رفضت اللجنة العامة للبرلمان بيان الحكومة الذي ألقاه د. كمال الجنزوري رئيس مجلس الوزراء إلى مجلس الشعب منذ أيام.

 

وصف أعضاء اللجنة البيان بأنه كان عبارة عن جمل إنشائية وعبارات واسعه فضفاضة، وتغافل عن الكثير من أولويات الشعب المصري في المرحلة الحالية، وعلى رأسها الانفلات الأمني والأجور والبطالة، وغيرها من المشكلات.

 

وتوافق النواب على تشكيل ورش عمل، يسند إلى كلٍّ منها قضية من قضايا البيان، وتقديم تقرير مكتوب يضاف إلى تقارير اللجان النوعية المختصة.

 

في بداية الاجتماع عرض المهندس أشرف ثابت، وكيل مجلس الشعب ورئيس لجنة مناقشة بيان الحكومة، خطة عمل اللجنة التي ترتكز على مناقشة قضية التحول الديمقراطي، ودعم آليات المجتمع المدني، ومكافحة الفساد الإداري والسياسي، وتطوير نظام الإدارة المحلية، والقضايا الاقتصادية، وقضايا الاستثمار والخصخصة، والعدالة الاجتماعية، ومكافحة الفقر ودعم المشروعات الصغيرة، والقضايا الأمنية، وعلاقات مصر الخارجية، و(الدول العربية، الإفريقية، الإسلامية، وبقية دول العالم)، والبنية التشريعية والمؤسسية، وبناء المنظومة الاقتصادية، وإعادة بناء المنظومة الاقتصادية.

 

وقال الدكتور عصام العريان رئيس لجنة العلاقات الخارجية وعضو الهيئة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة إن الإطار الموضوع لخطة عمل اللجنة هو إطار تقليدي وهو شيء منتظر ومتوقع من الأمانة العامة في مناقشة بيانات الحكومة السابقة، منتقدًا أن تكون هذه الخطة لمناقشة بيان حكومة في مرحلة معينة لن تتجاوز بضعة شهور على أقصى تقدير، مؤكدًا أن الحكومة غير قادرة على تلبية طموحات المجلس والجماهير.

 

واقترح أن يكون للمجلس تقرير بردٍّ موجز وليس تفصيليًّا بعد مناقشات الأعضاء ولجان المجلس النوعية، مشيرًا إلى أن القضايا التي تهمُّنا الآن هي جوهر قضايا التحول الديمقراطي وبناء الدولة الجديدة ومكافحة الفساد، فلا بد أن يكون التقرير ذا طبيعة خاصة تناسب المرحلة الحالية ويتماشى مع طموحات الشعب.

 

وأضاف: "نحن لسنا بصدد إعداد بيان جديد، فنحن نناقش بيانًا لقبوله أو رفضه لا بد أن يكون الرد موضوعيًّا وقصيرًا"، مطالبًا بأن يكون الرد على البيان في وقت قريب، بالإضافة إلى وجود لجنة صياغة برلمانية موازية لجلسات اللجان النوعية التي تناقش تخصصاتها حتى يكون الرد جاهزًا خلال أسبوعين.

 

وأضاف النائب سعد عبود أن خطة المجلس للرد على البيان تناولت أشياء لم يذكرها رئيس الوزارء في بيانه، مشيرًا إلى أنه تجاوز الأمن وإعادة العمل والإنتاج، حتى إن وزير الداخلية لم يكن موجودًا أثناء إلقاء بيان الحكومة، مع أنه معنيٌّ بالدرجة الأولى، مشيرًا إلى الموعد الأمثل  لمناقشة بيان بهذا التفصيل الجيد لا بد أن يكون في وزارة يشكلها الرئيس القادم.

 

وأشار إلى أن البيان لم يتناول أيضًا قضية الفساد الذى ما زال موجودًا و"معشش"، وأخذنا إلى أمور بعيدة، والوزير لم يتحدث عن الحد الأقصى والأدنى للأجور ولا الميزانية والإنفاق الترفي الموجود.

 

وقال عباس مخيمر رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي إن الجزئية المتعلقة بالأمن وهيكلة الوزارة والتطهير لا يوجد اعتراض عليها، ولكن رئيس الوزراء أشار إلى المنظومة الأمنية وهي كلمة واسعة ومطاطة، موضحًا أن الانفلات الأمني في سيناء كبير جدًّا، والأسلحة في الصحراء الغربية دخلت مصر أسلحة تسقط طائرات الحدود السودانية، مؤكدًا أنه كان يجب أن يتضمن بيان الحكومة كل هذه الأشياء.

 

وأضاف الدكتور محمود السقا رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد أن رئيس الوزراء تكلم عن مسائل باستفاضة وأشياء أخرى مرَّ عليها مرور الكرام، والرد على البيان يجب أن يكون في حضور صاحب البيان، وهو رئيس الوزراء، مطالبًا بمناقشة البيان في الجلسة العامة.

