين- الذي حكم لثلاثين عامًا ووقف يكابر ويقول: إن مصر ليست تونس، ومع ذلك فشلت قواته في قمع الثوار العزل، وأنزل الجيش إلى الشوارع ظنًّا منه أنه سيحمي ملكه، لكن الجيش انحاز للشعب، وسقط حكم مبارك في زمنٍ أقل من ذلك الزمن الذي استغرقه سقوط عرش بن علي، وكانت عاقبته الخسران المبين، والسجن الذليل، والمحاكمة المهينة.
ألم يأخذ الدرس من القذافي قائد الجماهيرية العظمى، وملك ملوك إفريقيا، الذي حكم شعبه بالحديد والنار لاثنين وأربعين عامًا، وعندما ثار الشعب وصفهم بأنهم كالجرذان، وتوعَّد الثوار بالملاحقة من بيتٍ إلى بيت، ومن زنقة إلى زنقة بتعبيره!.
وكانت نهايته القتل في جحر كان يختبئ فيه كالفأر المذعور!!.
ألم يأته نبأ علي عبد الله صالح الذي حكم لثلاثة وثلاثين عامًا، وراهن على جيشه فانقسم عليه، وانحاز بعضه إلى جانب الثوار، ورفض البعض الآخر تصويب سلاحه إلى صدور الثوار المسالمين، ثم راهن على الزمن فإذا بالثوار يصمدون لأكثر من ثلاثة عشر شهرًا، واضطر في النهاية إلى الرحيل!.
أهل النظر يرون أن الثورة السورية ماضية بلا تراجع، وأن التغيير قادم لا محالة، لكن السؤال عن مصير النظام السوري.. هل سيلقى مصيرًا مشابهًا لأحد الأنظمة العربية السالف ذكرها؟ أم أن القدر يُخبِّئ له نهاية مختلفة؟.
الإجابة في علم الله!.
--------