مقدمه:

مصر تستهلك كهرباء سنويًّا نحو 26 ألف ميجاوات كهرباء وكل عام قادم سوف تحتاج زيادة قدرها 3 آلاف ميجاوات كهرباء.

 

فهل الحل في بناء مفاعلات نووية أم بناء مفاعلات عادية تعمل بالغاز الطبيعي والإجابة على هذا السؤال في أربعة محاور وقبل أن أشرح الأربعة محاور لا بد من توضيح التالي:

1- أن مصر وقعت على اتفاقية الضمانات النووية وهذا يجيز لوكالة الطاقة الذرية التفتيش على المفاعلات النووية فقط.

2- ولكن في حالة إنشاء مفاعل نووي ينتج مثلاً 1000 ميجا وات وللحصول على الوقود النووي لتشغيل المفاعل للحصول على الكهرباء لا بد من التوقيع على البروتوكول الإضافي والذي يحق لوكالة الطاقة الذرية التفتيش على المفاعل النووي في أي وقت هي تراه وأيضًا التفتيش على أي مصنع أسلحة أو مصنع أدوية أو مصنع بترولي أو مصنع كيماوي أو محطة كهرباء.......... إلخ، وذلك للتفتيش والبحث عن أي أثر نووي وذلك بدون إذن من الحكومة المصرية وهذا يجعل مصر ورقة مكشوفة لوكالة الطاقة الذرية بالكامل وهذا من أخطر النقاط من بناء المفاعل النووي.

3- اتفاقية الأمان النووي لا تمنع من إنتاج الوقود النووي للأغراض السلمية.. وهذا ما تستند إليه إيران في إنتاج الوقود النووي من مفاعلها النووية.

 

أولاً: المحور الاقتصادي:-

1- تكلفة إنشاء المفاعل النووي خمسة أضعاف تكلفة إنشاء محطة الكهرباء العادية التي تعمل بالغاز الطبيعي حيث تكلفة المحطة النووية الواحدة نحو 5 مليارات دولار وإنتاج الكهرباء منها من 7 إلى 10 سنوات من بدء التنفيذ طبقًا لما ورد على لسان د. إبراهيم العسيري مستشار البرنامج النووي المصري وكبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبق.

 

2- أكبر محطة نووية سوف تنتج 1100 ميجاوات سنويًّا ويمكن أن تصل إلى1600 ميجا وات.

 

3- إذا نحتاج كل عام 3 محطات نووية × 5 مليارات دولار = 15 مليار دولار.

 

4- هذا بخلاف قيمة الوقود النووي الذي سوف نستورده من الخارج مع العلم بأن إيران بعد إنشاء مفاعلها النووي لم تحصل على الوقود النووي إلا بعد عشر سنوات من روسيا وما زال هناك خلافات ومشاكل في هذا الموضوع.

 

5- تأمين وصول الوقود النووي إستراتيجيًّا وسياسيًّا من دولة معينة وفي حالة التوقف عن توريده سوف يكلفنا خسائر فادحة لتوقف الكهرباء.

 

6- هذا بخلاف تكلفة دفن النفايات النووية داخل الأراضي المصرية والتي ينتهي مفعولها في خلال مائة عام وبالتالي هذه الأراضي لن تصلح لأي استخدام بعد ذلك.

 

7- من مصلحة الولايات المتحددة الأمريكية وحلفائها إنشاء مفاعلات نووية في بعض البلاد لتحقيق مصالحها وأهدافها مثل:

أ- العائد الاقتصادي المرتفع الذي سوف يعود عليها من بناء هذه المفاعلات.

ب- مدة عمر المفاعل النووي 60 عامًا وبالتالي سوف تمد هذه المفاعلات بالوقود النووي لمدة ستين عامًا بأعلى التكاليف.

ج- تطبيق مشروع أمبرس لدفن النفايات النووية الذي يجيز للولايات المتحدة الأمريكية دفن نفاياتها النووية سرًّا في الأراضي المصرية وهذا المشروع تم توقيعه مع رئيس مركز الأمان النووي السابق عام 2005م وذلك بصفته الشخصية وبعدما خرج من الخدمة (على المعاش) ما زال هذا المشروع ساريًا معه شخصيًّا في مقابل 5 ملايين دولار سنويًّا.

د– التحكم في بعض القرارات الاقتصادية والسياسية داخل هذه البلاد وذلك بالضغط عليها وعدم إمدادها بالوقود النووي اللازم للتشغيل.

