عام مرَّ من ثورة عظيمة دعا لها شباب أعظم لم يخش تهديدات حبيب العادلي كبير مجرمي وزارة الداخلية السابق.. شباب لم تحبطهم خطط أحمد عز كبير محتكر المال في مصر.. شباب لم يفزعهم مؤامرة توريث السلطة للمدلل جمال مبارك نجل الرئيس المخلوع.. شباب لم تقهر القنابل المسيلة للدموع ولا الرصاص المطاطي ولا خراطيم المياه ولا الاعتقال التعسفي.. شباب آمن أن الثورة تنصر لو بعد حين، وأن الشهداء ليس لهم إلا المجد دائمًا.
عام مرَّ من ثورةٍ هتافنا فيها كان "عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية"، "يسقط يسقط حسني مبارك"، فسقط من الشعب الحر شهداء ومصابون، وأسقط هذا الشعب مقرات الحزب الوطني المنحل ومقرات جهاز أمن الدولة المنحل.. ومرت أيام استمرَّ فيها النضال السلمي وسقوط الشهداء والمصابين حتى تنحَّى الرئيس المخلوع مذلولاً مجبرًا.
عام مرَّ من الثورة والمجلس العسكري في السلطة يديرها بعد الرئيس المخلوع، ولم تُرحم مصر أيضًا فقد سقط الشهداء، وخطط "فرق تسد" بين القوى السياسية والحزبية تمارس بفعاليةٍ، والمحاكم العسكرية لا يسلم منها المدنيون الذي اشتدَّ هتافهم "يسقط يسقط حكم العسكر".
عام مرَّ من الثورة وما تزال المؤامرات تُحاك من أطراف يهمها تعطيل أهداف الثورة ومكتسباتها، بل يهمها أيضًا تشويه صورة الثوار الشرفاء وميادين الثورة الشريفة.
عام مرَّ من الثورة ربح فيها مَن ربح، وخسر فيها مَن خسر في برلمان شاءوا أن يجعلوا عنوانه برلمان الثورة مع أنه برلمان الشهداء الذين لولاهم ما كان.
عام مرَّ من الثورة والمحاكمات الخاصة بقتلة الثوار ومخربي مصر لم تنتهِ، وأُجلت معظمها، وبدت محاكمة المخلوع مبارك مستفزةً للجماهير مع المرافعات اليومية لمحامٍ يعتقد أن مبارك ما زال الرئيس، وكأنَّ الشعب هو المخطئ، وهو الذي يستحق أن تُفتح له السجون!!
عام مرَّ من الثورة وما زال النداء مستمرًّا لاستكمالها وتأكيد مطالبها المشروعة وسط هتافاتٍ مصيرية منها "مصر دولة مش معسكر.. دي حرية وناس بتفكر".
عام مرَّ من الثورة ولا نعلم لأي برٍّ سترسي مصر عليه مع أمواج القهر والفقر والعسكرة، لكننا نعلم يقينًا أن المجد للشهداء والنصر للثورة.