الدكتور عبد اللطيف الشيخ لـ(إخوان أون لاين):
- لمست في قيادات الإخوان بمصر إحساسًا بالمسئولية
- جرائم النظام السوري غير مسبوقة في تاريخ البشرية
- الإعلام الإسلامي في حالة ضعف ويحتاج إلى تعزيز دوره
- قطار الثورات لا يتوقف بسقوط الطواغيت بل بالإصلاح
- مظاهرات البحرين ليست ثورة لأنها طائفية وبدون توافق
حوار: أحمد الجندي وأحمد جمال
الدكتور عبد اللطيف أحمد الشيخ رئيس جمعية الإصلاح بالبحرين ولد عام 1959، وحصل على درجة الإجازة العليا من كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر عام 1982م، والدكتوراه في العلوم الإسلامية بجامعة الزيتونة في تونس ودكتوراه المرحلة الثالثة، من كلية الزيتونة للشريعة وأصول الدين وعمل أستاذًا للدراسات الإسلامية بجامعة البحرين من العام 1995 حتى 2002م، وكان عضوًا بمجلس النواب البحريني في الفصل التشريعي (2002- 2006م).
"الشيخ" له نشاط دعوي واجتماعي معروف داخل البحرين وخارجها، فهو رئيس أكبر جمعية إسلامية لها نشاط حقيقي وواسع على أرض الواقع بالبحرين.
(إخوان أون لاين) التقى الدكتور عبد اللطيف الشيخ أثناء زيارته للقاهرة، وكان معه هذا الحوار:
* هذه هي زيارتك الأولى للقاهرة بعد الثورة فكيف ترى مصر الآن؟
** في البداية أريد أن أهنئ الشعب المصري على هذه الثورة المباركة التي قامت ضد الظلم والطغيان وكبت الحريات وانتقاص حقوق الإنسان، فالعالم العربي والإسلامي ينظر لمصر كقائد للأمة، إلا أن مواقف النظام المخلوع كانت مخزية على أكثر من صعيد خاصةً قضية فلسطين وحصار قطاع غزة.
كنا نرى مشاهد المحاصرين ونتابع أخبارهم ونتألم من الموقف المصري الذي لا يعبر عن الشعب المصري الذي نعرفه جيدًا.
* وهل اختلف المشهد في مصر بعد الثورة؟ وهل التقيتم قيادات الحركة الإسلامية في مصر؟
** الشعب المصري يختلف تمامًا عن النظام الذي كان يحكمه فما إن سقط النظام إلا وأظهر الشعب معدنه الأصيل، فبمجرد وصولنا للقاهرة لمسنا بأنفسنا مدى حيوية الشعب المصري وتواصله مع الأحداث باعتباره جزءًا أصيلاً من الأمتين العربية والإسلامية واستعداده للعمل والتضحية.
فعندما تسود الحرية يتبعها الحافز للعمل ويظهر الإبداع وقد لاحظنا خلال مقابلتنا مع قيادات جماعة الإخوان المسلمين بالقاهرة وحزب "الحرية والعدالة" وبعض القيادات التي قابلناها كالدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب المصري، ورأينا فيهم روح المبادرة والإحساس بالمسئولية تجاه الشعب وسعيهم لتحسين أوضاع الوطن والمواطنين.
* وكيف ترى نتيجة الانتخابات المصرية وتأثيرها على الحركة الإسلامية بالبحرين؟
** انتصار ثورة مصر نصر لنا، وفوز الإخوان بمصر انتصار لنا كذلك، والنتيجة التي حققها حزب "الحرية والعدالة" بالانتخابات تؤكد أن الشعب اختار بأغلبيته جماعة الإخوان لتكون لها الريادة بالعمل التنموي وبناء الوطن في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وغيرها.
ولكن على الإخوان أن يكونوا على قدر المسئولية ليتمكنوا من مواجهة الصعوبات التي تتمثل في فلول النظام المخلوع والفساد المالي والسياسي المستشري بكل مؤسسات الدولة بالإضافة إلى الضغوط الخارجية من الدول التي لها مصالح تريد أن تحافظ عليها بأي ثمن، وكل ذلك يحتاج منهم إلى جهود كبيرة والصبر والمثابرة والثقة بالله تعالى.
