حصانُك كان الحصانَ الورق *** فلما نظرنا إليه احترق
نقلت إلينا عصور الظلامِ *** على ظهر بغلِ هزيلٍ مرق
فقمنا هنالك عند الثغورِ *** ونبضُ الشبابِ أضاءَ الغسق
ولما أردنا وُهِبْنا الحياة *** وخيلُ النظامِ هوى وانزلق
وليلُ الطغاةِ بنارٍ ونورٍ *** تلاشى وأجلاهُ فجرٌ بَرَق
فكم تِهتَ دهرًا بذكرى العبورِ *** وما كنتَ أهلاً لهذا الألَق
ثلاثون عامًا فدينا الزعيمَ *** ونهتف بالروح حتى فسق
ثلاثون عامًا أضعتَ البلادَ *** وبعتَ العبادَ ببعضِ الورق
وخدرتَ مصرَ بزيفِ الوعودِ *** فنامت وجيشُ الفسادِ انطلق
فأين السنابلُ أين الحقولُ وأيـ *** ـن السواعدُ أين العرق؟
وأين الربيعُ الذي ضاق ذرعًا *** بصوتِ خريفك لما طرق
ركبتَ العنادَ وقلتَ سآوي *** إلى صدرِ جيشٍ عليكَ انطبق
وراهنتَ دومًا على صبرِ شعبٍ *** تنافسَ أبناؤه في الغرق
ولما سمعتَ هديرَ الجموعِِ *** وأدركتَ نبضًا أخيرًا صدق
صرختَ ارجعوني فإني بريءٌ *** من المفسدين وممن سرق
فقلنا وداعًا لفرعون مصرَ *** فأنتَ وشعبك في المفترق