الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين إلى يوم الدين وبعد،،

لله درك يا مصر الإسلام، لله درك يا مصر العروبة، مصر التي سطعت منها شمس الحرية على ربوع الكرة الأرضية بكاملها، يا كنانة الرحمن- جلَّ وعلا- في أرضه؛ أرض الدفا والوفا والمروءة والحنان، انتفاضة العشق والحب والجمال، يا قلب العروبة النابض الناهض المجاهد الهادر الفياض، يا دليل الخير ومهد الإنسانية والأدب والحياة، يا محبوبة الأنبياء ومعشوقة الشعراء والأدباء والمبدعين، ويا صديقة الثوار يا بلاد الشمس وضحاها وغيطان وحقول النور الساطعة.

 

مصر تمرض ولكنها لا تموت، شعبها شعب عظيم، شديد التحمل والصبر أمام المحن والمكاره والشدائد، إن مرضت مصر مرض العالم العربي، وان صحت وأفاقت وتعافت صحوا وتعافوا، إنها شديدة البأس عظيمة الشأن لها قدرة كبيرة على بثِّ رُوحِ الأمل والحياة والإرادة فيمن حولها.

 

مصر التي تُعطي بسخاءٍ لا يمكن أن تغدر، مصر التي تأوي لا يمكن أن تخون، مصر التي تجمع وتحتضن لا يمكن أن تُفرِّق وتقتل.. هذه هي مصر الصابرة الآمنة المؤمنة المحتسبة.

 

لقد مرَّ على مصر زمن مرضت فيه مرضًا عضالاَ، كانت تشكو قلة الغذاء وضحالة المعيشة وكساد المعرفة وتأخُّر الثقافة وتدهور الصحافة وهزال الأدب والفن الإسلامي، توقف فيه العقل وحُورب الطموح وماتت فيه الهمة، وسُجنت فيه الحرية والعبقرية، وانتشر فيه الإهمال والاستبداد والطغيان والظلم، فكانت مصر كالعجوز الشمطاء ذهب شبابها وتغيَّر جمالها واضمحل جلالها وقدرها وقامتها، وخارت قواها بسبب فساد اجتماعي وسياسي وثقافي واقتصادي، كنا نمشي إلى الوراء للخلف در فتزحزحت عن مكانها ودورها التاريخي وما نبغ من نبغ من المصريين وحاز على الجوائز العالمية إلا لأنهم خرجوا من مصر كأحمد زويل وزغلول النجار وفاروق الباز وغيرهم.

 

وقامت ثورة المصريين بكامل أطيافهم شباب وشيوخ وأغلبية صامتة خرج أبناء الأبطال وأحفاد الفاتحين وسلالة الأحرار خرج الذين حطموا خط (بارليف)، والذين هزموا العدوان الثلاثي والذين صنعوا نصر أكتوبر العظيم، خرجوا يريدون الحرية والكرامة والإنسانية والعدل والمساواة، خرجوا يريدون أن يعيدوا لمصر مجدها وتاريخها وكرامتها، خرجوا يعيدون لها جمالها وجلالها وكمالها، خرجوا يريدون المجتمع المدني ودولة المؤسسات والقانون التي تؤمّن للإنسان حياته وحريته وطعامه وشرابه وفكره وعلمه ومستقبله وسعادته.

 

خرجوا لتستعيد مصر مكانتها في الصدارة والسيادة والقيادة والريادة، خرج المصريون ليقولوا للعالم إننا لا نرضى إلا بالتفوق، ولا نعشق إلا النجومية، ولا نحب إلا الصف الأول، لن نعود إلى الوراء ولن نرجع إلى الخلف بعد اليوم.

 

أمة عندها اكتفاء ذاتي وفائض في الزراعة لا تحتاج إلى استيراد، فهي الأرض المباركة أرض البساتين الفيحاء والحقول الخضراء والحدائق الجميلة، أرض النيل وحاضنة الجيل سوف تزدهر فيها الصناعة ويعود لها مجد المعرفة والعلم والشعر والحكمة ليس فيها مصادرة للحريات، ولا قتل للإبداع، ولا ترويع للآمنين، ولا اعتداء على الخصوصيات، ولا احتقار للمواهب، ولا استبداد بالرأي، ولا استحواذ على الثروة.

 

سوف تصل بإسلامها إلى ما وصل إليه في عالم الدنيا اليابانيون والصينيون والغربيون، فنحن أولى بذلك نحن أحفاد العلماء الفاتحين أساتذة العالم، شعارنا "سنُؤمن الخائف في رحابنا، وسنطبب العالم بدوائنا، وسنتلو على الدنيا كتاب جهادنا، صُمَّت أُذن الدنيا إن لم تسمع لنا".

 

فلا بد لنا أن نرتقي بالهمم، فرُبَّ همةٍ رفعت أمة، هيا ننفض الغبار عن رءوسنا نعمل ونجتهد، ولا نتمنى ونقف في مكاننا فإن المنى بدون عمل هو رأس مال المفلسين، وحتى نعود إلى سابق عهدنا أمة قوية مزدهرة يحكمها العدل ويملؤها الأمن ويعمها السلام، لمصانعها هدير ولمعاملها ضجيج وجامعاتها تجدد الدماء في أبنائها وجيلها بالعلم والعبقرية، ونواديها عامرة بالثقافة والأدب والحوار بإرادة قوية لا يتطرق إليها ضعف، ووفاء ثابت لا يعدو عليه تلون ولا غدر، وتضحية عزيزة لا يحول دونها طمع ولا بخل، ومعرفة بالمبدأ وإيمان به وتقدير له يعصم من الخطأ فيه والانحراف عنه والمساومة عليه والخديعة بغيره، على هذه الأركان الأولية التي هي من خصوص النفوس وحدها، وعلى هذه القوة الروحية الهائلة تبنى المبادئ وتتربى الأمم الناهضة، وتتكون الشعوب الفتية.

 

اللهم استعمل هذا الشعب لنصرة دينك ولخدمة شريعتك.. وأسأل الله أن يعزَّ الإسلام والمسلمين.

 

أيها الشباب أعيدوا تقييم مصر ثم أعيدوا بث الإرادة في أنفسكم، فالحياة أعظم من أن تنقضي بلا إرادة ولا هدف، أعيدوا لمصر قوتها تنقذوا مستقبلكم، فمرحبًا بالعبقرية المصرية والإلهام المصري الحضاري، وأهلاً وسهلاً بقادة التنوير وأبطال التحرير وأساتذة الفضيلة والعفة، فلنبدأ من حيث انتهى الآخرون.

----------------

* mhegaze@hotmail.com- السعودية- الرياض.