* وما هو شعوركم عندما دخلتم المركز العام للإخوان بعد سنوات الظلم والقهر؟
** حركة الإخوان المسلمين التي تنتشر في شتى بقاع الأرض استنبتت في مصر على يد الإمام الشهيد حسن البنا ومن كانوا معه، وتعرضت هذه الحركة لكثير من الابتلاءات العظيمة لكن ببركة هذه الدعوة أصبح لها من يدين بفكرها بكل دول العالم.
أما عن مشاعرنا عندما زرنا الإخوان فقد شعرنا بفرحة غامرة عندما رأينا مباني ومقرات الإخوان تظهر في العلن بهذا الشكل الجميل واللافتات تنتشر بكل مكان بالإضافة إلى التأييد الشعبي الكبير في الانتخابات.
فمع انطلاق قطار الربيع العربي وزوال العصا الأمنية، ظهر المعدن الأصيل للشعوب العربية بعد أن حصلت على حريتها والتفت حول أبناء التيار الإسلامي الوسطي وجماعة الإخوان المسلمين ورفضها للفكر العلماني من تونس إلى مصر ثم ليبيا واليمن وبإذن الله سوريا قريبًا بعد أن تتحرر من الطاغية.
* هل تتوقع أن قطار الثورات العربية سيتوقف أم أنه سينتقل لدول أخرى؟
** اعتقد أن الذي حرك هذه الشعوب وأشعل ثورتها هو الظلم والاستبداد وكبت الحريات وسوء توزيع الثروات من الأنظمة التي حكمت هذه البلاد، أما الآن فالشعوب ما زالت تتطلع لاستمرار نجاح هذه الثورات ولا تتوقف بسقوط بعض الطواغيت ويكون ذلك باستمرار الإصلاح، بأن يشعر من يصل لموقع المسئولية أنه مسئول عن الشعب كله وعن الإصلاح بكل جوانبه.
* وما تقييمك للثورة السورية وممارسات نظام بشار الأسد؟
** جرائم نظام السفاح بشار الأسد للشعب السوري من تقتيل وتعذيب جسدي ونفسي وتدمير للوطن لم تشهد له البشرية مثيل من قبل، فهو انتهاك لأبسط حقوق الإنسان.
وهذه الممارسات رغم وحشيتها إلا أنها إيذان بزوال هذا النظام، الإشكالية الآن والتصرف الغريب من الأنظمة العربية التي لم تتخذ موقفًا مناسبًا حتى الآن ولا بد أن يتخذ هذا الموقف سريعًا ولا نترك إخواننا يقتلون كل يوم، ويجب أيضًا أن يكون هناك تحرك على المستوى الدولي من خلال منظمة الأمم المتحدة لمواجهة هذا النظام ووقف كل الدول والمنظمات التي تسانده.
* ما طبيعة الموقف المختلف الذي تطالب به؟ وما رأيكم في التدخل العسكري؟
** يجب فورًا فرض عقوبات اقتصادية قوية من الأنظمة العربية وقطع العلاقات الدبلوماسية، ودعم الشعب السوري معنويًّا وماديًّا والمجلس الوطني باعتباره ممثل الشعب السوري، وتوفير الدعم المادي واللوجيستي للجيش السوري الحر، لكننا لا نرى تحركات أو نية للتحرك من كثير من الدول الخليجية.
أما التدخل العسكري فيواجه عددًا من الإشكاليات فالدول العربية مشغولة بأوضاعها الداخلية وثوراتها وبناء مؤسساتها والتدخل الأجنبي سيؤدي إلى زيادة أعداد الضحايا بشكل كبير وسيزيد تعقيد القضية، بالإضافة إلى وجود جيش سوري وطني "الجيش الحر" لديه القدرة على حماية الشعب والتخلص من هذا النظام لو وفرت له الإمكانيات والدعم الذي يحتاج له.
