لقد عودنا الطرف الثالث- اللهو الخفي- والذي لا يخفى على أحد!! أنه مع كل مرحلة انتخابية وكل تحول ديمقراطي يفاجئنا بكارثة دموية، تدمي لها القلوب، وكنت أرى ذلك أمرًا طبيعيًّا أن يصاحب كل ولادة جديدة مخاض وآلام.

 

وقد منَّ الله علينا بأول مولود حقيقي للثورة وهو برلمان الثورة، وبينما انشغل الجميع في هذا العرس الديمقراطي وأقاموا احتفالاً بمناسبة المولود الجديد وعملوا له (سبوع).. وكان الجميع يطوف حوله في فرح وابتهاج بأغنية تناسب الموقف.. إسمع كلام المجلس ولا تسمع كلام إخوان.. لا تسمع كلام السلف واسمع كلام علمان.. إسمع كلام السلف واسمع كلام الإخوان.. لا تسمع لكل ما سبق وتعالى على الميدان.. وبينما الجميع منشغل مع المولود الجديد، إذ تفاجئنا أحداث بورسعيد الأكثر دموية.. والتي أدمت القلوب والعيون، وانخلع لها الوجدان.

 

وبينما كنت أجلس بالأمس وأقرأ في شريط الأخبار خبر تأجيل النطق بالحكم في قضية المخلوع إلى يونيو المقبل إذ جال بخاطري ثلاثة أمور (الطرف الخفي، نكسة يونيو، انتخابات الرئاسة).. قد يسأل سائل.. ما العلاقة..؟!!.

 

لو نتذكر أحداث بورسعيد كانت في ذكرى موقعة الجمل، وما أخشاه أن يفاجئنا النطق بالحكم في قضية المخلوع بما لا يستوعبه جموع المصريين، وهو ما ينتظره الطرف الثالث، فيكون على إثرها نكسة يونيو الثانية، ولكن هذه المرة بنكهة مصرية.. بطلها الطرف الخفي.. وضحيتها المولود المنتظر والذي به تنتقل البلاد إلى حكم مدني بإرادة شعبية ألا وهو انتخابات الرئاسة، وإن كنت متفائلا وعندي يقين بأن الثورة سوف تبلغ منتهاها، وسوف تحقق جل مطالبها لأنها ثورة صنعها الله، والله حافظها ولو كره الطرف الخفي.. ولكن ما أتمناه أن تصل إلى مبتغاها بدون مزيد من دماء الشعب المصري الصابر المثابر.. (فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44)) (غافر).