أخي الحبيب.. لقد عاهدنا الله نحن الإخوان المسلمين أن نحمل رسالة الإصلاح والتغيير بشموخ وسلطان العلماء, والحمد لله على كل حال, فهذه الواقعة وغيرها تثبت الحقيقة أننا بدأنا ولم ننتهِ بعد, بل أمام المصلحين منا ومن غيرنا الكثير حتى تتحقق كامل أهداف الثورة المصرية المباركة.

 

ويا شيخنا د. أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر.. لا تتأخر في الانتصار لعالم وقضية, وأعلنها أمام الجميع؛ فالمنكر في هذه الواقعة ظاهر ومعلن، مصر الأزهر ترفض العدوان على عالم، وفي وقت واحد هنا وهناك، وتستنكر إرهاب العلماء وحقهم في التعبير، والنصح والإرشاد, والانتصار للحق، وأرسل احتجاجًا للإدارة الأمريكية وللنائب العام المصري في ذات الوقت, فبأي ذنب فعله يرتب الاعتداء والتحقيق؟! وأن ما صدر منه إنما هو واجب العلماء, والأزهر يتبنَّى نفس الموقف, وقل للجميع إن الأزهر بعد الثورة حر ومستقل لا يخشى إلا الله.

 

ويا شعب مصر.. يا من علمتم الدنيا كيف يكون التغيير والإصلاح, ما هذا الذي ما زال يحدث؟! تحريق لبيت عالم مصري في أمريكا, وتحقيق معه في نفس الوقت في مصر, وإحالة للواقعة إلى المحكمة الجنائية؟.. هل الباعث في أمريكا ومصر واحد؟.. أهذه الواقعة تمثل جريمة في القانون المصري, وفعلاً مشروعًا لدى الإدارة الأمريكية التي لم تحمِ البيت, ومن يسكنه, ولم تحقق في واقعة التحريق، فضلاً عن تقديم الفاعليين للمحاكمة؟ هل التحريق فعل مشروع في القانون الأمريكي والتنديد بالإجرام الصهيوني جريمة في القانون المصري؟ ألم تتحرر مصر بعد من الابتزاز الأمريكي والضغط الصهيوني؟ ألم تكن الثورة من أجل استقلال القرار المصري والتخلص من هذا الضعف والهوان؟!

 

ويا سيادة النائب العام.. أنت نائب عن المجتمع المصري وإرادته والتي تصاغ عبر القوانين المصرية.. هلا أصدرت قرارًا بوقف التحقيق, بل والتحقيق مع وكيلك الذي نظر في الواقعة محل التحقيق؟!! قل له ليست هذه نيابةً عن المجتمع ولا دفاعًا عن قانون.. بل قل له- وأنت الأعلم بذلك-: إن النيابة العامة بعد الثورة غير النيابة العامة زمن المخلوع عندما كانت تستخدم نيابة أمن الدولة في التنكيل بالخصوم بالتعاون التامّ مع أمن الدولة, وكيف كانت تصدر أوامر الحبس والتجديد؟!

 

ويا نواب شعب مصر أنتم الآن أمل مصر في إحداث تغيير تشريعي حقيقي, وتقنين التشريعات اللازمة للإصلاح.. ليكن أول هذه القوانين قانون السلطة القضائية, واختيار النائب العام، الأمين على الدعوى العامة، من شيوخ القضاة ومن بينهم.

 

أما المجلس العسكري الذي يمثل جيش مصر العظيم، خير أجناد الأرض والأمين الآن على إدارة شئون مصر، فلا أظن أن هذا الضابط محرر الواقعة محل الاتهام يمثلكم في شيء, وليكن لكم وقفة مع هذا الضابط والتحقيق معه لخطورة ما حرره؛ حتى يطمئن الجميع على ثورته المباركة ورعاية المجلس العسكري لمصالح مصر والمصريين.

 

ويا أخي الحبيب العالم الكبير د. صلاح.. لا تحزن.. واصبر.. وكن- كما نحسبك- من العلماء الصالحين, ومن سلاطين العلماء؛ فإن الله لا يضيع أجر المحسنين.