* وكيف ترى موقف بعض الشيوخ والعلماء السوريين ممن يعلنون دعمهم النظام السوري ويدافعون عن الجرائم التي يرتكبها؟
** أنا لا أسمي مثل هؤلاء بالعلماء- وإن كان عندهم علم- فالعلم الرباني لا بد أن يتحول إلى عمل، أما هؤلاء فهم شيوخ سلطة وعلماء سلطان وهم موجودون في كل مجتمع، وأنا أتأسف أن يوجد بالأمة من يدافع عن مثل هذه الجرائم، وأتمنى أن يتقي هؤلاء الشيوخ الله في الأطفال والنساء، وفي الدماء التي تسيل.
* وماذا عن وضع الحركة الإسلامية بالبحرين وما تقدمه للمجتمع؟
** الحركة الإسلامية بالبحرين والتي تمثلها جمعية الإصلاح تأسست منذ عام 1941م وتتبنى مشروعًا اجتماعيًّا ودعويًّا وخيريًّا وتقدم خدمات كبيرة للمجتمع، وتنبثق منها جمعية المنبر الإسلامي للممارسة السياسة والتي تم تأسيسها في العام 2000م بعد طرح ميثاق العمل الوطني للنظام السياسي بالبحرين للاستفتاء الشعبي العام، والذي حصل على نسبة تأييد 98.4% من كل مكونات الشعب.
وشاركت جمعية المنبر الوطني الإسلامي في جميع البرلمانات منذ عام 2002م وحتى الآن.
وبالعودة إلى أنشطة جمعية الإصلاح فإن الجمعية لها أنشطة كبيرة بأكثر من مجال، فلدينا قطاع الشباب الذي يهتم بالطلبة بداية من المرحلة الثانوية وشكلنا عدة مؤسسات لهذا الغرض منها مركز شباب المعالي للمرحلة الثانوية وجمعية النهضة الشبابية، كما نشارك بحملة ركاز لتنمية الجانب القيمي بالتعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي.
![]() |
ولدينا عدة قطاعات أخرى يطول الحديث عنها مثل القطاع النسائي والتواصل الميداني.
* وكيف تحافظون على شباب الحركة الإسلامية والشباب بشكل عام من حالة المد الطائفي، وهل نجح مشروع التشييع في استقطاب شباب من السنة؟
** بفضل الله العكس هو ما يحدث، فليس هناك أي تأثير فكري من أي عالم شيعي على شباب البحرين من السنة، بل شهدت السنوات الأخيرة اعتناق أعداد ليست قليلة من شباب الشيعة للمذهب السني عن اقتناع بعد حوارات معمقة قمنا بها وغيرنا معهم.
* وما تصورك لمستقبل الحركة في ظل الأوضاع المتغيرة التي تشهدها البحرين؟
** نحن كحركة لنا جذورنا وقواعدنا وأنشطتنا بمختلف المحافظات، لا ندعي أننا الوحيدون لكننا نقيم عمل الحركة باستمرار ونحاول تطوير أنفسنا، ووضع أهداف إستراتيجية وهذا ما قمنا به مؤخرًا وكانت أهدافنا التي وضعناها في المرحلة الحالية، مقاومة المشروع الطائفي وزيادة التواصل الميداني، والانخراط بين الناس وتقوية الانتماء الداخلي والعمل الإعلامي المؤسسي وصناعة رموز وقيادات.
وبعد كل ذلك نحاول وضع مؤشرات عملية لقياس نجاح تحقيق هذه الأهداف على أرض الواقع.
* وما تقييمكم لوضع البحرين؟ والاحتجاجات التي تشهدها منذ عام تقريبًا؟
** البحرين بلد صغير مساحته 750 كيلو مترًا مربعًا تقريبًا تعداده مليون و200 ألف نسمة نصفهم من أهل البلد الأصليين والنصف الآخر من المقيمين، ينقسم أهل البلد إلى طائفتين سنة وشيعة، ولا توجد أي نسبة مؤكدة توضح نسبة كل طائفة لأن بطاقات الهوية لا توضح سوى الديانة ولا تشير إلى الطائفة، ومع ذلك فقد أشارت كل الدراسات التي تم إجراؤها إلى أن النسبة موزعة مناصفةً بين الطائفتين تقريبًا تزيد في عام بنسبة 1 أو 2% ثم تتراجع لصالح الطائفة الأخرى.
