الإضراب لغةً: الامتناع، والإضراب عن شيء ما يعني الامتناع عنه..
والإضراب اصطلاحًا: الامتناع بصورةٍ مقصودة عن ممارسة شيء معين من أجل الضغط على جهة محددة لتحقيق أهداف ورغبات وطلبات (المُضرب) أو (المُضربين)، والإضراب حق مكفول ومشروع بشكلٍ عام في معظم دول العالم الديمقراطي، وفي ذات الوقت يخضع الإضراب في العديد من البلدان لقوانين تعمل على تنظيمه ووضعه في إطارٍ قانوني بحيث لا يؤثر بالسلب على الحياة العامة، وحتى لا يتم استخدامه بما يؤدي إلى الإضرار بالمصالح العامة للدولة..
ويمكن تصنيف الإضراب من عدة أوجه:
أولاً: من حيث حجم الإضراب:
- إضراب فردي.
- إضراب جماعي.
- إضراب عام.
ثانيًا: من حيث مضمون الإضراب:
- إضراب عن أداء العمل.
- إضراب عن الطعام.
- إضراب عن دفع المستحقات المالية كـ (الضرائب، الفواتير..إلخ)
ثالثًا: من حيث مدة الإضراب:
- إضراب مؤقت.
- إضراب مفتوح.
- ملاحظة: عادةً ما يحدث خلط في المفاهيم بين (الإضراب) و(الاعتصام) و(التظاهر)..
الإضراب تم تعريفه..
أما الاعتصام فيعني: المُكوث والاعتكاف في مكان معين للضغط على جهة محددة في سبيل تحقيق أهداف ورغبات وطلبات (المُعتصم) أو (المُعتصمين)
أما التظاهر فهو معلوم للجميع ..
إضراب 11 فبراير
تأتي دعوات الإضراب العام يوم (11 فبراير) من بعض القوى السياسية في ظلِّ وضعٍ سياسي حرج، وفي ظل وضع اقتصادي مُتردٍ وبالغ السوء، فالكل يعلم المدى الذي تأثر به الاقتصاد المصري بشكلٍ مباشر وملحوظ نتيجة الثورة وتداعياتها، كذلك تأثرًا بالثورة المضادة؛ وذلك نظرًا لسيطرة قوى الثورة المضادة على الاقتصاد الوطني واحتكارها لمعظم الموارد الأساسية.
الإضراب وسيلة مشروعة لتحقيق الأهداف المشروعة، وهو حق يكفله الدستور والقانون، ولكن هل كل ما هو مشروع يصلح ممارسته في أي وقت وفي أي مكان؟!
بالتأكيد مثل هذه الخطوة تحتاج إلى موازنات وحسابات خاصة لقياس المصالح والمفاسد التي يمكن أن تترتب على خطوة كهذه أو غيرها.. إن الإضراب في هذا التوقيت بالذات يهدم أكثر مما يبني، يضر أكثر مما ينفع، يُفسد أكثر مما يُصلح.
لذلك نرفض الإضراب في هذا التوقيت وندعو كل من يخاف على مصلحة الوطن أن يعمل ويضاعف عمله ومجهوده يوم (11 فبراير) والتي توافق الذكرى الأولى لتنحي المخلوع، وهي ذاتها الذكرى الـ (63) لاستشهاد الإمام المُجدد حسن البنا.
وختامًا أقول: نحن لا نُخوِّن أحدًا ولا نتهم أحدًا في النوايا- طالما لا يوجد تعمد ونية واضحة للإضرار بمصالح الوطن- وفي المقابل نستنكر تمامًا تخوين القوى الرافضة للإضراب واتهامها في النوايا.. وعلى كل الأطراف أن تتحمل مسئولية أفكارها واختياراتها السياسية بما يحقق مصالح الوطن.