على طول سكك الحديد المصرية تجد شبابيك القطارات مهشَّمة بفعل قذف الحجارة عليها من الخارج!! وبالسؤال عرفت أن صبيان البلاد الواقعة على جانبي السكك الحديدية لديهم هواية قذف القطارات بالحجارة!.
سألت المحلل النفسي عن سبب هذه الظاهرة، فأجابني صاحبي: إن الصبية يشبعون في نفوسهم رغبات قهر شيء عظيم، والقطار أعظم شيء يمر ببلدهم!.
قلت في نفسي: فلا تزال القطارات تسير، فهل تبقى الرغبات الطائشة في نفوس الصبية؟!
لا تزال القطارات تسير، ولا يزال الصبية محتاجين لركوب القطارات، وحين يركبونها سيندم كل صبي بسبب الحجر الذي يقذف به القطار يومًا، حين يجلس الصبي في صباه أو بعد ذلك حين يكبر بجوار شباك مشروخ أو مكسور!.
والسؤال الآن: هل سيكون حال البعض في الثورة- أيّ ثورة- كحال الصبيان على جانبي السكك الحديدية؟!
زال الظلم وزاد المحصول!
قرأت وسمعت عن زيادة محاصيل القمح والذرة والأرز في العام الأول بعد ثورة المصريين!.
سألت الفلاح المرابط بعد صلاة الفجر في أرضه الأخ "محمود": كيف حال محاصيل الحبوب في العام الماضي؟! فقال الأخ "محمود"- وهو يبتسم-: زادت المحاصيل الثلاثة...
فتذكرت ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه (موقوفًا) أنه سمع رجلاً يقول: إن الظالم لا يضرُّ إلا نفسه فقال: "بلى والله، حتى إن الحبارى- طائر صحراوي مثل السمان- لتموت في وُكَرها بظلم الظالم".
إن للظلم آثارًا مدمرةً كآثار الإشعاعات النووية حين ينقلها الهواء إلى مختلف الجهات!! فتضر الإنسان والكائنات، تضر حتى ذرات تراب الأرض الزراعية والصحراوية!.
الذئب بين الغنم!
اشتهر عن عهد الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز أن الذئب كان يرعى بين الغنم فلا يفترسها، ولا يخشاه الراعي!.
وفي أحد الأيام انقضَّ ذئب على شاة، فتعجب الراعي، فسأل الوافدين من الحواضر فأخبروه بوفاة عمر بن عبد العزيز!.
السماء والأرض تبكيان!
قال تعالى: (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمْ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ) (الدخان: من الآية 29).. المعنى الضمني للآية أنهما- السماء والأرض- تبكيان على غير الفراعنة، تبكيان على الصالحين والراكعين الساجدين..
العلاقة بين الإنسان وأجزاء الكون قائمة، ولكن الإنسان غافل، إلا من أيقظه الله.
شجرة تحيا بعد موتها!
في منطقة جبل العركي بصعيد مصر، وفي مزرعة الإخوان المسلمين، شاهدت شجرة كافور ضخمة جافَّة مشقَّقة، ولكن أفرعًا خضراء شقت جفافها!.
وقفت مليًّا أتأمل الحياة المنبثقة من الميت.. سألت صاحبي من رعاة الأرض عن تلك الشجرة، ما حكايتها؟
قال صاحبي: إن هذه الأرض استصلحها الإخوان في أيام الملك فاروق، فكانت هذه الشجرة.. فلما جاءت حركة ضباط 23 يوليو، وصدرت التأميمات، انتُزعت الأرض من مستصلحيها، فجفت هذه الشجرة ضمن جفاف حلَّ بجوانب كثيرة للحياة.. فلما أعيدت الأرض لمالكيها ومصلحيها عادت الخضرة إلى هذه الشجرة كما تراها الآن..
إنها حادثة حقيقية، ولكنها رمز لعودة الحياة إلى مواتٍ كثير، ولْنتدبَّر (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259)) (البقرة).