هـ- أن أمريكا وحلفاءها بدءوا في الدراسات الحديثة بإنتاج الكهرباء من مياه البحار عن طريق الهيدروجين الموجود في مياه البحار (فيجب علينا البدء أيضًا في هذه الأبحاث لانتهاء البترول من مصر خلال عشرين عامًا على الأكثر والغاز الطبيعي خلال 36 عامًا)  وبالتالي سوف يتم الاستغناء عن المفاعلات النووية بالنسبة لتلك الدول خلال الخمسين عامًا المقبلة.

 

8- الصناعة النووية في الولايات المتحدة الأمريكية حاليًّا شبه متوقفة مما يجعلها تروج لها في الدول الأكثر تخلفًا لتشغيل كوادرها العلمية والاستفادة قدر الإمكان من ظروف تلك الدول.

 

9- أما محطات الكهرباء العادية التي تعمل بالغاز الطبيعي فمدة إنشائها لا يزيد عن عامين وتعمل بالغاز الطبيعي وتنتج كهرباء مباشرة بعد عامين فقط وتكلفة إنشائها نحو مليار دولار ولا يوجد تكاليف أخرى غير تكلفة الغاز الطبيعي ولكن الغاز الطبيعي سوف ينضب في مصر قبل 36 عامًا طبقًا للاحتياطي الحالي إذا لا بد من البحث عن مصادر أخرى بديلة لإمدادنا بالغاز الطبيعي.

 

10- وبما أنه في حالة الوقود النووي الذي يتم استيراده من الخارج بعد إنشاء المفاعل النووي بعد 7 سنوات على الأقل وكذلك سوف نستورد الغاز الطبيعي قبل 36 عامًا إذا فمن باب الأفضل أن نستورد الغاز الطبيعي.

 

11- كما يوجد بعض أنواع من الطاقة الأخرى يجب الاستفادة منها كالتالي:

د. محمد شاكر المرقبي خبير الطاقة العالمي ووكيل نقابة المهندسين بمصر يقول:

- الوزارة لها خطة لزيادة طاقة الرياح سنة م2020 إلى 7000 ميجاوات من الطاقة.

كذلك مشروع لتوليد الطاقة الشمسية تتبناه أوربا لتوليد الطاقة في شمال إفريقيا ويسمى desert وتكلفة محطة الكهرباء من الطاقة أربع أو خمس مرات من الطاقة العادية ولكن تكلفة تشغيلها أقل بكثير من المحطات العادية وبمرور الزمن تعتبر تكلفتها أرخص من المحطات العادية وتتمتع مصر بسقوط كميات كبيرة من الطاقة الشمسية عليها أغلب العام وقد أثبتت الدراسات أن إجمالي الإشعاعات السنوية في مصر تتراوح بين 1800 ك وس/ م مربع إلى 2500 ك وس/ م مربع.

 

كذلك طاقة الرياح خاصة على سواحل البحر الأحمر والأبيض المتوسط

كذلك البيوجاز وهو تخمير المخلفات فينتج عنها غاز البيوجاز الذي يمكن استخدامه كوقود غازي وهذا يعد ملائمًا بالنسبة لريف مصر.

 

12- وأخيرًا الاحتياطي النقدي في يناير 2011م كان 33.3 مليار دولار وأصبح في فبراير 2012 نحو 16.4 مليار دولار وفي فبراير يستحق على مصر بعض أقساط الديون الخارجية فهذا المبلغ قابل للنزول إلى أقل من 16.4 مليار دولار.

 

ومصر تحتاج شهريًّا حوالي 4.3 مليار دولار للاستيراد من الخارج

وحد الأمان للاحتياطي النقدي يجب ألا يقل عن 6 أشهر استيراد

إذا حد الأمان = 6 شهور ×4.3 مليار دولار = 25.8 مليار دولار

إذا يوجد عجز في الاحتياطي النقدي

** وبناءً عليه استحالة الدخول الآن في تنفيذ المشروع النووي من الناحية الاقتصادية لأنه يحتاج على الأقل لكل محطة نووية واحدة 5 مليارات دولار أما إنشاء محطة الكهرباء العادية التي تعمل بالغاز الطبيعي تكلفتها 1 مليار دولار وهذا هو الخيار الأنسب في تلك المرحلة بعد ثورة 25 يناير.

 

** ومن باب فقه الأوليات الضروريات أولاً فيجب أن نكتفي من القمح والمحاصيل الأساسية ومعظم الضروريات قبل أن نفكر في إنشاء المفاعل النووي.

