- المستشار جنينة: "العسكري" يعيد آليات المخلوع في اختيار اللجنة العليا
- المستشار البلشي: تعيين الهيئات القضائية يتعارض مع استقلال القضاء
- ناصر الحافي: البرلمان سيعيد النظر في القوانين التي أصدرها "العسكري"
تحقيق- أحمد جمال:
قبل أربعة أيام من انعقاد مجلس الشعب أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة قانون تنظيم الانتخابات الرئاسية، ورغم أخذه في الاعتبار اعتراضات المحكمة الدستورية العليا، إلا أن القانون لاقى اعتراضات كثيرة خاصة أنه ينص على رئاسة رئيس المحكمة الدستورية للجنة العليا للانتخابات وفي حالة وجود مانع لدى رئيس اللجنة يحل محله أقدم نواب رئيس المحكمة الدستورية العليا.
ومما يعزز هذه الاعتراضات أن رئيس المحكمة الدستورية المستشار فاروق سلطان تم تعيينه من قبل الرئيس المخلوع كما ترأس اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة في العام 2005م والتي شابتها أعمال تزوير وانتهاكات وفاز فيها الرئيس المخلوع بنسبة 88.5%، كما أنه كان المسئول عن ملف السيطرة على النقابات المهنية عندما كان رئيسًا لمحكمة جنوب القاهرة.
ويرى متخصصون أن وجود رئيس المحكمة الدستورية العليا على رأس اللجنة المشرفة على الانتخابات يكسب قراراتها صفة القدسية حيث لا يمكن الطعن عليها باعتبار أن رئيسها هو رئيس أعلى جهة قضائية مصرية.
(إخوان أون لاين) يناقش تداعيات قانون الانتخابات الرئاسية والاعتراضات التي يواجهها في سطور هذا التحقيق:
آليات المخلوع
المستشار هشام جنينة

يؤكد المستشار هشام جنينة رئيس محكمة استئناف القاهرة وأحد قيادات تيار استقلال أن إصرار المجلس العسكري على إصدار قانون مجلس الشعب ليقر نفس المعايير التي وضعها النظام السابق لاختيار رئيس اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات الرئاسية يثير مزيدًا من الشكوك حول المقصد من وراء ذلك.
ويضيف أن رئيس المحكمة الدستورية العليا الحالي لم يصل إلى مكانه إلا وفقًا لمعايير النظام السابق التي رافقها اعتراضات كثيرة من جانب القضاة في هذا الوقت ومن غير المقبول أن يستمر المجلس الأعلى للقوات المسلحة في استخدام نفس الآليات ليعيد لنا عهد المستشار ممدوح مرعي الذي تم تعيينه في رئاسة المحكمة الدستورية العليا ليشرف بعد ذلك على انتخابات الرئاسة في 2005م ثم مكافأته فيما بعد وتنصيبه وزيرًا للعدل.
ويطالب مجلس الشعب المنتخب ألا يقف أمام هذا التصرف ويعيد طرح القانون للنقاش داخل المجلس لإيجاد آلية جديدة يتم بموجبها اختيار اللجنة المشرفة على الانتخابات تتميز بالاستقلال التام وتبعد عنها شبهة البطلان.
ويشير إلى أن القانون بوضعه الحالي الذي أصدره المجلس الأعلى للقوات المسلحة يضع الأمور في غير نصابها، بحيث لا يمكن الطعن على قرارات اللجنة العليا للانتخابات التي يرأسها رئيس أعلى جهة قضائية مصرية وهي المحكمة الدستورية العليا.
ويضيف أن المرحلة المقبلة تتطلب إيجاد هيئة مستقلة ومتخصصة مهنيًّا تشرف على العملية الانتخابية بعيدًا عن القضاة، مؤكدًا أن الإشراف القضائي يعتبر بدعة عن بقية الدول ولم يدعو له المصريون إلا بسبب غياب الثقة في نوايا النظام المخلوع وممارسته التزوير، أما وقد سقط النظام فيجب وضع الأمور في نصابها وإخراج القضاة من هذا الحرج ليتمكنوا من القيام بدورهم في نظر الطعون.
ويختم حديثه قائلاً إن آلية الرقابة المسبقة على القوانين التي قامت بها المحكمة الدستورية مع مشروع قانون الانتخابات الرئاسية معمول بها في كثير من الدول طبقًا للنظام الدستوري لتنقيتها وتجنب الطعن بعدم دستوريتها، لكن أيًّا ما كان فيجب أن تعزز الضمانات في آلية اختيار اللجنة المشرفة على الانتخابات بعيدًا عن آليات النظام المخلوع.
استقلال القضاء
ويرى المستشار زغلول البلشي نائب رئيس محكمة النقض أن تعيين رئيس الجمهورية لأي عضو قضائي بما في ذلك رئيس المحكمة الدستورية ومحكمة النقض والاستئناف والنائب العام تتناقض مع مبدأ استقلال السلطة القضائية، لأن من يعين يدين له المعينون بالولاء.
ويقول إنه لا يعترض على أن يكون رئيس المحكمة الدستورية رئيسًا للجنة العليا للإشراف على الانتخابات الرئاسية ولكن وجه الاعتراض أن يكون هذا الرئيس معينًا من قبل رئيس الجمهورية المخلوع، ما يضع مزيدًا من التساؤلات حول الهدف من أن يرأس هذه اللجنة.
ويعرب عن رفضه الشديد لأي اعتداء من إحدى سلطات الدولة على صلاحيات سلطة أخرى، مطالبًا مجلس الشعب بإعادة النظر في كل القوانين التي صدرت خلال المرحلة السابقة من قبل المجلس الأعلى للقوات المسلحة لتنقيتها وتعديلها بما في ذلك قانون الانتخابات الرئاسية.
ويقترح أن يتم وضع آلية جديدة لاختيار رؤساء الهيئات القضائية المختلفة إما أن يكون بالانتخاب من قبل الجمعية العامة للمحكمة أو أن يكون بالأقدمية المطلقة من بين أعضاء المحكمة.
مجلس الشعب
ناصر الحافي

