رغم الغبار الإعلامي الكثيف بهدف إرباك المشهد وعدم إيضاح الرؤية، ورغم تراجع ثقافة الحوار المثمر وتقدم ثقافة الاشتباك الخشن وتمزيق نسيج الوطن، رغم أجواء الإحباط واستدعاء النقاط المظلمة حتى يكفر الناس بالثورة وربما بأنفسهم، رغم تهويل التحديات وجعلها كالجبال تحجب ضوء الأمل المشمس، يبقى الرهان على الثقة في الله سبحانه، وعلى الثقة في أنفسنا بأننا نستطيع إذا أردنا، ويبقى الرهان كل الرهان على فرص النجاح المتاحة وما أكثرها.

 

نقطة اتفاق

هناك شبه إجماع على مطالب الثورة، محليًّا... بالاستقرار الأمني والنهوض المعيشي، واستعادة حقوق الشهداء والأحياء سواء بسواء، وتطهير البلاد من بقايا النظام السابق، وإقليميًّا... باستعادة المكان والمكانة والريادة، ودوليًّا... بالشراكة اللائقة بمصر في رسم خريطة العالم، تحديات داخلية تشارك فيها أطراف عدة بمقاصد متنوعة بين المشروعة "السجال القائم بين التيارات السياسية المصرية وانعكاساته السلبية على حياة الناس" وغير المشروعة من بقايا النظام السابق، خاصة في المؤسسات السيادية؛ بهدف إشاعة الفوضى وإسقاط الدولة عقابًا للمصريين على ثورتهم الرائعة، وتهديدات خارجية من المربع الصهيوأمريكي بهدف تجميد ومحاصرة مصر في الدور الوظيفي المتمثل  جعلها والمنطقة سوقًا تجاريًّا للمنتج الأمريكي خاصة السلاح ومخزون إستراتيجي للاقتصاد الأمريكي، فضلاً عن حماية حدود ووجود الكيان الصهيوني.

 

مقومات البقاء والنهوض

مصر من الدول العميقة ذات الجذور الممتدة في عمق التاريخ، تمتلك كل مقومات البقاء والصمود، فضلاً عن التطور والنهوض، قد نسقط نظامًا حاكمًا، نعم قد نغير نظامًا سياسيًّا نعم لكن تبقى الدولة بمؤسساتها العريقة وشعبها الحضاري قائمة.. مهتزة نعم لكن أن تسقط أو تنهار.. لا.. من هذه المقومات:

* منظومة القيم الحضارية "العلم- الإيمان- العمل- التضامن- التكافل- الوحدة- التعايش- التسامح " المستمدة من المرجعية الدينية لشعب متدين بفطرته "مسلمون وأقباط"، منظومة تحطمت على قوتها جحافل الاستعمار المتكرر على هذه الأرض الطاهرة الطيبة.

 

* التركيبة الاجتماعية، الخالية من النزعات القبلية والعرقية والصدامات العقدية، قد نعاني بعض الاحتقان لظرف تاريخي أو سياسي.. نعم، لكن كراهية اجتماعية أو دينية.. لا.

 

* وفرة الموارد الإستراتيجية، التي ينقصها حسن الإدارة والتوظيف، بداية من الموقع الجغرافي الإستراتيجي المتميز مرورًا بالثروات المعدنية والمائية والشمسية والبترولية، فضلاً عن المورد البشري، الإنسان المصري صانع الحضارة قديمًا والثورة حديثًا.

 

* امتلاك مقومات كبرى في مجالات عدة، منها النسيج، والزراعة، والسياحة، فضلاً عن قوة تأثيرها وارتباطاتها المتميزة بالاقتصاديات العربية والإفريقية والآسيوية والاستثمار الأجنبي.
* وفرة الكفاءات العلمية والمهنية والحرفية الداعمة للتطوير والنهضة، والتي كان لها الدور البارز في نهضة العديد من الدول العربية والإسلامية والأوروبية.

 

خلاصة الطرح.. نعم نعاني العديد من التحديات والتهديدات، لكنها ظروف وملابسات تاريخية مصاحبة لكل ثورات الدنيا، المهم أن ننتقل بسرعة ودون توقف من مربعات الكلام والتنظير إلى مجالات العمل والإنتاج والتطوير بل والتطهير، تطهير أنفسنا من معوقات الحركة ومؤسساتنا من بقايا الفساد وعقولنا من ثقافات الجمود والاشتباك.

-------------------

* مدير مركز النهضة للتدريب والتنمية