لاحظت لهجة التحامل على الإخوان في جمعة 27/1/2012م، فقمت ببعض محاورات ضيقة مع بعض من توسمت فيهم عدم الانسياق وراء السبِّ والتطاول بأسلوبٍ لا يليق بأخلاق الميدان، ألخِّص بعض ما دار فيها:

لماذا يقيمون حفلة والثورة لم تنته بعد ولم يتحقق منها شيء؟!

 

أهم ما حققته الثورة هي حرية التعبير التي بموجبها نزلنا جميعًا للميدان، وكلٌّ يقول ويفعل ما يحب، وما كنا نستطيع ذلك قبل هذه الثورة المباركة، فبموجب هذه الحرية فلنترك الحرية لمن يعتبر هذا اليوم احتفالاً أو استكمالاً  أو احتفالا واستكمالاً في آن واحد، فكلٌّ وما يرتئيه، وإلا نكون مقلدين للنظام السابق في منح الحرية فقط لمن يقول قولنا ونزعها ممن يقول ما يخالفنا.

 

ولكن الاحتفال لا يحترم مشاعر أهالي الشهداء والمصابين!!

 

العبرة بالمضمون وليست بالشكل، فالمضمون ليس فيه رقص وزمر، وإنما أغانٍ وكلمات وطنية، معظمها كنا نسمعه العام الماضي أثناء تساقط الشهداء من حولنا، كما أن هناك حفلاً أقيم في الميدان في رأس السنة، ولم نسمع اعتراضًا عليه من أحد، وكلمة "احتفال" تعني الاهتمام بالذكرى كما نحتفل بـ6 أكتوبر كل عام، ولنا شهداء كثيرون فيها، ثم إن الميدان متسع، وبه ثماني منصات أخرى، معظمها يتعرض للإخوان دون إنكار من أحد، فكلٌّ يختار المنصة التي يرتاح إليها، كما أن الإخوان لهم نصيب في هؤلاء الشهداء الذين نفرح بأنهم في عليين بإذن الله ونحيي الذكرى بكلمات وأناشيد تحثنا على الاقتداء بهم، وهناك شهداء كثر ومصابون كثر في الإخوان، لا يعرفهم الناس، ولم يطالب الإخوان لهم بثأر أو قصاص؛ لأن المكافأة التي ننتظرها دائمًا وتقر بها أعين الشهداء وأسرهم؛ كانت التمكين لكلمة الحق والتثبيت للمؤمنين بها، وهذا كنا نقبضه فوريًّا بفضل الله.

 

هل تريدون عمل الدستور في ظل حكم العسكر؟

ومن الذي أكثر من المطالبة بالدستور أولاً ولم ينكر عليه أحد أنه يريد كتابة الدستور في ظل حكم العسكر، ثم إن الدستور لا دخل للعسكر في كتابته وإنما تكتبه لجنة مختارة من مجلسي الشعب والشورى، وعندما اشتمَّ الإخوان رائحة إملاءات فوقية من المجلس العسكري في بندين إضافيين في وثيقة السلمي اعترضوا عليها في مليونية لازمة، وتخلَّى عنهم في هذه المليونية من كان يدعون إلى مليونيات أخرى في أمور أقل شأنًا بكثير.

 

لماذا لا تطالبون معنا بإسقاط حكم العسكر؟

نحن غير مختلفين في الهدف، وإنما في الوسيلة، أنتم شعاركم يسقط حكم العسكر، ونحن شعارنا نطلب تسليم الحكم لسلطة مدنية في الموعد المحدد؛ لأن وسيلتنا في التغيير هي قول كلمة الحق بأسلوب لائق والصبر على تبعاتها.. (فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَيِّنًا) (طه)، ثم إن العسكر وقيادتهم عندما يتركون السلطة لن يجلسوا في بيوتهم، وإنما  سنحتاجهم في الاستمرار في مهمتهم الجليلة في حماية الثغور، فلا بد أن نخاطبهم بلهجة لائقة، خاصةً أنهم كانوا درعًا حاميةً للثورة عند قيامها.

 

ولكنهم قتلوا المتظاهرين بعد ذلك!!

لا بد من تحديد الجاني بيقين بعد تحقيقات دقيقة ومحاكمات عادلة، سواءٌ في ولاية المجلس العسكري أو في ولاية من يأتي بعده، خاصةً أن هذه الأحداث بها فتن كثيرة، وأصابع الاتهام ربما تشير إلى أكثر من طرف، هناك فلول، وهناك أتباع الرئيس السابق، وأتباع المحبوسين في طره، وهناك بقايا المستفيدين من فساد النظام السابق من رجال مال وإعلام وأمن دولة وغيرها، وهناك أصابع وأموال خارجية لا تريد لمصر أمانًا ولا استقرارًا، وكل هؤلاء يقينًا يتحركون، فالقصاص لازم، ولكن بعد تحديد الجاني بيقين، وعسى أن تنجح في ذلك لجنة تقصي الحقائق المشكَّلة من مجلس الشعب.

 

ولكنهم لم يوفوا بجدول تسليم السلطة من قبل!

لا ننسى أن هناك أمورًا كنا نحن طرفًا فيها في التأخير، كمطالبات الدستور أولاً والقواعد تحت وفوق الدستورية وغيرها، ولكن بفضل الله وببركة جهود الشباب والشعب حدَّد المجلس الأعلى موعدًا محددًا هو 30/ 6، ولو لم يلتزموا به- لا قدَّر الله- فقد حان موعد مليونيات كبرى تجمع الميدان كله، فهذا الميدان عوَّدنا على ألا يتحقق هدف المجتمعين فيه إلا إذا كانوا يدًا واحدةً متَّحدين على هدف واحد.

 

ولكن لماذا لا يسلمون السلطة الآن؟

كلمة "الآن" هذه يتبعها أسئلة: لمن؟ وكيف؟ وما الإجراءات؟ ومن الذي سيقوم بها؟ وكم شهرًا ستأخذ؟ ولو وجهت هذه الأسئلة لمن يطالبون بالسلطة الآن لسمعت اقتراحات كثيرة مختلفة وغالبًا غير عملية، إلا إذا تبنَّى أحداها المجلس العسكري نفسه، ولا ننسى أن بعضًا من المطالبين بفورية تسليم السلطة هم من كانوا يتوسلون إلى المجلس العسكري بالبقاء فيها لمدة أطول حتى يجهِّزوا للانتخابات.

 

وما الفائدة من مجلس الشورى؟ ولماذا لا يلغَى ونسرع في انتخابات الرئاسة؟

 

الإعلان الدستوري به مهمة مشاركة مجلس الشورى في اختيار لجنة إعداد الدستور، كما أن التدرج هو السبيل الأيسر لكل الإصلاحات، فلعلَّ إلغاء هذا المجلس وغيره يكون من الأمور التي تعرض على مجلس الشعب، ولكن الشرعية للميدان وليست للبرلمان!

 

الميدان والبرلمان خطان متوازيان، والميدان هو الأمّ والبرلمان هو الوليد؛ الذي يحتاج إلى رعاية الأم؛ ليشتدَّ عوده ويستكمل طريقه.

 

أبناءنا وإخوتنا من الشباب لنختلف كما شئنا، ولنتحاور كما شئنا، ولكن في حرية ومحبة وخلق، أو- باختصار- مع مراعاة أخلاق الميدان النبيلة؛ فهذا يضيع الفرصة على من يريدون الوقيعة بين قوى الشعب المختلفة، خاصةً المجلس العسكري والإخوان بعد حصولهم على أعلى الأصوات في انتخابات مجلس الشعب.

-----------

* ashrufma@yahoo.com