سائل- مصر:
أنا شاب عمري 33 سنة، متزوج ورزقني الله بعبد الرحمن وعمره عامين، ومرَّ على زواجي حتى الآن 4 أعوام، لا أعرف كيف مرت هذه السنوات، فزوجتي من أسرة عادية، ورغم أنهم كانوا يتظاهرون بالالتزام إلا أنني اكتشفت بعد الزواج أنها تكره الالتزام، وظهر ذلك من خلال لبسها الضيق وكثرة سماع الأغاني والأفلام، بالإضافة إلى التقصير في العبادات وعدم صيام ما عليها من أيام، فضلاً عن إهمالها كثيرًا في البيت بحجة أن الشقة إيجار وليست من مستواها!!.
وبدأت في رحلة النصح والإرشاد والدعاء لها في صلاتي وبدأت تستجيب قليلاً، إلا أنها بعد فترة قصيرة تمل وتعود أدراجها، وكلما عاتبتها تنفر وتتعلل بأنها لم تتربى على ذلك وأنها كانت رافضةً لزواجي منها، لكنها أُرغمت من قِبل والدها، وأني لم أكن أستحقها، وتشكو كثيرًا من ظروفنا المادية وأنها أقل كثيرًا من قرنائها، رغم أنها عاملة بالقطاع الحكومي وتحصل على راتب جيد، وأنا أعمل بالتجارة ودخلي جيد إلا أنها لا ترضى أبدًا!!
أنا الآن في حيرةٍ من أمري أصبحت كثيرًا أفكر في الانفصال عنها؛ ولكن أخاف على ابني؛ حيث أنه متعلق بي كثيرًا..
تجيب عنها: الدكتورة هند عبد الله الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين)
الأخ الفاضل:
"رفقًا بالقوارير" هذه هي وصية نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، والمرأة- كما أخبرنا نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم- خُلقت من ضلع أعوج إذا ذهبت تقيمه كسرته وإذا تركته كما هو ظلَّ على عوجه.. وهي ليست إهانة أبدًا للمرأة بل هي منهج رسمه الرسول صلى الله عليه وسلم في التعامل مع المرأة.
ولنحلل هذه الكلمات القاسية من زوجتك أولاً: فهي قد تم إجبارها على الزواج منك، وهي تقول لك أنك لا تستحقها.. لدي تساؤل كبير لك: متى وتحت أي ظرفٍ تُصرِّح الزوجة بهذه الكلمات؟.. لا تستطيع الزوجة أبدًا أن تصرح بهذه الكلمات ولو كانت تغلي بداخلها إلا تحت ظروف القهر والشدة والمعاملة البالغة الإهانة لها ولكرامتها.. لا شك أنك ربما تدفعها لذلك.. فلنتساءل أولاً عن الجو الذي تقوم فيه بنصح زوجتك وإرشادها ودعوتها: هل هو جو الحب والحنان والحرص على مصلحتها؟ أم هو جو منفر فيه غضب ولوم وتقريع وعنف وقهر؟..
(ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ).. هذا ما يطبقه الإنسان الملتزم مع الآخرين أما مع أهل بيته "زوجته وأبنائه" فهو يرى أنهم لا بد لهم من طاعته فورًا، ولا يبذل معهم نفس الجهد وتزيين الالتزام، ولا يحاول أن يحببهم في دينهم باللين والرفق والمحبة والعطف.. ويضيق صدره بتباطئهم ولا يبذل معهم من قلبه وروحه ولا يكنّ لهم عطفًا ولا صبرًا.
فلنتساءل أولاً: تحت أي ظروف تنصح زوجتك؟
1- هل تراعي الزمان والمكان المناسبين؟
2- هل تنصحها وأنت تشعر بالحرج من الآخرين حين يرونها بمظهرٍ ينافي التزامك؟
3- هل تنصحها أمام الآخرين أم على انفراد؟
4- هل تراعي أن تبدأ بمدحها بشيء أو صفة طيبة فيها أولاً، قبل نصحها أم تحطم كل جميل فيها ولا تظهر لها سوى الاحتقار والرفض؟
5- هل أنت على علاقة طيبة بها أصلاً أم أن كل علاقتك بها هي مجرد اللوم والعتاب، وهل تحيطها بالحب والحنان أولاً كي تستمع إليك؟
* ملحوظة: إذا أحاط الرجل زوجته بالحب وأغرقها بالحنان سهل انقيادها له، فالحب أعمى كما يقولون.
6- هل أنت قدوة طيبة لها؟
7- هل تنتقي الألفاظ الطيبة؟ وهل تحفظ لها ماء وجهها؟ أم أنت حريص على تعرية مساوئها فقط باستمرار؟
8- هل تشعر بالشفقة عليها أم أن شعورك هو الاشمئزاز والاحتقار؟
9- هل حاولت دفعها إلى جوِّ الملتزمات الطيبات مثل حضور أحد الدروس أو وضع صديقة صالحة (تجذبها ولا تنفرها) في طريقها؟
سيدي الفاضل: ما زلت أذكر قصة بسيطة لكنها مؤثرة جدًّا، مفادها أن شابًّا عاصيًا لله كان مضرب المثل في السوء، قابله يومًا أحد الملتزمين فربت على كتفه بحنانٍ لم يكن يتوقعه.. لكن دفء شعور الرجل المتدين من شفقة وحنان وحرص عليه تسرَّب إلى قلب ذلك الشاب العاصي، فبكى كثيرًا تأثرًا بصدق عطف ذلك الرجل عليه، وبدأ الخطوة الأولى في رحلة الالتزام، ثم تغيَّر حاله، وتغيَّر مصيره بسبب لمسة صدق وحنان.