شاهدنا تسارع وتيرة الأخطار المحدقة بمصرنا الحبيبة، حتى إنه في الإثنين 21/2 توالت الأنباء التي ينبغي لذوي العقول أن يقرءوا ما بين سطورها ويتحسَّبوا لها.
ففي صبيحة هذا اليوم ذكر الأستاذ فهمي هويدي، في مقاله، ما نصه: "ما أقوله ليس مجرد استنتاج، ولكنه يعتمد على معلومات محدَّدة، خلاصتها أنه يجري في مصر هذه الأيام الإعداد لتشكيل حزب جديد، يكون بديلاً مرشحًا لتسلُّم السلطة بعد الفشل المرتجَى لحكومة الإخوان، وهذا الحزب يسوقه الآن ويوزّع استمارات عضويته بعض ذوي الصلة بالنظام السابق، وهناك كلام مثار حول دعم خارجي له، أسهمت فيه بعض الدول العربية.. أكرر: ما أقوله معلومات وليس استنتاجات".
واستمعنا في ظهيرة اليوم نفسه إلى وزير الزراعة في مجلس الشعب، وهو يعلن أن الدول التي كانت تتسابق للفوز بمحصول القطن المصري الشهير قد امتنعت هذا العام عن شرائه لأسباب ذكر أنها معروفة!!.
وفي عصر اليوم نفسه تابعنا حكم المحكمة الإدارية العليا الذي يهدِّد بحل مجلس الشعب، ويقضي بإحالة قانون مجلس الشعب إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستوريتها؛ بدعوى أن نصوص القانون لم تلتزم المساواة بين المرشحين وأعطت أولويةً للأحزاب، على الرغم من أن المحكمة الدستورية العليا هي التي أوصت بتعديل الإعلان الدستوري ليُجيز الانتخاب بطريقة "الثلثين والثلث"؛ حتى لا يتعرض القانون لعدم الدستورية!!.
وشاهدنا في مساء اليوم نفسه في بعض برامج "التوك شو" بالفضائيات إياها تحتفي احتفاءً كبيرًا بمظاهرات وُصفت بالحاشدة لطلاب ذوي اتجاهات مختلفة، ليس من بينهم طلاب التيار الإسلامي.
وقبل ذلك بأيام قليلة أُشيعت أحاديث عن قطع المعونة الأمريكية لمصر، ثم شُنَّت هجمة شرسة على من يدعون لجمع شمل الوطن، ويدعون لفكرة الرئيس التوافقي، وكأن التوافق صار عارًا يجب التبرؤ منه.
إذا جمعنا هذه الإشارات مع ما يعايشه الشعب المصري من انفلات أمني غير مسبوق وأزمات مفتعلة كأنابيب البوتاجاز والفتن الطائفية؛ لوجدنا أن الأمر جدّ خطير.
وفي رأيي يكمن الحل في ضرورة تحصين التجربة المصرية بالسعي الحثيث لإيجاد ديمقراطية شعبية حقيقية، وعمل حملة توعية ضخمة لاستقطاب الجماهير لممارسة العمل السياسي والانتساب للأحزاب، واشتراكهم في اتخاذ القرارت، ومن ثم سيدافعون عن هذا الاختيار، ويتحمَّلون تبعاته.
ويمكن أن تكون أولى تجارب هذه الديمقراطية تحديد مرشح توافقي لرئاسة الجمهورية، ومناقشة بنود الدستور الجديد، ونسبة المشاركة في الحكومة القادمة، واختيار مرشحي المحليات.