أعلنت اللجنة المشرفة على الانتخابات الرئاسية بدء فتح باب الترشح في العاشر من مارس القادم وحتى الثامن من شهر إبريل لعام 2012م حتى يتاح الوقت الكافي أمام المرشحين للحصول على 30 ألف توقيع من المواطنين المؤيدين لهم في خلال فترة مناسبة، فمصر قادمة على أخطر مرحلة انتخابية في حياتها السياسية، وخاصةً بعد ثورة 25 يناير لتكمل الإصلاح.
الإخوان المسلمون لا يطلبون الحكم لأنفسهم، فإن وجدوا من الأمة من يستعد لحمل العبء، وأداء هذه الأمانة، والحكم بمنهاج إسلامي قرآني فهم جنوده وأنصاره وأعوانه، وإن لم يجدوا فالحكم من منهاجهم، وسيعملون لاستخلاصه من أيدي كل حكومة لا تنفذ أوامر الله، قواعد ثابتة رسخها إمامنا البنا عليه رحمة الله في رسالة "مشكلاتنا في ضوء النظام الإسلامي"، وبالتالي نأى الإخوان المسلمون بأنفسهم عن تلك التبعة فأعلنوا أنه ليس للإخوان مرشح للرئاسة من الصف، وذكر فضيلة المرشد العام الدكتور بديع في حديثه قائلاً: "أما عن تأييد مرشح بعينه فباب الترشيح لم يفتح بعد، وسننتظر حتى يفتح باب الترشيح، وسيتقدم من يتقدم، ونقوم بعدها بحصر عدد المتقدمين وندرس بعدها برامجهم، وتقوم مؤسسة الإخوان بالاختيار بينهم بالشورى، ثم نحاول أن نوجد حالة توافق عام ليس على مرشح واحد ولكن على عدد محدود من المرشحين، وعندها يكون التنافس دون تشتيت الأصوات، ونرى أن التوافق ليس معناه إجماع المصريين على شخص، ولكن تقليل عدد المرشحين المتصفين بصفات وطنية، وفي النهاية تقرر مؤسسة الجماعة الشورية دعم أحد هؤلاء المرشحين بعينه، والمرشح الذي سندعمه لن يكون مرشحًا محسوبًا على تيار إسلامي بعينه، وإلا كنا نحن أولى، ولا بد أن يكون المرشح ذا خلفية إسلامية، وحتى الآن الجماعة لم تحسم أمرها ولم تناقش الأمر في مؤسساتها".
كما ذكر الإمام الشهيد حسن البنا في رسالة "مشكلاتنا في ضوء النظام الإسلامي"، أن نظام الحكم الإسلامي يقوم على دعائم ثلاث: مسئولية الحاكم، ووحدة الأمة، واحترام إرادتها، وأشار إلى مسئولية الحاكم قائلاً:
"الحاكم مسئول بين يدي الله وبين الناس، وهو أجير لهم وعامل لديهم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"، وأبو بكر رضي الله عنه يقول عندما ولي الأمر وصعد المنبر: "أيها الناس، كنت أحترف لعيالي فأكتسب قوتهم، فأنا الآن أحترف لكم, فافرضوا لي من بيت مالكم"، وهو بهذا قد فسر نظرية العقد الاجتماعي أفضل وأعدل تفسير، بل هو قد وضع أساسه، فما هو إلا تعاقد بين الأمة والحاكم على رعاية المصالح العامة، فإن أحسن فله أجره، وإن أساء فعليه عقابه.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعمل رجلاً من عصابة وفي تلك العصابة من هو أرضى لله منه فقد خان رسوله وخان المؤمنين" رواه الحاكم في المستدرك وقال: حديث صحيح الإسناد.
* أسس اختيار رئيس مصر القادم:
أوجز الدكتور راغب السرجاني الأسس التي من المفترض أن تتوافر في اختيار رئيس مصر القادم فقال:
أولاً: أن يكون زاهدًا في الرئاسة غير راغب فيها.
