الفتافيت أو الفتات قطع صغيرة تكسرت من الأرغفة فتناثرت حول أطباق الطعام، تُلتقط أو ربما تتساقط فتُداس بالأقدام، لتصير إلى المعلوم (جحور الحشرات) أو إلى المجهول ..
فماذا عن "فتافيت" الجماعة في أزمنة الإسلام؟
فلنتذكر "واصل بن عطاء" حين نأى بنفسه عن مجلس الحسن البصري- رحمه الله- فقال عنه بعد أن اتخذ مجلسًا منفردًا "اعتزلنا واصل"..
ماذا صنع "واصل" بنفسه، ثم بأصحابه؟ أو ماذا فعل به أصحابه؟
وفي أي واد أودى به فكره؟
أنشأ ما سُمِّيَ بالاعتزال، وأوجد ما سُمّيَ بحركة المعتزلة، تجمع شائه غالى غلوًا في توظيف العقل..
ثم مضى الزمان فعادت جماعة أهل السنة إلى كتاب الله وسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم- وسنة الخلفاء الراشدين من بعده- رضي الله عنهم-.
عادت الجماعة بغير "واصل"، ودون اعتزال، ورحم الله "أبو الحسن الأشعري" الذي انتقل بالفكر الإسلامي، بحركة تطهير حكيمة من خبالات فلاسفة شرق وغرب ذلك الزمان، أولئك الذين انجرف وراءهم "واصل".
*** *** ***
* بداية "فتافيت" الفتن:
تساقطت قبل واصل ومعتزلته "فتافيت" كثيرة أو كبيرة بعد موقعة "صفين".. فماذا عنها، وما أخبارها؟؟
فلنُعِد مطالعة تاريخ الفتات المتساقط حول أهل السنة والجماعة منذ مأساة الفتنة الكبرى.. ماذا كانت قيمة "الفتافيت" وما آثارها؟؟
نراها كالصخور المنهارة عبر العقود من "جبل المقطم" بالقاهرة.. انهارت الصخور، فأحدثت ما أحدثت، وبقي جبل المقطم شاهقًا شامخًا يحمل الآن بكبرياء مُباح رمزًا، بل يقدم حقًّا لأهل الزمان، وبحدث تاريخي لجماعة استعصت على ضربات التزوير والتنكيل، بل وعدوان جاهليات الشرق والغرب!
* ما الجديد؟
لا جديد في شأن "الفتات" المتساقط..
إنها فقط الأسماء والمسميات..
وأعفي نفسي من ذكر أسماء الأشخاص في هذه التذكرة.. وأعفي نفسي أيضا من ذكر أسماء التجمعات فإنها معلومة لكل متابع.. فلا الأشخاص أنتشي بفكرهم، ولا التجمعات تعنينا فلسفتهم.. لقد سُجلت أخبارهم على صفحات مهلهلة، ومعهم "فلسفات" لكل "فتفوت" مفرد، أو مجموعة "فتافيت"..
لقد ذهبت جميع "الفتافيت" أدراج الرياح حين انفصلت عن أصولها، وبقيت ممارساتها شائهة، باهتة تستعصي على البقاء ضمن الواقع المتفرع في السماء.. ﴿ أَلَمْ تَرَى كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)﴾ (سورة إبراهيم).
* هنا، وهناك، وهنالك:
في أواخر الثلاثينيات وأوائل الأربعينيات تساقطت "فتافيت" من جماعة نهضت لترفع راية العودة إلى الأصول..
ثم مضى الزمان فلم يبق منها "فتفوت"!
ثم توالت أحداث الزمان فتنًا كأعواد الحصير، فتساقطت "الفتافيت" تارة بغوايات المناصب، وتارة باستدراجات الأهواء الشخصية، أو بأهواء المُحيطين، أهواء مزخرفة بتزيينات الغُرور، و"بالغَرور" اغتروا..
ثم تساقطت "فتافيت" في بلدان الشام، ثم السودان، ثم الجزائر، وفي غيرها من بلدان الجاليات.. حتى الجاليات لم تسلم من التفتيت!!
التفتيت ظاهرة خطيرة يجب أن نتصدى لها بوعي وقوة لتنزوي في مضايق الجحور.
ولننظر فيما تؤدي إليه الظاهرة من:
1- التمحور والافتتان بالشخصيات والمسميات.. حتى أن بعض أصحاب الفضل فُتنوا!
2- نفاذ الأعداء والخصوم في داخل الصف والجماعة والعبث بمحتوياتها، خاصة الوارد الجديد..
3- تأخر تحقق النتائج المأمولة على مستوى القطر والأمة..
4- شماتة الخصوم والأعداء، وكفى بشماتة الأعداء داءً..