 

وأكد المهندس السيد نجيدة رئيس لجنة الصناعة والطاقة أن بيان الحكومة إنشائي، يلتمس أعذارًا، وكله تبريرات، حتى الأرقام التي ذكرها أرقام عشوائية، مشيرًا إلى أن قضية الـ1500 مصنع المغلقة التي ذكرها الجنزوري عقب عليها قائلاً: "نأمل أن يتم تشغيلها في القريب العاجل"، موضحًا أنه عبَّر بكلمات عامة لا يجب أن تكون في بيان حكومة.

 

وقال النائب عادل شعلان إن بيان الحكومة يختلف عن كل فصل تشريعي؛ فالحكومة الموجودة حكومة تسيير أعمال أو حكومة انتقالية مدتها محدودة، فالبيان ضعيف، مطالبًا بتضمين المناقشة موضوع الحد الأدنى للأجور والزراعة.

 

وأضاف الدكتور شعبان عبد العليم أن خطتنا للعمل في تقييم هذا البيان أن يتم وضع خطة لتحقيق العدالة الاجتماعية، وأولها إغلاق الفساد واستراد أصول الدولة.

 

وأكد صبري عامر رئيس لجنة النقل والمواصلات وعضو الهيئة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة أن البيان لم يتحدث بشكل جدي وسريع حول تعطيل مرافق الدولة في الفترة الحالية، مثل تعطيل السكك الحدية والطرق السريعة، وكذلك لم يتعامل التعديلات على الأراضي، وأخيرًا أتى بـ46 تعديلاً تشريعيًّا لا يوجد لها خطة زمنية.

 

واقترح الدكتور عمرو حمزاوي أن تسند بعض الموضوعات إلى عدد من النواب للمناقشة وتقديم ردود مكتوبة إلى جانب تقارير اللجان النوعية وعدم التعويل على اجتماعات اللجان، مشيرًا إلى أنه يجب على برلمان الثورة التأسيس للتعامل بشكل جديد مع بيانات الحكومة والتعامل معها بجدية وشفافية تليق بمجلس الشعب، بغضِّ النظر عن ضعف البيان.

 

وطالب بإضافة الأمور المتعلقة بسيادة القانون، وتقييم أداء الجهاز التنفيذي والإداري للدولة؛ لأنه مدخل جيد للنظر في مكافحة الفساد، فضلاً عن التركيز على البدائل واللا مركزية في مناقشة الإدارة المحلية.

 

وأضف النائب حاتم عزام أنه لكي نؤسس للرد على البيان لا بد من وجود إرادة وإدارة، فلا يمكن مراقبة عبارات إنشائية مطاطية، مشددًا على أهمية تحسين توظيف الأدوات الرقابية، مقترحًا إنشاء ورش عمل لمناقشة البيان، وفق محددات ومعايير للأداء.

 

وقالت د. هدى غنية عضو الهيئة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة أن هناك نقاطًا لم يتعرض لها البيان بشكل كاف، بالرغم من أنها ذات أولوية، مثل القضايا الأمنية، مطالبةً بوضع معايير للحكومة في وضع بياناتها بدلاً من العبارات الإنشائية الواسعة، مشيرةً إلى أن البيان لم يحترم المجلس.

 

وشدَّد م. إبراهيم أبو عوف رئيس لجنة الإسكان وعضو الهيئة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة على أهمية أن يوضع في أولويات عمل الدولة في المرحلة المقلبة مسألة التخطيط العمراني، وكيفية الدخول والخروج وتنظيم المدن، بدلاً من التخطيط الأمني القديم الذي وضعه النظام البائد، مطالبًا بإضافة هذه الخطط في مناقشة البيان.

 

وقال د. أحمد دياب عضو الهيئة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة إن بيان الحكومة يحتاج إلى بيان، مشيرًا إلى أنه كان يبنعي أن يطرح البيان علينا في صورة أولويات المرحلة الحالية، منتقدًا خطة مناقشة البيان، قائلاً: "نريد أن نخلص إلى: إما أن يوافق المجلس عليه أولا يوافق عليه".

 

وأضاف م. محمد الصاوي رئيس لجنة الثقافة والسياحة والإعلام أنه يجب ألا نتعامل مع هذا البيان على أنه ورقة أسئلة وعلينا أن نعد ورقة الإجابة، بل علينا أن نضع تصويبات للبيان.

 

وقال د. عمرو الشوبكي إنه لا بد من التأسيس لثقافة جديدة في التعامل مع بيانات الحكومة، ولكن هذا لن يتحقق إلا بوجود حكومة جديدة، سواء شكلها البرلمان أو الرئيس، مقترحًا إضافة الإصلاح المؤسسي؛ فنحن أمامنا 5 قضايا؛ فمعيار النجاح هو قدرة أي حكومة على إصلاح الهيئات والبنية الداخلية المؤسسية، فيجب أن يتم إعادة هيكلة المؤسسات.