هاتان الطائفتان تتعايشان منذ فترة طويلة في وحدة وطنية حقيقية، لكن للأسف وبعد ثورة الخميني في إيران التي أيدتها في البداية الكثير من الحركات الإسلامية واتضح فيما بعد أنها قامت على بعد طائفي وكان الهدف منها تصدير هذا النظام لدول أخرى، والمشكلة الأكبر أن ارتباط بعض الشيعة بالبحرين مع جمهورية إيران ومرجعيتهم هناك ليس ارتباطًا فقهيًّا أو مذهبيًّا، لكنه يقوم على نظرية ولاية الفقيه التي تشبه النظام الكهنوتي، حيث تم وضع مرجع شيعي بالبحرين كوكيل للخميني يعطي أوامره للأتباع فينفذ دون تفكير.
وأما المظاهرات التي تمت في السنة الأخيرة لا يمكن أن نسميها ثورة لأنها اتسمت بالطائفية ولم يتم التوافق عليها بين طوائف الشعب كما هو حال الثورات كما أنها تبنت منهج العنف في التغيير، والسلمية عندهم لم تكن سوى شعارات فقط.
* كيف ترون علاقة مصر بالبحرين بعد الثورة؟
** قبل كل شيء لا بد أن نؤكد أننا أمة واحدة علينا أن نحقق حديث النبي عليه الصلاة والسلام " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى شيئًا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" (الحديث)، بالإضافة إلى ذلك فإن وحدة الأمة الإسلامية هي السبيل لتحقيق القوة فنحن أقوياء جدًا بوحدتنا واتفاقنا وضعفاء بتفرقنا، فينبغي أن يكون هناك تعاون حقيقي بين مصر والبحرين وكل الأمة العربية والإسلامية على كل الصعد وفي كافة القطاعات بالإضافة إلى ضرورة التواصل الفكري والثقافي والدعوي.
* في جانب آخر اشتعل الصراع الأمريكي الإيراني من جديد؟ فكيف ترى تأثيره على دول الخليج؟
** هذه المنطقة حباها الله بثروات نفطية هائلة تسيل لعاب الولايات المتحدة والعالم الغربي منذ زمن طويل، وهذه المنطقة أيضًا تشهد تشابكًا بين المصالح الأمريكية والإيرانية، ورغم ما يظهر إعلاميًّا من تهديدات لكننا نرى أن هناك تلاقيًا في المصالح بين إيران وأمريكا.
تعاملهم يبنى على أساس أنه لا يوجد عدو دائم أو صديق دائم بل هناك مصالح يسيرون معها في أي اتجاه، وهذا ما حدث عندما سلمت إيران دولة العراق للاحتلال الأمريكي.
وما حدث بالبحرين من اضطرابات لم يكن إلا مؤامرة للعبور إلى الخليج العربي، وهذا ما دفعنا لرفض هذه المظاهرات بالإضافة إلى محاولات إحداث الفتنة الطائفية بين أبناء البحرين.
* وما تقييمك للوضع الإعلامي في العالم العربي والهجوم المستمر على التيارات الإسلامية؟
** الثورات أثبتت أن الإعلام وخاصة الإلكتروني منه له دور كبير في إيصال المعلومة والتأثير في الرأي العام.
وضعف الإعلام الإسلامي لوحظ بكل الدول العربية فنفس ما يعاني منه الإسلاميون في مصر ذكره لنا إخواننا في تونس أثناء زيارتنا لهم من هجوم مستمر عليهم من الصحف ووسائل الإعلام المختلفة.
على الحركة الإسلامية الآن أن تهتم بهذا المجال بنظام عمل مؤسسي لتغذية الجانب الإعلامي بكوادر إعلامية تتبنى الفكرة الإسلامية وصناعة رموز إعلامية تتمكن من الدفاع عن الحركة الإسلامية، لأن الحركة التي تصل إلى مركز صناعة القرار ستواجه ضغوطًا كبيرًا ممن لا يتمنون لها النجاح.
وأتمنى من الحركات الإسلامية أن تنظر إلى النموذج التركي وقد زرت بعض القنوات الفضائية التركية المحافظة ولها تأثير ودور كبير، وصحيفة "زمان" التي بدأت متعثرة بإمكانيات ضعيفة لكنها تمكنت أن تنهض وتتصدر المشهد الصحفي بحيث تطبع في اليوم مليون نسخة.
