من يترك الميدان ووقفته السلمية ليتوجه إلى مبنى الوزارة أو المجمع العلمي أو مصلحة الضرائب ليضرم فيها النيران ليس بثائر.
ومن يترك وقفته السلمية ليتحرك إلى محكمة شمال الجيزة ليحطمها ليس بثائر.
ومن يذهب إلى مركز المرج أو النهضة ليهرب السجناء ويحرقه ليس بثائر.
ومن يتجه إلى مجلس الشعب ليسبَّ بأبشع الألفاظ ويعتدي على المسالمين ليس بثائر.
لقد تبرأت كل القوى السياسية- وخيرٌ ما فعلت- من أحداث محمد محمود الثانية، خاصةً أن الذين هؤلاء الشباب تحركوا توجهوا إلى وزارة الداخلية التي هي ملك للشعب المصري ليحطموا ويحركوا الحواجز الصخرية التي تقف أمام الوزارة؛ حتى لا يتجرأ أو يعتدي أحد عليها قذفًا بالحجارة ورميًّا بالمولوتوف، وبادلهم رجال الشرطة رميًا برمي الغاز المسيل للدموع!، هؤلاء ليسوا بثوار.
فالثوار هم الجنود المجهولون الذين لم يعرفهم كثيرون من أهل مصر.
الثوار هم من ثاروا ورفضوا الظلم ونادوا للحق والعدل والحرية والعدالة الاجتماعية.
الثوار هم الذين يحبون مصر تاريخًا وحاضرًا ويسعون لبناء مستقبلها، يخافون عليها ولا يقبلون المساس بها أو التعدي على كرامتها أو منشآتها.
الثوار هم الذين ضحَّوا بأنفسهم في مواجهة ظلم أو فساد أو استبداد؛ إكرامًا للقيم العليا ومصالح الوطن.
الثوار هم من لم تتلوث أيديهم بدماء أو فساد فكانوا أطهارًا محترمين.
الثوار هم من صلوا لله مسلمين ومسيحيين في جماعات خاشعة منذ يناير 2011، فكان مظهرهم رائعًا خاشعًا طائعًا لله.
الثوار هم من عفَّت ألسنتهم فلا يقولون عيبًا أو سبًّا أو خدشًا لحياء مواطنيهم.
أولئك هم الثوار حقًّا..
ربما لم يأخذوا حقوقهم لكنهم أخفياء أتقياء متحملون وصابرون فجزاهم الله عنّا خيرًا، ولنحرص جميعًا على ألا ينقص عدد الثوار بغير حق، وأرجوهم ألا ينضموا للحمقى ومحترفي السباب والصراخ والهجوم العنيف على مؤسسات الدولة التي هي ملكنا جميعًا!، أو يتحولوا بغير علم مسئوليهم إلى قنابل موقوتة يملؤهم الغضب!، ويبقى المعيار قدرتهم على فرز الصالح من الطالح ومعرفة الحق من الباطل وإعلاء مصالح الوطن العليا!.
فشباب مصر بخير ولن يجره أحد إلى عمليات التخريب الممنهجة التي تتم في كل مكان على أرض مصر، كأن هناك رابطًا بينها ومنسقًا لعملها!.
خيَّب الله ظنَّ من أراد بمصر سوءًا وخلط بين أبنائها، الأبرار منهم والمعوِّقين، ولسوف تعبر مصر أزمتها بفضل الله- الذي أسقط وحده هذا النظام- وتستقر حياتها على خير ما يحب أبناؤها لنقول للكارهين لحرية مصر وتنميتها: موتوا بغيظكم.