لاحظنا في مقال أستاذنا د. شوقي الفنجري توضيح أن النهضة لا تتحقق إلا بأحد أمرين؛ إما بالعلم أو بالعقيدة الدينية، وبما أن ثورة مصر بدأت بالعلم من خلال استخدام شبكات التواصل الاجتماعي (فيس بوك) فلا بد أن يتأكد بدون أدنى شك، للشباب قبل الكبار، أن العلم يمثل جزءًا من الإسلام وليس في مقابل الإسلام، فالتلازم وثيقٌ كضرورة دنيوية وفريضة شرعية بين ثلاثية العلم والإيمان والعمل تحت مظلة الإسلام، فأول كلمةٍ في القرآن (اقْرَأْ) نزلت قبل آيات التوحيد؛ حيث لا يمكن معرفة الله سبحانه وتوحيده إلا بالعلم؛ بالقراءة.
كما أن المطلوب ليس فقط "اقرأ" على أي منهجٍ كان، بل (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1)) (العلق) على منهج "العلم والإيمان والعمل"، فالقراءة والعلم والتعليم مهما كان لا يمثل إلا وسيلة لتحقيق الغاية الحضارية الإسلامية (النهضة)، وهي الاستخلاف وإعمار الأرض.
والإيمان يعني قيمًا ومبادئ كثيرة، منها مثلاً أن الرحمة قبل العلم (آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا) (الكهف: من الآية 65) فالعلم بدون الإيمان (الذي هو من الدين) يصل إلى إلقاء الأغنياء بالقمح في المحيطات؛ حتى لا تنخفض أسعاره للفقراء، كما يصل إلى الحروب المنتشرة بسبب استخدام العلم والتكنولوجيا لتسخير الإنسان لخدمة الإنسان الآخر، في حين أن العلم بالثلاثية الإسلامية هو تسخير الطبيعة لخدمة الإنسانية، وتلازم "العمل" بالثلاثية مؤكد.
فلا توجد آية واحدة بالقرآن تذكر الإيمان دون العمل ولا العكس، والمبهر أن الثلاثية المنهجية "العلم والإيمان والعمل" تتلازم مع الثلاثية الفطرية "العقل والروح والجسد" على التوالي؛ لأن الإسلام هو منهج النهضة بالفطرة.. هذه الثلاثية الروحية المادية، المنهجية الفطرية، هي السبيل الوحيد لحل الثلاثية البائسة "الجهل والمرض والفقر"، والتي فشلت العلمانية في التعامل معها "بالأحادية" المادية دون الروحية والعلمية دون الإيمانية.
والإسلام يجمع بين الفطرة والمنهج في لغة القرآن "العربية" في إعجاز منفرد؛ حيث كلمة "العلم" من نفس حروف "العمل" وكلمة "الشرائع" (العملية) من نفس حروف "الشعائر" (الإيمانية) لحتمية أن يجمع مفهوم "العبادة" بين الشعائر (صلاة زكاة حج وخلافة).
والشرائع (تحصيل العلم والعمل وكسب الرزق والمشاركة المجتمعية والسياسية السلمية لبناء النظام السياسي الجديد، طلبًا للنهضة) وهو السبيل الوحيد لفهم الآية الإستراتيجية (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56)) (الذاريات) وصولاً إلى ضرورة الجمع بين نجاح الدنيا وفلاح الآخرة، وما الثورة إلا إيمان وعلم وعمل.
------------
* رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار