أم لفتاة ذات 26 عامًا- مصر:

أنا أم لفتاة عمرها 26 عامًا, وهي مخطوبة حاليًّا لشاب عمره ثلاثون عامًا, ورأيت فيه أنا وزوجي حسن الخلق وكذلك التدين, كما أنه مدرس مساعد في كلية الطب، وهو طبيب وهي كذلك طبيبة, وهذه ثالث خطبة لها.

 

تكمن المشكلة في أن ابنتي تعامل خطيبها الحالي معاملةً سيئةً للغاية؛ حيث تعامله ببرود وتعالي وتتصيد له الأخطاء أو بمعنى أصح تختلق أخطاء له, هي لا تتقبل النصيحة مني ولا من والدها ولا تسمع إلا صوت نفسها فقط!!

 

اعتراضها عليه على المظهر، فهي ترى أنه بدين، ولكني لا أرى ذلك، وأراه عاديًّا جدًّا, هي ترفض الزواج بشكلٍ عام ولا تتحمل المسئولية وتخفي ذلك وتتحجج بأنه مليء بالعيوب!!

 

أفيدوني لأني أخشى من جرح مشاعر خطيبها الحالي، وأخشى عليها لأنها تريد شخصًا ليس به عيوب أبدًا! وجزاكم الله خيرًا.

 

تجيب عنها: أسماء صقر الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

الأم الفاضلة:

إن كلماتك كلها توحي بقلق جَم على صغيرتك أن يفوتها قطار الزواج كما يقولون، وهذا أمر طبيعي ولكن غير العادي أن تكون فتاةً في هذا السن وترفض الزواج بشكلٍ عام!.

 

إن لديك احتمالين فقط لهذه الخطبة.. الأول أن تستمر كما تريدين.. وأن تنتهي بالزواج منه..

 

الثاني أن ينسحب العريس أو أن ترفضه ابنتك صراحةً فينتهي مشروع هذه الخطبة، وأرى أنك تتمنين الخيار الثاني وترين فيه السعادة لها ولكما، ولكن في ظل ما قلت فإن ذلك صعب جدًّا..

 

دعيني أتخيل معك زوجة تتصيد الأخطاء لزوجها وتعامله ببرود وترى مظهره غير لائق!!..

 

ضيفي بعض الخلافات الزوجية الخفيفة والطبيعية.. إن ذلك يتجه حتمًا إلى نهاية أسوأ بكثير من تأخرها في الزواج.

 

الأم الفاضلة.. أنت أعلم مني أن الزواج شأن عظيم وبناء متعدد الأركان ولا يصح أن يقدم عليه مَن لن يتحمله ويدرك قدسيته ودوره فيه.

 

وإن ابنتك ليست مستعدةً للزواج؛ لأنها لا ترى في هذا الطبيب زوجها، وإنها لا تريد شخصًا بلا عيوب كما تظني؛ ولكن الحقيقة أنها حين ترتضي شخصًا ما ليكون زوجًا لها سترى عيوبه صغيرة جدًّا ويمكن تحملها، وغالبًا حتى لن تراها لأنها ستكون مشغولةً بما رأته فيه مما راقها وناسبها وتلاءم مع شخصيتها وأحلامها.

 

يجب أن تجلسي معها أنتِ وأبوها وتسمعا منها.. اسمعا منها بغير أن تناقشاها واسألاها عن الأسباب الحقيقية لتصرفاتها معه.. ثم حدثاها عن مشاعركما لا عما يجب أن تفعل.. حدثاها في جملٍ بسيطةٍ عن خوفكما وعن أمنياتكما لها، وأرجو أن ينتهي حديثكما بأن لها مطلق الحرية في خياراتها (وأن تكونا جادين تمامًا في ذلك)، وأنكم ستدعمون قرارها أيًّا كان على شرط أن تُفكِّر مليًّا فيما قلتما.

 

إننا جميعًا حين نستشعر أننا أحرار الإرادة، وأننا مسئولون تمامًا عن نتائجها فإن ذلك سيغير الكثير من نظرتنا للأمور وتصرفنا تجاهها.. ذلك أنها ستدرك أنها هي وحدها المسئولة عن قراراتها فلن تستطيع أن تتزوجه ثم عند أول عثرة تعود إليكما باكيةً ومؤنبة وترمي مشكلاتها عندكما كي تحلاها أنتما.. أو لن تقول: "أنتم مَن أصررتما على قبولي لهذا الشخص ال...؟".

 

أما في حالة ما أن يكون القرار قرارها تمامًا فإنها عندما تواجه أي مشكلة فلن تتركها على شماعة (الخطأ ليس خطئي)، ولكنها ستحمل مشكلتها على كتفها وستصر على حلها؛ لأنه كان خيارها هي وبمنتهى الحرية.

 

إن نجاحنا في أغلب أمور الحياة وتحملنا للمسئولية يبدأ بأن تترك لنا مسئولية أخذ القرار وتحمل تبعاته.. طبعًا مع المساندة بالرأي والخبرة لا بالضغط والتخويف.

 

من المهم جدًّا أن تعلم هي أيضًا أنها إن قررت أن تستمر في هذه الخطبة فإن لهذا القرار أيضًا تبعات.. عليها أن تتغير فعلاً ليس فقط في تصرفاتها معه ولكن من داخلها وعليها أن تغير نظرتها له.. إن ذلك أكثر أهميةً من أن تعلم أن الزواج شحيح، وأن خطيبها نعمة وما إلى ذلك من حقائق نسبية.

 

أعرف أنكِ قلقة من أن هذه ثالث خطبة لها، ولكن دعي عنك القلق، وكِلي أمرك لله مالك الملك ومدبره، فلعلها ترتبط به ويظهر لها منه ما تكرهين، وركزي طاقتك وخبراتك كأم وزوجة أن تعلميها ماهية الزواج الحقيقية، وكيف تنجح فيه؟ وما يمكن أن يجعلها تفشل فيه؟.

 

وأحب أن أذكرك أن النبي قال لأهل الفتاة الذين اشتكوا من رفض ابنتهم الزواج "لا تنكحوهن إلا بإذنهن".

 

"أطيعي أباكِ"، فقالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج حتى تخبرني ما حق الزوج على زوجته؟

 

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "حق الزوج على زوجته، أن لو كانت به قرحة فلحستها ما أدَّت حقه". فقالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج أبدًا!. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تنكحوهن إلا بإذنهن" (حسن صحيح).

 

الأم الحبيبة أهم شيء الدعاء لها، فدعاؤكِ هو سبيلها الحقيقي للسعادة في الدنيا والآخرة.
أسعد الله دنياكم وآخرتكم.