لم أكن أتابع في قاعة محاكمة المخلوع بأكاديمية الشرطة محاميًا يقدم مواد قانونية ودفوعًا يمكن أن يتم التعامل معها وفق القانون، بل وجدت نفسي مع "فريد الديب"، أمام متهم حقيقي يجب محاكمته بتهم إهانة الثورة والثوار والشهداء.
فعلى مدار الجلسات التي ترافع فيها "الديب" حفل دفاعه بالتناقضات والمضحكات التي تدفع المرء كرهًا إلى أن يعيد حساباته مع إحالة متهمين سفاحين كمبارك وعصابته إلى قضاء مدني طبيعي وليس محاكمات ثورية استثنائية لإنهاء الاستفزاز الزائد عن الحد الذي مارسه ببرود أعصاب المحامي فريد الديب، رغم رفضي للمحاكمات الاستثنائية من حيث المبدأ.
وهنا تطرح بعض الأسئلة نفسها وبقوة: هل نحن إزاء ثورة أم وجهة نظر تدفع عضو نقابة طالما تصدت للمخلوع أن يقف ليستخف بأرواح الشهداء؟! وهل نحن ثوار كرماء للحد الذي تُقذف فيه ثورتنا المجيدة أمامنا ونغض الطرف تحت زعم أن هذه مرافعة في القانون بحسب زعم من قال؟! وهل طيبة الشعب المصري يتم استغلالها بهذا الاستغلال السيئ؟!".
نحن في ثورة وليست وجهة نظر، وبالتالي فإن تمييع الأحداث وتداولها بهذا السخف، جريمة نكراء، يجب أن تدفع مجلس نقابة المحامين إلى النظر في عقوبة تأديبية وفق القانون لهذا العضو الذي انحرف عن رسالة المحاماة والتي جعلت القدامى يختارون اللون الأسود لروب المحامي وقال أحدهم: "ارتدينا السواد وشاركنا الناس أحزانهم".
إن المحاماة هي القضاء الواقف، وحصن أصيل من حصون الدولة، التي يجب أن تتطهَّر من أذناب النظام، فتطهير المحاماة جزء مهم كتطهير القضاء، فيجب ألا نرفع مطلب التطهير لمن اعتلى المنصة ونغفله عن من وقف أمامها.
إن الحملات التي طالت القاضي عبد السلام جمعة لإبعاده عن قضية قتل الثوار، والمطالبة بتطهير القضاء الجالس منه؛ يجب أن تتجدَّد ضد فريد الديب؛ لمحاسبته على ما قال من أكاذيب وشتائم بحق الثورة والثوار؛ حتى يتم تطهير المحاماة منه.
إن المحامين شركاء نضال كبير، وممتد، ومعروف، ويجب أن ينظروا إلى أنفسهم ويطهِّروها، وأن يُعلوا مصالح الوطن على ما سواها، وإن كان القانون الحالي لم يسعفهم في ملاحقة الفلول فهم- كما أعلم- في طور تعديل القانون، وليكن هناك نص محدد الضوابط لملاحقة أعداء المحاماة والمسيئين إليها.
إن التاريخ لن يرحم كل من وقف مدافعًا بالباطل عن مجرمين وقتلة، حتى ولو أقرَّت قوانين الأرض مبدأ الدفاع للمتهم، فالسماء أرحم بالشهداء وبثورة 25 يناير المجيدة، وعقابها سيكون قادمًا لا محالة (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (21)) (يوسف).