لو رجعنا إلى الوراء قليلاً لتذكرنا أحداث ماسبيرو، ثم محمد محمود، ثم مجلس الوزراء، ثم السطو المسلح على البنوك واختطاف السياح، وأخيرًا أحداث بورسعيد، وقبلها الوقفة التي كانت أمام مجلس الشعب وتوجيه الشتائم والسباب إلى شباب الإخوان وقياداتهم بل وإلى البرلمان المنتخب من شعب مصر، ولا شك أن مَن يسبَّ البرلمان فهو يسب شعب مصر كافةً؛ لأن الشعب هو الذي أتى به، وحتى لا نستطرد في هذه النقطة نعود فنقول مَن يتذكر كل هذه الأحداث يُدرك أننا لا محالة أمام مخطط خطير وكبير لإحداث فوضى خلاقة، وإشاعة جوٍّ من الرعب، وتفكيك قوى شعب مصر العظيم.

 

وفي كل حدث يحدث تشير أصابع الاتهام إلى المتهم الأقرب، وهم: الفلول، جهاز أمن الدولة المنحل، شباب الاشتراكيين الثوريين، 6 أبريل، العلمانيين، إلى غير ذلك من المستفيدين من حدوث فوضى عارمة في مصرنا الحبيبة.

 

أقول.. لا شك أن كثيرًا من هؤلاء ممن ذكرتهم له يد في حدوث هذه الفوضى، ولكن الحقَّ يقال إنهم أداة تنفيذ فقط لقوى أكبر من ذلك، وهؤلاء للأسف تم الضحك عليهم، إما بحفنة من مال أو بكلام باطل بأن الإخوان لو حكموا مصر فسوف تضيعون أنتم بين الأرجل، ولا مكانة لكم بعد اليوم، وتصوير الإخوان فزاعة لكل علماني وليبرالي.

 

وهذه القوة الخفية التي تحرك عن بعد وتدير رحى المعركة، هي الصهيوأمريكية.

 

وأنا لا أقول هذا الكلام جزافًا، ولكن معي الدليل؛ ألا وهو السفيرة الأمريكية بمصر الآن، فمن يقرأ تاريخ هذه المرأة فسوف تنكشف له حقائق دامغة؛ فهذه المرأة كانت سفيرة لأمريكا في أفغانستان، ثم ذهبت بعد ذلك إلى العراق، والكل يعلم ما حدث في أفغانستان والعراق من فتن وحروب ووقيعة؛ مثلما يحدث بين السنة والشيعة بالعراق، وبعد الثورة جاءت هذه المرأة إلى مصر، فليس بالأمر الهين أن تبعث بها أمريكا إلى مصر في مثل هذا الوقت الخطير الذي تمر به مصر، هذه واحدة.

 

نقطة أخرى هذه السفيرة حاصلة على (رسالة دكتوراه في تفكيك الشعوب)؛ أي الفوضى الخلاقة، إذن مجيئها إلى مصر لمهمة تفكيك شعب مصر وإحداث وقيعة بين كل القوى الوطنية.

 

من يدرك ذلك يعلم أنه يجب على كل مصري مسلمًا كانت أو مسيحيًّا، ليبراليًّا كان أو علمانيًَّا، أننا أمام عدو واحد فقط لمصر وهو الصهيوأمريكية، التي فقدت كنزها الإستراتيجي في الشرق الأوسط وهو المخلوع، فأرادت أن تنتقم من شعب مصر العظيم، وتوقع الفتنة بين أبنائه، وحتى نتحسر على أيام المخلوع ونقول إنها كانت أفضل من هذه الأيام.

 

ولذا يجب علينا تنحية كل خلافات جانبية، وتوحيد كل القوى للحفاظ على مصر وعلى ثورتنا المباركة، ولا نسمح لأي يد تعبث بها.

 

إن أمريكا والصهاينة بعد أن فقدتا الكنز الإستراتيجي لهما، تحاولان محاولاتٍ مستميتةً أن تبحث عن كنز يجدد يُلبي لهما أطماعهما في مصر والشرق العربي كله، وللأسف الشديد البعض قد يبيع مبادئه وأخلاقه بل وبلده كلها مقابل أن يصبح كنزًا لهما مكان المخلوع، ونسي أنه قد يحدث له مثلما حدث للمخلوع أو أكثر.

 

وهذه القوة الصهوأمريكية ترفض الإخوان، وتفزع أشد الفزع من وصول هذا العدد إلى البرلمان؛ لسبب واحد فقط هو أنهم يرفعون راية الإسلام، ولن يقبلوا بأي حالٍ من الأحوال بتدخل أجنبي في شئون مصر.

 

فيا أيها الليبراليون، ويا أيها العلمانيون.. يا من تعيشون على أرض مصر.. هل تضعون أيديكم مع أيدي إخوانكم المخلصين المصريين، وتقفون يدًا واحدة ضد هذا العدو اللدود لشعب مصر؟ أم تجرون وراء لعاعة حقيرة من الدنيا يرميها لكم هذا العدو ليضحك عليكم، ثم تكونون فريسةً له، وبعدها يلفظكم الشعب العظيم.

 

ولتعلموا أن الإسلام رحمة لكم، فقد قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107)) (الأنبياء)، أي لكل العالم، وأنتم من العالم، والإسلام ينشر العدل بين الناس جميعًا، ولا يرضى بظلم أحد ولو كان عدوًا.. فلا تسمعوا لدعوات الغرب، وارجعوا إلى حضن وطنكم الغالي مصر، ولا ترددوا إشاعات ترددها أمريكا عن الإسلاميين، واقرءوا أنتم عنهم من المصادر الأصلية.

 

أسأل الله العلي العظيم أن يُجنِّب شعب مصر وكل الشعوب العربية والإسلامية الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن تعود اللحمة بين أبناء الوطن، حتى نكون يدًا واحدةً مع الحق ضد الباطل.