دعا د. بكر إسماعيل، مستشار وزير الخارجية الكوسوفي، إلى اعتراف "مصر الثورة" بكوسوفا، بوصفها أمّ الدنيا ولا غنى لابنتها عن الاعتراف بها.

 

وقال- متحدثًا باللغة العربية، خلال الندوة التي عقدت مساء أمس، بنقابة الصحفيين تحت عنوان "كوسوفا بين الماضي والحاضر والمستقبل"-: إن مصر أرض الحضارات، وبلد الأزهر الشريف، وقبلة العلم والعلماء، وبلد الأمن والسلام، ذكرها الله في كتابه الكريم، وقامت بأعظم ثورة في العصر الحديث، وهي ثورة 25 يناير، ولذا فنحن نتطلع إلى اعترافها الذي سيفتح لنا آفاقًا عربية وإسلامية واسعة.

 

وأشار إلى أن جمهورية كوسوفا نالت استقلالها في 17/2/2008، واعترف بها حتى الآن 86 دولة، ولكن النظام السابق لسبب لا نعرفه لم يعترف بدولتنا، على الرغم من أن كوسوفا لديها اتفاقيات مع الأزهر الشريف، وفي كل المؤتمرات التي ينظمها يشارك فيها وفود من كوسوفا.

 

وأوضح أن كوسوفا عانت من القتل والتعذيب وأعمال الإبادة، ودخلت حرب الاستقلال ولديها إيمان بأن الموت في سبيل الحرية أفضل من العيش في المهانة والعبودية، مشيرًا إلى أن كوسوفا تلقت مساعدات أثناء حرب الاستقلال من نقابة الأطباء المصرية والهلال الأحمر المصري.

 

وأكد أن العديد من الدول افتتحت سفارات لها في كوسوفا، ومنها 22 دولة من دول الاتحاد الأوروبي، وأنشأت مراكز ثقافية لها، رغم أن كوسوفا يمثل المسلمون فيها نسبة 95%، ومع ذلك معظم الدول الإسلامية والعربية لم تعترف بها، وليس لها أي مراكز ثقافية فيها!.

 

وسبقت كلمة المستشار الكوسوفي عرضٌ لفيلم وثائقي عن كوسوفا وتاريخها والمجازر التي ارتكبها الصرب في حق الألبان والكوسوفيين على مدار التاريخ الحديث.

 

وأكد السفير محمد رفاعة الطهطاوي، المتحدث الرسمي السابق باسم الأزهر الشريف، معرفته السابقة بالدكتور الكوسوفي، وأنه يبذل من وقته وعلمه وماله من أجل قضية الحرية لبلاده، والترابط بينها وبين العالم الإسلامي، مشيرًا إلى أن الألبان أصبحوا بعد الفتح العثماني لكوسوفا في 1389هـ ركيزةً أساسيةً للدولة العثمانية في قلب أوروبا؛ حيث أصبحت شعبًا واحدًا يدين بدين واحد.

 

وقال إن الدول الاستعمارية قسمت الدولة الألبانية إلى عدة دول منها كوسوفا، وعانى أهلها من الاضطهاد منذ الحرب العالمية الأولى، وحتى تحلل الاتحاد اليوغوسلافي، ورغم أن الدستور اليوغوسلافي نص في 1974 على أن كوسوفا تتمتع بوضع فيدرالي (أي مستقلة) إلا أن صربيا أرادت أن تعيدها جزءًا منها.

 

وأشار إلى معاناة أهل كوسوفا والمجازر التي ارتكبت من الصرب في سبيل الاستقلال؛ حيث رأى عائلة واحدة قدمت في معركة واحدة من معارك الاستقلال 57 شهيدًا، مما يؤكد أن هذا الاستقلال دفع ثمنه من الدم والجهاد.

 

وأوضح أن أمريكا اعترفت وتدخلت لمساندة كوسوفا؛ لأنها تريد أن تكون كوسوفا قاعدة إستراتيجية للوجود الأمريكي؛ لأن صربيا حليف أصيل لروسيا.

 

ودعا إلى عدم ترك كوسوفا في قلب أوروبا عرضة للمؤثرات الثقافية الغربية ومحاولات سلخها عن هويتها الإسلامية والعربية والألبانية، مشيرًا إلى أنه بلد أوروبي ومسلم، يمكن أن يلعب دورًا وجسرًا حقيقيًّا بين العالم الإسلامي وأوروبا.

 

وأوضح أن النظام السابق ما زال موجودًا، خاصةً في الأمن القومي والسياسة الخارجية؛ ففي البداية كان هناك انفتاح على غزة ثم عاد الحصار كما كان.