الناظر للمشهد في مصر الآن لا يملك حياله إلا استدعاء المثل المشهور (سمك لبن تمر هندي)، وهو مثل يقال عند اختلاط الأمور واضطرابها؛ حيث يذكر للدلالة على الأشياء العشوائية والمبعثرة لأنك تجد البعض يطالب بأشياء ويفعل عكسها وتأملوا معي ما يلي:

 

- قلنا: إن الثورة تحدث عند كسر القيود وهي بالفعل جاءت لكسرها قيدًا قيدًا، قالوا: نعم، ثم قلنا: أما الحرية فالعكس لأنها تراعي القيود قيدًا قيدًا فهي تجمع العلاقة بين كل القيم النبيلة الأخرى قالوا: لا وألف لا وتصرفوا عكس ذلك... كيف لا أدري؟.

 

- إذا قلت لهم: إن الذين لا يعرفون أصول الخلاف لن يعرفوا طريق الاتفاق فهيا بنا نتحاور بهدوء بعيدًا عن الإثارة لنصل إلى نقاط الاتفاق وندعمها، رفضوا وقالوا الشرعية للميدان... كيف لا أدري؟.

 

- وافقوا ووافقنا على أن البنية الأساسية الدائمة للديمقراطية هي مؤسسات دستورية وبرلمان ومجتمع مدني وترفع هذه البنية أعمدة أساسها حكم القانون، والانتخابات وسيلة داخل هذه البنية يحركها الناخب، عطلوا المؤسسات وأرادوا تهميش البرلمان وسعوا لهدم هذه البنية واستهزءوا بالناخب وتصرفوا بتصرفات كلها تجاوزات للقانون، فإذا ذكرتهم  بالمفاهيم السابقة قالوا نحن في ثورة... كيف لا أدري؟.

 

- قالوا إننا نريد مصر واحة للديمقراطية وحصنًا منيعًا لحقوق الإنسان وأن أكبر مظاهر الديمقراطية هي الانتخابات الحرة النزيهة، ولما أجريت الانتخابات النزيهة وشهد القاصي والداني بنزاهتها (العدو قبل الصديق)، فلما جاءت بالإسلاميين كفروا بكل ذلك وضربوا بالديمقراطية عرض الحائط... كيف لا أدري؟

 

- قالوا لا تحتفلوا بيوم 25 يناير لأن الثورة لم تحقق أهدافها، فقط هي أطاحت برأس النظام فإذا جاء يوم 11 فبراير ( ذكرى الإطاحة بهذا الرأس ) بدلاً من الاحتفال بهذه الإطاحة يدعون لعصيان مدني.... كيف لا أدري؟

 

- قالوا لا بد من تسليم السلطة للمدنيين اليوم قبل غدًا وإذا قلت لهم كيف؟ ولمن؟ وعلى أي أساس؟ لا تجد إجابة واضحة أو شافية... كيف لا أدري؟

 

- ادعاء البعض بأن مجلس الشعب منتخب من أقلية لا وزن لها وهو لا يعبر عن جموع الشعب المصري وفي نفس الوقت يطالبون بتسليم السلطة فورا له... كيف لا أدري؟

 

- قالوا إن الأخوان باعوا الثورة تارة أو سرقوها أخرى، ولما قالوا بتسليم السلطة لمجلس الشعب وقلنا لهم من في مجلس الشعب يتسلمها من العسكر؟، قالوا رئيسه (د. سعد الكتاتني) وهو أحد رموز الأخوان (الذين باعوا الثورة)... كيف لا أدري؟

 

- قالوا إن الثورة جاءت لتبني وتقييم صرح مصر عاليًا في جميع المجالات، وإذا قلت لهم إن هذا يتطلب جهدًا وعرقًا وعملاً دءوبًا تفاجأ أنهم يدعون إلى العصيان المدني وعدم مغادرة الميدان.... كيف لا أدري؟

 

- الكثير خاصة الإعلاميين كانوا يسبحون بحمد المخلوع وهو في السلطة، والآن يشنون حربًا ضروسًا عليه ويدعون أنهم من الثوار بل إن بعضهم كان ملهمًا للثورة... كيف لا أدري؟.

 

- صدعونا بضرورة وأهمية تفعيل دور منظمات المجتمع المدني ولجان حقوق الإنسان، فإذا فاجأنا الأمن بأن بعضًا من هؤلاء عملاء مأجورين يهدفون إلى تقسيم مصر بأدلة وبراهين تدينهم، انبروا مهاجمين بل مؤيدين للغرب على حساب الوطن... كيف لا أدري؟

 

- قالوا إن الأمن غائب والشرطة لا تؤدي دورها بل ومتواطئة، وعندما تقول لهم فلندعمها ونعطيها الفرصة لتلتقط الأنفاس ثم يتبع ذلك هيكلتها فاجئونا بمحاصرة الداخلية لاقتحامها والقضاء على ما بها ونشر الفوضى... كيف لا أدري؟

 

- وعندما يعدنا الدكتور الجنزوري بأن حكومته سوف تحقق في مدة وجيزة الأمن ولقمة العيش للشعب، ويمر الآن أكثر من شهرين فيضيع الأمن ولا تجد لقمة العيش... كيف لا أدري؟

 

بناءً على كل ما سبق ألا تتفقون معي على أننا في حيرة، وأن المشهد في مصر: سمك لبن تمر هندي.