 

** جارٍ إنشاء مفاعل نووي في الإمارات ويوجد دراسة في السعودية بإنشاء مفاعلات نووية تقدر بـ50 مليار دولار وذلك لإنشاء محطات كهرباء وللأسف هاتين الدولتين يملكان من البترول والغاز الطبيعي ما يكفيهم من الكهرباء والسؤال لماذا يتم إنشاء هذه المفاعلات ببلادهم؟

 

** والرأي عندنا يجب إنشاء محطات كهرباء تعمل بالغاز الطبيعي وليس عن طريق المفاعل النووي.

 

ثانيًا: المحور الفني:-

بالاتصال بأحد علماء الذرة أفادني بالآتي:

1- المشروع النووي بدأ تنفيذه عام 1960م بإنشاء مفاعل نووي في أنشاص وقدرته 2 ميجا وات فقط، وحاليًّا تم إيقافه لبعض التسريبات الإشعاعية نحو 10أمتار مكعبة من المياه المشعة، والسبب في ذلك عدم وجود شروط لضمانات الأمان النووي وعدم وجود أجهزة لقياس التسرب الإشعاعي من المفاعل سليمة وحديثه نتج عن ذلك أن أكثر من 50 عالمًا وموظفًا بالمفاعل النووي ماتوا بالسرطان ومنهم نائبة رئيس هيئة الطاقة الذرية، وذلك من المفاعل النووي الأول والثاني الذي يسمى بالتروماي الأرجنتيني كما يوجد أسباب أخرى لإغلاقه.

 

2- المفاعل الثاني الذي أنشئ عام 1998م عن طريق الأرجنتين واسمه التروماي الأرجنتيني فحتى الآن المفروض أن يعمل سنويًّا نحو 2500 ساعة ولكنه يعمل نحو 100 ساعة سنويًّا فقط أي بنسبة 4% فقط لوجود عيوب في التصميم واستحالة علاجه كما صرح بذلك د. علي الصعيدي وزير الكهرباء السابق، وقد تم إيقافه أيضًا لعدم وجود أجهزة حديثة لقياس الإشعاعات للأمان النووي.

 

** ويجب استجواب وزير الكهرباء على ذلك أين فواتير الإنتاج وفواتير الاستهلاك لهذا المفاعل.

 

3- أما محطات الكهرباء التي تعمل بالغاز الطبيعي فقد ثبت جدواها ولا يوجد فيها أي مخاطر.

 

4- أما الغاز الطبيعي الذي لن يكفي مصر أكثر من 36 عامًا طبقًا للاحتياطي الموجود في مصر.

 

وبما أن مصر تنتج سنويًّا نحو 60 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي وتستهلك حوالي 45 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي داخل حدودها منها 60% للكهرباء بحوالي 27 مليار متر مكعب وأننا نصدر إلى العالم الخارجي نحو 15 مليار متر مكعب

 

إذًا الحل هو أن يتم تحويل المصدر إلى خارج مصر إلى محطات الكهرباء لأننا أولى من الدول الخارجية بما فيها إسرائيل.

 

5- أما الاحتياطي الكلي من اليورانيوم الخام نحو 3700 طن أما عمر اليورانيوم يقدر بحوالي من 7- 15 عامًا فقط. وبالتالي هذه الكمية تعتبر قليلة في العالم النووي (طبقًا لكتاب التوطن الصناعي في مصر) إعداد معهد التخطيط القومي عام 1990 فيمكن لمصر أن تصدر اليورانيوم للدول التي بها كثرة من الغاز الطبيعي مثل روسيا الأولى عالميًّا في الاحتياطي العالمي بنسبة 23.9% وإيران الثانية بنسبة 15.8% من الاحتياطي العالمي وهاتين الدولتين دول نووية فيمكن تصدير اليورانيوم لهما في مقابل الحصول على الغاز الطبيعي المسال لتشغيل محطات الكهرباء

 

كذلك قطر الثالثة على العالم في الاحتياطي العالمي بنسبة 13.5% أما مصر
فنسبتها 1.1% فقط من الاحتياطي العالمي البالغ قدره 187.1 تريليون متر مكعب.

 

ثالثًا: محور اختيار الموقع:

1- أما مشروع إنشاء المفاعل النووي في الضبعة بالساحل الشمالي فحتى الآن لم يحصل على تقرير الاثر البيئي ورأي السكان المحيطين به وكذلك لم يحصل على تصريح بالموافقة على إنشائه من مركز الأمان النووي الذي يعطي الموافقة على إنشائه لأن قبل ما يعطي الإذن بإنشائه يجب الحصول على تقرير الأثر البيئي ورأي السكان المحيطين بالموقع ثم الموافقة على إنشائه ويسمى  (إذن الموقع) أي كتاب به مواصفات لإنشاء الموقع يشتمل على 12 فصلاً نحو 1000 ورقة عن الزلازل والبراكين وجيولوجيا التربة والمياه الجوفية وتوافر المياه باستمرار وحركة المياه داخل التربة والفيضانات وكيفية انتشار الملوثات النووية في الهواء في حالة تسرب الإشعاعات لمدة 250 كيلو مترًا وخطط الطوارئ في حالة التسرب الإشعاعي وخطة توكيد الجودة وكيفية انتشار المياه السطحية مثل الأمطار والأنهار وتجنب المخاطر الخارجية مثل الحرائق ومسار الطائرات فوق المفاعل........................ الخ.

