هذه فكرة متواضعة قد تساعد في التسريع بالتعرف على الأيادي الملوثة بدماء أبناء مصر والتي لا زالت أفعالهم الدنيئة تثبت المرة بعد الأخرى أنهم لن يكفوا أيديهم عن محاولة إسقاط الدولة أو عودة نظامهم الفاسد مرة أخرى، وأنهم واثقون أن قبضة العدالة واصلة لهم طال الوقت أو قصر، وقد تزداد وحشيتهم مع رؤيتهم لمواقف مجلسهم الموقر الذي أثبت رغم أيامه المعدودة أنه يعبر عن شعبه، وأن القائمين عليه رجال دولة بحق لا يخشون في الحق لومة لائم ولا لئيم.

 

 الفكرة هي تشكيل لجنة من أعضاء مجلس الشعب الذين يحظون الثقة الكاملة من سائر أعضائه مع تكييف وضعها القانوني وتزويدها بالإمكانيات التي تُمكنهم من القيام بواجبهم، مع ضمان السرية الكاملة لعملهم وتكون مهمتهم جمع المعلومات وتقييمها وأن يعلن عن عملها ويتم شرحه بالطرق الممكنة بشكل يضمن وصولها للشرائح المجتمعية المطلوبة، وهي، وإن كانت موجهة لكل المصريين بصفة عامة إلا أنها موجهة بصفة خاصة لكل من شارك بشكل مباشر أو غير مباشر أو لديه علم بأي ممن شارك في هذه الوقائع.

 

وتقوم اللجنة بتصنيف وتتبع كل معلومة حتى إذا ما توفر لها ما يرقى لتوجيه اتهام إلى أي شخص تم تحويله إلى القضاء أو محاكمته سياسيًّا حسبما ترى اللجنة، وأن يركزوا على أبناء مصر في مفاصل الدولة الأمنية والوزارات حتى وإن كانوا قد اضطروا لفعل مخالف أو تعرضوا للضغط للسكوت فإن الإبلاغ كلما كان مبكرًا كان عملاً وطنيًّا مُقدرًا يخفف من العقوبة أو يؤدي إلى العفو، شريطة أن يُؤمّن للمُبلغين سرية تامة وضمانًا لحمايتهم من قبل الدولة خاصة مع إعادة هيكلة وتطهير أجهزة الدولة المختلفة.

 

ويتم التركيز في الإعلان عن هذا الأمر على أن تكون المعلومة موثقة أو لدى المتقدم بها قرائن لا ترقى للشك حتى لا يضيع وقت اللجنة فيما لا يحقق المبتغى، وأن يكون تعمّد إعطاء معلومات خاطئة يعتبر تضليلاً للعدالة وهو عمل معاقب عليه قانونًا، وأن يعلم الجميع أن السكوت على معلومة أدت أو تؤدي لإلحاق الضرر بأفراد أو ممتلكات خاصة ناهيك عن هيبة الدولة وممتلكاتها هو مشاركة غير مباشرة في الجرم تعرض صاحبها للحساب، ويعلن أن هذا العمل عمل وطني مُقَدر يثاب فاعله ويعاقب تاركه ويمكن تمويل المكافآت مما يُكشف عنه من حالات إخفاء الأموال أو الاستيلاء على أموال الدولة أو الإدلاء عن أموال مهربة أو ما شابه، وقد يشكل لهذا صندوق يتم تمويله من أغنياء مصر الوطنيين أو المغتربين من المصريين، كما يمكن تعميم هذا الأمر على المحليات والمصالح المختلفة فالمنظومة الفاسدة لم تقتصر على النخبة الفاسدة ومن كانوا في سدة الحكم وحدهم، بل كان أسلوب عمل لضمان السيطرة على مفاصل الدولة بكاملها.

 

ويجب أن تتمتع هذه المعلومات وبيانات المبلغين بالسرية وأن تظل هذه المعلومات داخل المجلس إلى أن يتم تطهير أجهزة الدولة الأخرى وتصبح في أيادٍ وطنية موثوق بها، وإذا ما تعدى العمل طاقة اللجنة المكلفة يمكنها ضم بعض الشخصيات الوطنية إليها من رجالات القضاء ممن عُرف عنهم الأمانة وهم كُثر.

 

أسأل الله لمصر أن يحفظها وأن يعود الأمن والأمان لأبنائها ولكل باحث عن الأمان.

------------

* رابطة العلميين المصريين في ألمانيا

 egypt_win@yahoo.de