إن غدًا الإثنين 23 يناير 2011 هو أهم إنجازات ثورة 25 يناير2011، بل هو من أهم حقوق الشعب المصري الثائر على مدار عام كامل، وفي مقدمتهم شهدائنا الأبرار الذين ضحوا بأرواحهم فداءً للوطن و معهم مصابينا الأبطال الذين ترتفع قاماتهم عاليًا في أوساط المصريين .
إنه يوم تاريخي ومشهود لمصر الثورة ولكل مصري ومصرية؛ أن تنعقد فيه أول جلسة لبرلمان الثورة يكون أغلب نوابه من ثوار الميادين .
نعم.. الله وحده أسقط النظام وهيأ لنا جميعًا أمر رشد حققت فيه الإرادة الشعبية المخلصة هذا الإنجاز العظيم الذي أبهر العالم وأعجز الكارهين والحاقدين لهذا الشعب .
لا يستطيع أحد أن ينكر أن الثورة لم تكتمل بعد- ولكن في نفس الوقت- لا يمكن لأحد إنكار أن هناك إنجازات ثورية تحققت بالفعل، فسقوط رموز النظام السابق ومحاكمتهم ثم حبسهم والتحفظ على ممتلكاتهم وثرواتهم هي من إنجازات الثورة.
ومن الإنجازات التي تحققت هي التخلص من الحزب الوطني برموزه وكيانه ومقراته بحله وحظره، وكذلك من أهم الإنجازات التي كانت غطاءً شرعيًّا للفاسدين؛ حل المجالس المحلية بأعضائها الذين عاثوا في الأرض فسادًا بقبولهم التزوير ولو على حساب حريات المعارضين لهم بحبسهم والتنكيل لهم وسكوتهم عن ممارسات الفاسدين في الأجهزة التنفيذية حتى تجاوز الفساد الركب وقارب الأعناق، ومن الإنجازات أيضًا إعادة النظر في الدور البائد والمستبد لجهاز أمن الدولة وعزل واستبعاد كبار الفاسدين والمستبدين فيه وتحجيم صلاحياته وتحويله إلى جهاز الأمن الوطني، وأيضًا إحالة مئات القيادات الأمنية للتقاعد.
ولا ننسى شعبنا العظيم أن إشهار هذا العدد من الأحزاب لكل الفصائل والتجمعات التي تعتنق فكرة ما أو برنامجًا ما مع عودة الحياة السياسية التي تجمدت على مدار عشرات السنين السابقة واحتكرها النظام السابق لنفسه هي من الإنجازات التي نجحت فيها الثورة بامتياز.
إن هذا الخروج المشرف لشعبنا العظيم للإدلاء بصوته سواء في الاستفتاء أو المراحل الثلاث لانتخابات مجلس الشعب وبدون استثناء أي أحدٍ من الناخبين تجاوز عمره 18 عامًا وبنسبة تجاوزت الـ 60% ولأول مرة في تاريخ مصر البرلماني؛ له دلالاته الإيجابية والمعبرة في أن مصر بالفعل تغيرت، وأننا بصدد مصر الجديدة في القريب العاجل إن شاء الله.
كلنا أمل وإرادة قوية وعزيمة لا يفلها الفلول ولا يفت في عضدها من يسلك مسلك الفلول والحيارى التائهين من أجل استكمال مطالب الثورة، ولن يكون هذا إلا بما تم من إنجازات حتى نكمل الباقي، ولن يقبل شعب مصر أن يكون بعضًا ممن يحبون مصر كالدبة التي من فرط حبها لصاحبها قتلته، ولن يعبأ الشعب بمن يفهم ديمقراطية الأنا التي إن جاءت به فأهلاً بها وإن حجبته فلا.
يُدرك الجميع آلام المرحلة الانتقالية، والتي تتمثل في بيروقراطية مؤسسات الدولة وسلوك بعض المواطنين السلبي واللامسئول، بيروقراطية تأصلت في الجهاز الإداري من طول المركزية والشمولية التي أصابته في شعار "حسب توجيهات السيد الرئيس"، فلم يعد قادرًا على اتخاذ أي قرار، فضلاً عن سوس الواسطة والمحسوبية الذي نخر في عظامه، فغيبت معه الشفافية والعدالة الاجتماعية.