يعترض ناصر الحافي عضو مجلس الشعب وعضو مجلس نقابة المحامين ووكيل لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس الشعب بشدة على أن تمنح أي سلطة في مصر بعد ثورة 25 يناير صفة القدسية بفرض حصانة على قراراتها وعدم عرضها على القضاء ما يعود بالبلاد إلى عهد الاستبداد الذي كان يمارسه النظام المخلوع، مؤكدًا أن تشكيلة اللجنة المشرفة على الانتخابات الرئاسية بالطريقة المعلن عنها مؤخرًا تجعلها بعيدةً عن المراجعة.
ويضيف أن اختيار رئيس المحكمة الدستورية العليا لرئاسة اللجنة المشرفة على الانتخابات وانتقال الرئاسة في حالة غيابه إلى نائبه وليس رئيس محكمة الاستئناف ليس المقصود منه شخص رئيس المحكمة الدستورية، بل المنصب نفسه باعتباره رئيس أعلى سلطة قضائية لتحصين قرارات اللجنة.
ويؤكد أن المؤسسة التشريعية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام مثل هذه القوانين وستعيد النظر في كل القوانين التي تصطدم مع إرادة الشعب المصري أو مبادئ الثورة، فمجلس الشعب بمجرد انعقاده آلت له سلطة التشريع والرقابة ما يتيح له مراجعة القوانين التي يراها بالتعديل أو الإلغاء.
الملفات السوداء
ناصر أمين

ويرى ناصر أمين مدير المركز العربي لاستقلال المحاماة والقضاء أنه من الطبيعي أن يكون رئيس المحكمة الدستورية العليا رئيسًا للجنة العليا للانتخابات للإشراف على الانتخابات الرئاسية لأنها انتخابات حساسة، لكن ما يثير المخاوف أن يكون رئيس المحكمة الدستورية هو من عينة الرئيس المخلوع وتاريخه يشهد بقيامه بالإشراف على الانتخابات الرئاسية في العام 2005م، في ظل النظام المخلوع والجميع يعلم ما تم بها كما أنه كان المسئول عن ملف السيطرة على النقابات المهنية من خلال الحراسات القضائية عندما كان رئيسًا لمحكمة جنوب القاهرة.
ويختلف مع الطرح القائل بأن كون رئيس اللجنة العليا للانتخابات رئيسًا للمحكمة الدستورية العليا يحصن قراراته من الطعن، فليس صحيحًا أنه السلطة القضائية العليا بل يمكن الطعن على قرارات هذه اللجنة أمام القضاء الإداري ولا يضع ذلك القضاة في أي حرج.
ويضيف أن وضع القانون بهذه الطريقة ربما يكون قد بني على أساس منطق العلم بأن رئيس المحكمة الدستورية هو السلطة القضائية الأعلى فمن الطبيعي أن يكون رئيسًا للجنة العليا للانتخابات الرئاسية "لو أخذنا في الاعتبار أنه تم بحسن نية" وذلك غير صحيح، مطالبًا بضرورة تغيير رئيس المحكمة الدستورية العليا.