اختلفت الآراء وثارت التساؤلات حول احتراف الأخوات الغناء في فرقة، وتقاضيهن أجرًا عن هذا العمل الدعوي، فالبعض يرى أن عمل الفرقة دعويٌّ يجب أن يكون بلا مقابل، مثله مثل الوعظ والإرشاد وغيرهما من الوسائل الدعوية، وأن تقاضي الأجر يتنافى مع الهدف الأساسي من إنشاء الفرقة، وهو الدعوة ابتغاء ثواب الله عز وجل، وأخريات يرين أن الاحتراف بأجر لا يتعارض مع الدعوة، ولا يتنافى مع تحري النية وابتغاء الأجر من الله عز وجل.
ولدى بنات الفرق المبررات لهذا الاحتراف؛ فهن يرين أن كون إنشاء الفرقة فكرة دعوية لا يقتضي أن تكون مجانية، فالاحتراف يضمن استمرار الفرقة وانتظام عضواتها، على عكس العمل التطوعي الذي ينتظم حسب ظروف الأخوات، كما أن أسر العضوات لا تسمح لبناتهم بالاستمرار في الفرقة وبذل الوقت والجهد في التدريب قبل الحفلات، والخروج بلا مقابل، كما أن هذا الأجر تحتاج إليه الفرقة لتغطية نفقاتها من ملابس وآلات وانتقالات وغيرها.
ويختلف موقف الفرق بالنسبة للأجر الذي تتقاضاه كل فرقة؛ فهناك فرق تتقاضى أجورًا مرتفعة لا تتناسب إلا مع المستويات المادية المرتفعة، فقد يزيد أجر الفرقة في الحفلة الواحدة على الألفي جنيه مصري، حسب المكان الذي تقام فيه الحفلة (فندق أو نادٍ أو بيت)، وحسب ما يتضمنه برنامج الحفلة من فقرات، وعدد العضوات المساهمات في إحيائها، وهذا يتوقف على العروس التي تختار مستوى العرض الذي تقدمه الفرقة.
وهناك فرق تنتقد الفرق التي تتقاضى أجرًا مرتفعًا، وتعتبرها وسيلةً للكسب السريع الذي تراه يتنافى مع الأهداف الدعوية التي تخرج الفرق من أجلها، وتضع لنفسها لائحةً للأجر تراها معتدلةً؛ إذ لا يزيد أجر الفرقة عن أربعمائة جنيه، ومن الفرق ما يتقاضى أجرًا أقل من ذلك، ومنها ما يراعي ظروف العروس فيختلف الأجر حسب إمكاناتها المادية أو تقدم عرضها مجانًا للعروس إذا كانت لا تستطيع دفع الأجر المحدد للفرقة.
ومن الفرق من تكتفي بتقاضي ما يغطي نفقات الفرقة ولا تحرص على المكسب، وما زالت هناك فرق الأخوات التي تقيم حفلاتها مجانًا في البيوت والمساجد، وتتحمل نفقاتها؛ إيمانًا واحتسابًا وإن كان الأكثر شيوعًا الاحتراف بأجر.
استعمال الآلات الموسيقية
اختلفت الآراء في الفرق بالنسبة لاستعمال الآلات الموسيقية، فمنها ما لا يستعمل إلا الدف فقط، وبعضها لا يستعمل إلا الدف المصنوع من الجلد المشدود على الخشب ويسمونه الدف الشرعي، أما الدف المصنوع من القماش المعلق به حلقات معدنية تصدر أصواتًا مصاحبة لدقات الدف فيعدُّ دفًّا غير شرعي.
ومنها من تستعمل الدف والطبلة، وأخريات أجزن "الأورج" واعتبرنه بديلاً للدف؛ لأن إيقاعاته ما هي إلا دقات دفوف مسجلة عليه، ومنهن من أجزن الموسيقى بكل أدواتها ما دام لا يصاحبها كلام مثير ومخالفات شرعية.
زي الفرقة
تقبل الغالبية فكرة الفرح والغناء الإسلامي؛ فجميل أن نفرح وندخل السرور على قلب العروس، ولكن لا بد من الحفاظ على الوقار والاحتشام خارج البيت؛ حتى لا نتعرض لما لا تُحمد عقباه، وتكون الأخت والفرح الإسلامي قدوة ودعوة لغيرنا.
هذا ما يراه المعترضون على خلع الحجاب وارتدائهن الأزياء الأخرى المختلفة من "مودرن" متبرج إلى شعبي أو بدوي أو نوبي أو ريفي.. إلخ.
وتؤيد ذلك مديرة فرقة "شروق"، فتقول: إنها في البداية هي وبنات فرقتها كن يرتدين الحجاب الموضة، ولكن وجدن العريس أو بعض محارم العروس قد يدخلون قاعة النساء إلى جانب تصوير الفيديو وكاميرا الموبايلات، فالتزمْن بالحجاب بشروطه الشرعية؛ لأنه يضفي على بنات الفرقة شخصية الأخت الملتزمة، وقد يقدم للنساء نموذجًا طيبًا وصورةً مشرقةً للمسلمة؛ لأن غير الملتزمات لا تعلمن ماذا تلبس بنات الفرقة خارج الفرح؛ لأنه ليس كل المدعوات ينتظرن حتى انتهاء الفرح فيرونهن بالحجاب الشرعي، ولا يستخدمن إلا الدفوف، ليس من باب تحريم الموسيقى، فقد اختلفت آراء العلماء حولها، لكن يأخذن بالأتقى لتحقيق الهدف، وهو تقديم نموذج إسلامي راقٍ والمحافظة على السمت الإسلامي لتقديم أفضل صورة للنموذج الإسلامي.
وتؤيد ذلك أيضًا صاحبة إحدى الفرق التي كونتها مع مجموعة من البنات السلفيات لإحياء الأفراح بدون أجر ويلتزمن بالزى الإسلامي وعدم التأخير مساء؛ حيث يبدأن البرنامج في وقت مبكر- بين صلاتي المغرب والعشاء- في الأفراح وصباحًا أو بعد صلاة العصر في حفلات الأطفال، ويستعملن الدف فقط، على أن يكون مصنوعًا من الجلد الطبيعي بدون حلقات معدنية، ولا يستخدمنه إلا في الفرح والعيدين، أما في الحفلات الأخرى على مدار السنة، وغالبًا تكون حفلات للأطفال فيكتفين بالإنشاد بدون دف، أو سماع الأطفال تسجيلات أناشيد بدون دف أيضًا، إلى جانب الألعاب والمسابقات وتوزيع الجوائز؛ فهي ترى أن المسلمة لا يليق بها أن تظهر بغير زيها الإسلامي، كما لا يليق بها أن تستعمل آلات موسيقية، وأن الدف لا يجوز استعماله إلا في العيدين فقط، ولا تستعمل الميكروفون؛ لأن صوتها عورة في الإنشاد وترفض التصوير، والتشبه بالرجال في "الإسكتشات" بصفة خاصة، وترفض التمثيل بصفة عامة؛ إذ تعتبره نوعًا من الكذب كما ترفض استعمال الشموع في الزفة لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن مصاحبة النار للعروس.
وما زالت هناك أخوات يكتفين بإحياء أفراح صديقاتهن وقريباتهن في الحي الذي يقمن فيه أو في مكان قريب بصحبة أولياء أمورهن مجانًا، ويوحِّدن الزي بشروطه الشرعية، ويستعملن الدفوف فقط مع بعض الاستعراضات الخفيفة بالأطواق وزفة العروس.