لما أورده البخاري في باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا عبد الرحمن بن سمرة، لا تسأل الإمارة فإنك إن أُوتيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أُوتيتها من غير مسألةٍ أُعنت عليها...".
ثانيًا: أن يكون صاحب برنامج انتخابي: يتوافر فيه صفات البرنامج الناجح التالي:
أ- أن يكون البرنامج مرضيًا بشكل واضح لله ولرسوله، فلا يتعارض مع الشريعة الإسلامية.
ب- شاملاً لكل نواحي الحياة الدينية والسياسية والاقتصادية والتعليمية والثقافية والصحية وغيرها.
ج- واقعيًا لا يضع طموحات خيالية ليجذب الناخبين.
د- قائمًا على أسس علمية من خلال المستهدف تحقيقه، والوسائل التي سيتبناها المرشح، وأن يكون القائم على وضعه متخصصين.
ثالثًا: تاريخ الشخصية المرشحة للرئاسة: بحيث أن يتوافق تاريخه مع البرنامج وألا يكون من النظام السابق وألا يكون علمانيًّا التوجه والهوى.
رابعًا: أن يكون صاحب رؤية لمكانة مصر ولواقعها الآن.
خامسًا: أن يكون صاحب شخصية كاريزمية وصاحب قدرة على الحشد والتجمع والقدرة على الخروج من المآزق المختلفة التي قد يتعرض لها، وإقناع الآخرين بالحجة والمنطق.
سادسًا: أن يكون إداريًّا ناجحًا:
يملك آليات إدارة جيدة للسيطرة على أجهزة الدولة وتسيير أعمالها بسهولة بما يحقق مصلحة المواطنين واستثمار كل موارد الدولة وحل المشكلات المزمنة التي تواجه المواطن والوطن.
سابعًا: أن يكون محبًّا للشورى: قابلاً للأخذ برأي الأغلبية والنزول عن رأيه (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159)) (آل عمران).
ثامنًا: أن يكون مدنيًّا: العسكري له مكانته ومهمته، أما شئون الحكم فلا يصلح فيها العسكري الذي عاش حياته في ظل سياسة تنفيذ الأوامر دون تفكير ولكن لا بد أن يكون مدنيًّا له قدرة على إدارة الدولة والتواصل مع العالم الخارجي.
تاسعًا: الالتزام بالأخلاقيات الأساسية:
1- أن يكون رحيمًا بالشعب وأوجاعه وآلامه، وأن يكون متواضعًا يرى نفسه واحدًا من الشعب.
2- أن يكون نزيهًا بعيدًا عن الفساد في العصر السابق.
3- أن يكون شجاعًا وجريئًا في الحق لا يخشى القوى الخارجية، ولا الفاسدين داخليًّا
عاشرًا: يجب أن يكون الرئيس ذكرًا:
لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس قد ملّكوا عليهم بنت كسرى فقال: "لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة" رواه البخاري.
حادي عشر: أن يكون مسلمًا: وهذا لا يلغي المواطنة كما يزعم البعض والمنطق السائد في العالم أن الأقليات الدينية لا تحكم على الأغلبية، وكما أوصانا البنا قائلاً: "إن الزمان سيتمخض عن الكثير من الحوادث الجسام، وإن الفرص للأعمال العظيمة ستسنح وتكون، وإن العالم ينتظر دعوتكم، دعوة الهداية والفوز والسلام، لتخلصه مما هو فيه من الآلام، وإن الدور عليكم في قيادة الأمم وسيادة الشعوب (وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) (آل عمران: 140) (وَتَرْجُونَ مِنْ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ) (النساء: 104) فاستعدوا واعملوا اليوم، فقد تعجزون عن العمل غدًا..
إن مسألة التصويت في الانتخابات أمانة يجب أن يتوافر لها الإخلاص والتجرد لله تعالى حتى يصلح الله بلدنا وأمتنا، ويقيض لها أمر رشد يُعز فيه أهل طاعته، وُيهدى فيه أهل معصيته، اللهم آمين.