أما السلوك اللا مسئول فرأيناه ممن يعملون في الجهاز الإداري للدولة، وخصوصًا الجهاز الأمني والذي تمثَّل في مقولة "مش انتوا اللي عايزين ثورة؛ يللا اشربوها"، هذه التعبيرات استخدمت كلما استغاث أحد المواطنين بالشرطة، أو اشتكى أحد المواطنين لأي مسئول عن أي أزمة كرغيف العيش أو أنبوبة البوتاجاز أو اختفاء بنزين 80، وكأنَّ لسان حالهم كمَن يريد أن يحرق الثورة ولا ينتصر لها إلا كاذبًا أو عندما يواجهه أحد ويخشاه فيدعي أنه من الثوار.
أقول لراغبي الثورة الثانية.. نعم نحن في أمسِّ الحاجةِ إليها ونتوق جميعًا لها فإذا كانت الثورة الأولى أسقطت النظام وبقية المطالب ستأتي وفق خريطة زمنية تنتهي في 30 يونيو القادم، تعود بعدها القوات المسلحة إلى ثكناتها- وهذا ما توافق عليه غالبية المصريين- فإننا بالفعل نحتاج إلى ثورة أصعب من الأولى، إنها ثورة ضد أنفسنا، ضد سلوكياتنا، ضد أهوائنا، وإلا سنخسر الثورة الأولى والثانية معًا إن لم نخسر مصرنا ومن ضحى بروحه من أجلها .
إن سلوك البعض الذي ينم عن الطمع والجشع ويستغل غياب الرقابة وتنفيذ القانون يسيء للثورة والثوار معًا ومن لم يدرك طبيعة المرحلة الانتقالية التي نعيشها يكون ناقمًا على الثورة، فما معنى ألا تجد بنزينًا في محطة بنزين وبعد عشرات الأمتار تجده في أيدي الباعة بالجراكن ولكن بسعر مضاعف، أو تبحث عن أنبوبة بوتاجاز في مستودع مخصص لبيعها فلا تجدها في نفس الوقت الذي يأتيك أحد المواطنين ليبيعها لك بأضعاف ثمنها.
أين طلاب الثورة الثانية من توعية الجمهور وملاحقة الخارجين والذين إن تركناهم أجهضوا الثورة الأولى، أليس هذا أدعى للانخراط في لجان شعبية لحماية المواطنين من جشع البعض وترويع المواطنين.. هناك نماذج مشرفة رأيناها في بعض الأماكن وآتت ثمارها سواء في الإرشاد والتوعية أو في تخويف المخالفين ومنعهم.
رأينا شبابًا يخرج بعد منتصف الليل يتجول في شوارع الحي الذي يسكن فيه حتى الصباح لينشر الأمن والطمأنينة ويبلغ عن أي خروج على القانون، رأينا من يذهب إلى محطات البنزين ومستودعات البوتاجاز للتحدث معهم وتحذيرهم من مغبة التهريب وإحداث أزمات مفتعلة و أعلم تجاوب الكثير منهم .
رأينا سيدات ورجال يتعاونون من خلال الجمعيات الخيرية ويتطوعون في سد حاجة المحتاج وإغاثة اللهفان ومساعدة الفقير وتدبير علاج من لا يستطيع، ينشئون معارض لاحتياجات المواطنين ولا يملون.
هؤلاء هم الثوار الحقيقيون لطلاب الثورة الثانية.. حقًا إنهم كمن قال فيهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: "يحشرون على منابر من نور، يمرون على الصراط كالبرق الخاطف، نورهم تشخص منه الأبصار، لا هم بأنبياء ولا هم بصديقين ولا هم بشهداء"، إنهم من على أيديهم تقضى حوائج المواطنين.
يا شعبنا العظيم هيا بنا نرتفع جميعًا شبابًا ورجالاً، بناتٍ ونساءً إلى مستوى المسئولية الوطنية، وسيشهد لنا أو علينا التاريخ ماذا قدمنا لوطننا؟ لا تأل جهدًا في إزاحة أي كابوس للظلم أو مرتع للفساد حتى نتمكن من بناء نظام جديد، يقوم على احترام الحريات وتحقيق العدالة ما يؤسس لدولة قانون تظهر فيها الطاقات وتنطلق الإمكانات والإبداعات البشرية .
---------------
* نائب مجلس الشعب وأمين عام حزب الحرية والعدالة بالبحيرة.