- د. الكحلاوي: الإهمال "مخطط لتدمير التراث"

- د. عجوة: الحرية والعدالة يعد مشروعًا لإنقاذ آثار المعز

- حسين حسني: الإهمال الأمني يهدد تراث المنطقة

 

تحقيق- سماح إبراهيم:

تحوَّل شارع المعز لدين الله الفاطمي الذي يقع بمنطقة الأزهر بالقاهرة إلى بحيرة من مياه الصرف الصحي بعد انفجار مواسير الصرف الصحي، وارتفاع منسوب المياه ودخولها للمباني والمنشآت الأثرية دون أدنى اهتمام من الجهات المسئولة لأكثر من 12 ساعةً، وسط استياء وتذمر من الأهالي وأصحاب المحال السياحية المجاورة لشوارع المعز.

 

يأتي ذلك بعد أقل من 4 سنوات لإنفاق الحكومة المصرية أكثر من مليار جنيه لحماية هذه المنطقة الأثرية، وتمَّ رصف الشارع بالأحجار القديمة وتخصيصه للمشاة، وعدم السماح بدخول السيارات.

 

ويضم شارع المعز العديد من الآثار التاريخية المهمة للعصر الفاطمي الإسلامي، ومنها متحف النسيج المصري الذي يحتوي على قطع أصلية من كسوة الكعبة الشريفة، بالإضافة إلى مجموعة من المباني الأثرية كالمدرسة الكاملية، والتي يرجع تاريخ بنائها لعام 1225م، ومسجد السلطان برقوق، ومدرسة الظاهر بيبرس البندقداري، ومدرسة ومارستان السلطان قلاوون، وسبيل الناصر محمد بن قلاوون، وسبيل محمد علي بالنحاسين، ويرجع تاريخ بنائه لعام 1828م.

 

"إخوان أون لاين" قام بجولةٍ ميدانية في شارع المعز لدين الله الفاطمي لمعاينة تلك الآثار، ومعرفة أسباب الإهمال الجسيم التي تسببت في عزوف السياح، ومَن المسئول عن وأد السياحة والمعالم التاريخية.

 

انفلات أمني

أكد مصطفى صعيدي "صاحب محل خردة بشارع المعز" أن انفجار مواسير الصرف الصحي شيء متوقع في ظلِّ الغياب التام لأعمال الصيانة للبنية التحتية، مشيرًا إلى أن الشارع والأرصفة لا تتحمل مرور سيارات النقل.

 

وقال: إن أهالي المنطقة استنجدوا بمكتب الآثار فور وقوع الكارثة إلا أنه لم يتحرك إلا بعد مرور 14 ساعة، وأرسلت عددًا من السيارات بغرض تشغيل السدادات الإلكترونية ووضع بوابات بمدخل باب الفتوح.

 

وذكر خالد زكي "بائع" أن الأوضاع في شارع المعز يُرثى لها، وإن كنا نأمل أن تتغير الأوضاع للأفضل بعد الثورة، وأن نجد اهتمامًا بتلك المباني وإعادة الرواج السياحي للمنطقة بعمل دوريات صيانة ووضع برامج للتنشيط السياحي.

 

وأد أثري

 الصورة غير متاحة

د. محمد الكحلاوي

من جانبه يُحمِّل الدكتور محمد الكحلاوي، الأمين العام لاتحاد الأثريين العرب، مسئولية وأد الآثار السياحة المصرية لوزير الآثار وإدارة صيانة القصور والآثار ومدير أمن القطاع، مؤكدًا أن آثار القاهرة جميعها على وشك الانهيار والاندثار، ولا بد من التحرك السريع لإنقاذها.

 

ويقول "مصر كلها بتغرق في مجاري الإهمال والكثير من الممارسات المشينة التي كانت ترتكب في العهد البائد ما زالت تمارس باسم الثورة.

 

ويشير إلى أن مصر تشهد استهدافًا غير مسبوق وتكالبًا من الأمم في الداخل والخارج لاستغلال فقرنا وتدمير ثقافتنا وتراثنا الحضاري؛ ما يتطلب تحركًا سريعًا لمواجهة هذا المخطط.

 

ويوضح حسين حسني، مدير عام شئون المناطق الأثرية بالجمالية، أن المشكلة التي تعرَّض لها الشارع ناتجة عن الإهمال الأمني بالدرجة الأولى، وعدم وجود ضبط أمني كاف لمنع عربات النقل الثقيلة من المرور بحواري شارع المعز.

 

ويشدد على ضرورة اتخاذ الإجراءات الجدية وجدولة دوريات من قوات الأمن بغرض الحفاظ على المعالم الأثرية بالمنطقة.

 

ويؤكد أن أعمال الصيانة تتم بشكلٍ دوري، موضحًا أن غرق شارع المعز بمياه الصرف  الصحي نتج عن انفجار المطبق الرئيسي الذي يقع على امتداد لجنة التفتيش الرئيسية بشارع الأزهر.

 

وتحدث حسني عن أهمية الحفاظ العمراني على المنطقة التاريخية لشارع المعز، واعتباره أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، فهو مزار أثري وسياحي بالإضافة إلى كونه سوقًا تجاريًّا سياحيًّا.

 

مشروع إنقاذ

ويشير الدكتور عماد عجوة، مدير عام البحوث الأثرية بمكتب وزير الدولة لشئون الآثار وعضو مؤسس بحزب الحرية والعدالة، إلى أن لجنة السياحة والآثار بحزب الحرية والعدالة أعدَّت مشروعًا لإعادة تنشيط السياحة بالمنطقة وإنقاذ الآثار من خلال دراسة احتياجات الصيانة بشارع المعز، وإمكانية ضبط شارع المعز أمنيًّا، وطرحت هذا المشروع لوزارة الدولة لشئون الآثار.

 

ويضيف أن شارع المعز له قيمة تاريخية كبيرة، ويحوي عددًا كبيرًا من آثار الدولة الفاطمية، ومنها باب الفتوح وزاوية أبو الخير الكليباتي، ومسجد وسبيل سليمان أغا السلحدار، وجامع الأقمر الذي أمر بإنشائه الخليفة الآمر بأحكام الله أبو علي المنصور بن المستعلي بالله عام 1125م، والمدرسة الكاملية وتعد ثاني مدرسة للتدريس الحديث بعد المدرسة التي أنشأها الملك العادل نور الدين زنكي، وسبيل خسرو باشا وغيرها من الآثار النادرة.

 

وختم حديثه بتأكيد أن حزب الحرية والعدالة يضع في أولوياته احترام مؤسسات الدولة، والحفاظ عليها شامخةً، وحماية المناطق السياحية في مدن مصر القديمة.