ما حدث في إستاد بورسعيد (مقتلة ومذبحة لعدد كبير من الجمهور في وقت محدود) لا يحتاج إلى بحث عن قرائن وأدلة إضافية تؤكد أنها مؤامرة مدبرة لإحداث مقتلة وفتنة كبرى تقابلها مقتلة أخرى بإستاد القاهرة خلال مباراة الزمالك والإسماعيلي، تؤدي لفتنة كبرى تربك المشهد السياسي الديمقراطي الوليد في مصر، وتعيق جهود ومسيرة الإصلاح التي بدأت.

 

بالتأكيد هناك شبكة متكاملة الأركان والمصالح من رجال النظام السابق ورجال الداخلية الملوثين بالدماء المتورطين في قضايا قتل وتعذيب وتزوير وتلفيق قضايا، ورجال الأعمال سارقي أموال الشعب المصري والمتاجرين به، وقيادات الفساد في جميع أركان أجهزة الدولة والمتورطين في قضايا فساد، بالتأكيد جميعهم متضررون مما حدث؛ ليس بفقد الامتيازات التي كانوا يتحصلون عليها من النظام السابق ولكنهم أيضًا مهددون بفتح الملفات السابقة والمساءلة القانونية التي ستؤدي بهم بلا شك إلى السجون وبعضهم إلى غرف الإعدام.

 

بكل تأكيد هذا يدفعهم لحرق الأخضر واليابس، هم المستفيدون الوحيدون من كل هذا.

 

بالتأكيد وقد بدأ أول مجلس شعب حقيقي بممارسة دوره فقد حانت ساعة الحساب والعقاب، ومن ثم لا بد من رفع وتيرة الأحداث والرسائل خاصة أن الرسائل السابقة في ماسبيرو وشارع محمد محمود ومسرح البالون والتحرير لم تجد شيئًا.

 

بالتأكيد ما حدث يرسل برسائل عدة إلى مجلس الشعب أولاً وإلى الشعب المصري ثانيًا وإلى المجلس العسكري ثالثًا.

 

الرسالة الأولى: أننا باقون وأقوياء وقادرون على الفعل وحرق البلد في أي لحظة.

الرسالة الثانية: نحن أكبر من القانون ومن المحاسبة ومن المساءلة.

الرسالة الثالثة: لن نسمح لكم باستلام السلطة وبناء مصر الحديثة.

الرسالة الرابعة: أيها الشعب العبيد، لن نسمح لكم بالحرية ولا بالكرامة ولا بالديمقراطية.

الرسالة الخامسة: أيها المجلس العسكري، نحن أقوى منك واترك الأمر لنا وسوف نتصرف نحن مع الثورة ومع المجلس والسلطة الجديدة.

الرسالة السادسة: أيها المجلس لا تسلم السلطة فتسلم معها رقابنا للقضاء والمحاكمة.

الرسالة السابعة: لن تكون هناك انتخابات رئاسة ولا رئيس لمصر إلا مبارك وابنه.

الرسالة الثامنة: مبارك لن يحاكم، وعلى أسر الشهداء والمصابين أن يضربوا رؤوسهم في الحائط.

 

بالتأكيد الشعب المصري كله؛ خاصة الثلاثين مليونًا الذين خرجوا ومنحوا المجلس أصواتهم وآمالهم في غد مشرق ينتظرون إجابتكم على هذه الرسائل.

 

نتمنى منكم ردودًا قوية وحاسمة وناجعة، نطالبكم بوقف هذه المهزلة واستلام وزارة الداخلية وتسريح قياداتها بالكامل حتى الصف الثالث، حاسبوهم بالقانون، قدموهم لمحاكمات واضغطوا بكل قوتكم على المجلس العسكري لإتمام المحاكمات ومحاسبة القتلة والقصاص منهم.

 

لا بد من تقديم بديل سريع وفعال لقيادة جهاز الداخلية، ونحتاج حملة تطهير شاملة لهذا الجهاز الذي تجبر وتكبر في مصر ويسعى لهلك الحرث والنسل.

 

الطرف الخفي في كل حدث هو وبكل وضوح هم رجال وبلطجية الداخلية.