 

** كذلك هذا المكان قديمًا كان شبه خالٍ من السكان؛ حيث كان عددهم نحو 20 ألف نسمة فأصبح الآن 80 ألف نسمة هذا بخلاف المترددين على القرى السياحية والذين يقدروا بمئات الآلاف فأي تسرب به فسوف يكون كارثة على الأهالي والمصطافين.

 

2- والخبراء النوويون يقولون إذا كان يوجد موافقة من حيث المبدأ على إنشاء المفاعل النووي فيجب أن يكون في الجنوب الشرقي عند حلايب وشلاتين وهذا أفضل لعدم وجود زلازل ولقربه من مناجم اليورانيوم وكذلك بالقرب من السد العالي للربط مع شبكه الكهرباء الرئيسية ويبعد عن السكان مسافة 250 كيلو مترًا ويوجد به مواصفات الأمان وشروط إذن الموقع.
3- اليابان تبني مفاعلها على سوست تستقبل الزلازل لأكثر من 8 ريختر كذلك يمكن أن تبنى المفاعلات على كمر حديد ولكن بمواصفات خاصة، إذا يمكن في أي مكان أن يبني فيه مفاعل نووي ولكن يجب أن يتحقق فيه شروط إذن الموقع الذي به 12 فصلاً نحو 1000 صفحة بخلاف تقرير الأثر البيئي ورأى السكان.

 

** وقد صرح أ.د. خالد عوده الخبير الجيولوجي في مجلس الشعب بأن تربة أرض منطقة الضبعة تتكون من الحجر الجيري الحبيبي سهل الذوبان والكسر كما أن بها مياهًا جوفية لذا تعتبر هشة قد تؤدي لانهيار المفاعل النووي الذي يتسبب في تسرب الإشعاعات النووية وقد تصل إلى القاهرة والجيزة والفيوم لاتجاه رياح الضبعة إلى هذه الأماكن وسوف تسبب السرطان لأهالي هذه المحافظات.

 

وهذا ما تحدث به أيضًا عالم الذرة سابقًا.

 

رابعًا: المحور الإداري:

الملف النووي يديره ثلاثة فقط الآن مع وكالة الطاقة الذرية الدولية وهم:

1- وزير الكهرباء 2- رئيس هيئة الطاقة الذرية 3- مهندس كيماوي

وهؤلاء جميعًا من النظام السابق ويجب عدم الاعتماد على آرائهم.             

والموضوع أكبر من ذلك بكثير فيجب عمل مؤتمر يدعى إليه كل علماء الذرة لدراسة المشروع من جميع جوانبه وفي حالة الموافقة لا بد من اختيار أنسب العلماء الأكفاء الأمناء لإدارة المشروع النووي.

 

** كذلك لا بد من مراجعة قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية وكذلك اللائحة الداخلية لهذا القانون.

 

** ونقترح تخفيض الكهرباء مثلما حدث في بعض الدول بانتهاء عمل المحلات والنوادي والمنشآت في وقت مبكر ونبدأ بغلقها الساعة 10 مساءً ثم الساعة 9 مساءً ما عدا يومي الخميس والجمعة وذلك على سبيل المثال وكذلك تخفيض الإضاءة في جميع الأماكن مع ترشيد الطاقة في المنازل والأجهزة الحكومية والمصانع والشركات وغيرها.

 

** مع أهمية التوعية الدائمة عن طريق وسائل الإعلام والتعليم وبشتى الطرق المختلفة الأخرى.

وأكرر أخيرًا أن الحل بالنسبة للحصول على الكهرباء بما فيها الزيادة السنوية هو محطات الكهرباء التي تعمل بالغاز الطبيعي بالإضافة إلى الطاقة الشمسية والرياح... الخ ما عدا المفاعلات النووية.

 

هذا وبالله التوفيق وهو نعم المولى ونعم النصير

--------------------

عضو مجلس النقابة العامة للتجاريين ورئيس شعبة المحاسبة والمراجعة