هو اليوم الذي ارتفعت فيه هاماتنا، وانفجرت فيه كبوتنا، إذ لا بد للمكبوت من فيضان..

هو من سقط- أو أُسقط- فيه النظام البائد وبالضربة القاضية دون مقدمات..

 

هو من ثار فيه المصريون بكل طوائفهم وأشكالهم، وقالوا فيه كلمتهم بالمخالفة لكل التحليلات الصادمة والمهزومة، والتي طالما روّج لها من في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضًا..

 

هو من كسر فيه المصريون كل القواعد والثوابت، بعدما قال المرجفون- وبئس ما قالوا- إننا شعب خانع وبائس، بل لا حول له ولا قوة!!..

 

هو اليوم الذي طابت فيه سيقان الشباب، واشتعلت جذوتهم.. فعلوها.. وقد رموهم من قبل بكل ما هو قبيح، فكان التأييد من الشيوخ والنساء والأطفال..

 

هو اليوم الذي أخرجت فيه الأرض أثقالها.. وأينعت بمستقبل مشرق، بعيدًا عن التدليس والتزوير والتسفيه..

 

هو اليوم الذي أُطيح فيه بعصابة "علي بابا والأربعين حرامي"، وقد ظنوا- وبعض الظن إثم- أنهم ماكثون فيها، بل ومخلَّدون وباقون، فكانت الإرادة الشعبية التي حوَّلتهم إلى جرذان وصعاليك..

 

هو اليوم الذي ترسَّخ فيه للجميع أن دوام الحال من المحال، وأن لكل ظالم نهاية، وأن الدنيا إذا حلت أوحلت، وإذا أينعت نعت، وإذا كست أوكست..

 

هو اليوم الذي سلَّم فيه الجميع أن لكل شيء نهاية، وهي قادمة لا محالة وإن تعددت الأسباب والمسببات..

 

هو اليوم الذي انتهى فيه عصر الانبطاح والانزواء والاستكانة والخزي والتراجع والاستسلام..
هو اليوم الذي أسقطت فيه كل مواخير الظلم، وخارت فيه الصولجانات، وانكسر فيه من كنا نظنهم قياصرة وأكاسرة..

 

هو اليوم الذي استشعرنا فيه جميعًا أننا مصريون لحمًا ودمًا، وأننا الملاَّك الأصليون لهذه الأرض التي نعيش عليها ونرتوي من نيلها، وأنها لن تكون بعد اليوم ضيعة لأحد، مهما علا قدره واشتدَّ جبروته..

 

هو اليوم الذي اطمأنت فيه القلوب أن ما هو قادم خير مما مضى، وأن الغد سيكون أفضل من اليوم، وأنه مهما طال الليل بظلماته فلا بد من طلوع الفجر..

 

هو اليوم الذي توحدت فيه المشاعر والمواقف، وذابت فيه العواطف، فأصبح الكل في وحدة بالمخالفة لكل الأبجديات والقوانين..

 

هو اليوم الذي بدأت فيه مصر العودة إلى مكانتها وريادتها، بعد أن تقهقرت إلى ذيل القافلة الإنسانية..

 

هو اليوم الذي تعاهد فيه المصريون أن لا مكان للظلم، أو الظلمة، وأن الأصلح هو الأبقى، وأن الفشلة مصيرهم إلى مزبلة التاريخ..

 

هو اليوم الذي بدأ فيه التاريخ صياغة أخرى لا مكان فيها للنفاق والمنافقين والدجَّالين، ومن أعادونا إلى الزمن الغابر..

 

هو اليوم الذي أصبح واجبًا فيه أن نقول للجميع: "كل عام وأنتم ومصر بألف خير وفي تقدم وازدهار...".

----------

* وكيل مديرية أوقاف الدقهلية.