أحمد- الإسكندرية:

السلام عليكم..

 

أنا في الـ 27 من عمري، غير متزوج وأعمل محاسبًا براتب 850  جنيهًا ولدي ميزة وعيب، أما بالنسبة للميزة فهي أن لدي طموحات وأهدافًا كثيرة أتمنى تحقيقها، ولكن كلما بدأتُ في طريقٍ لا أستمرُّ فيه وهذا عيبي، وذلك العيب للأسباب التالية: تأخُّر سن الزواج، وعدم الاستقرار فأنا متردد، فأنا عندما أبدأ في طريقي لتحقيق أهدافي يلحُّ داخل نفسي أمر الاستقرار والزواج فأتركُ الطريق، وأيضًا لا أتخذُ أي خطوة ناحية الزواج!!

 

أنا لا أملك شقةً، كما أني أعاني من مشاكل أسرية بعد وفاةِ والدي، ومشاكل أخرى في التزامي، فأنا مشتت فيومٌ مع الدعوة و10 أيام تائه في الدنيا والحياة والكسل الشديد واليأس والإحباط، وهذه الأشياء عندما تتملكني أفقد التفكير والاستمرار في الطريق، ذلك فضلاً عن الشهوة العارمة داخل النفس البشرية مما نلاقيه من فتن!.

 

وأخيرًا سؤالي أولاً: هل سرعة اتخاذ خطوة ناحية الزواج والاستقرار سوف يُهيئ الأمر لي لتحقيق أهدافي وطموحاتي؟، أم كما تقول لي أغلبية الناس أن الزواج لا يمكن تحقيق شيء بعده؟ وسؤالي الثاني: إذا كان الزواج هو الحل المناسب.. فكيف أُحقق ذلك، وأنا راتبي كما قلت بسيط، ولا أملك شقةً إلا الشقة التي أعيش فيها مع أمي بإيجارٍ قديم، بالإضافة إلى أنها صغيرة.

 

أرجو سرعة الرد:

تجيب عنها: الدكتورة هند عبد الله الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

الخطوة الأولى: هي تنمية الإرادة داخلك، ولا يأتي ذلك أولاً إلا بنية خالصة صادقة مفادها هذه الآية: (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162)) (الأنعام)، حينها تستحي النفس أن تقدم لله تعالى الكسل والدعة بل تشعر بوجوب العمل والاجتهاد.

 

الخطوة الثانية: هي إشعال الحماس داخلك فعليك أن تنمي حماسك بمراجعة أهدافك، والتركيز على أهمية تحقيق أحلامك، وسؤال نفسك: ماذا أريد بالضبط؟، وعليك إشعال حماسك بالاختلاط بصحبة طموح لا تضيع وقتك بغير عمل مفيد.

 

الخطوة الثالثة: هي النزول إلى أرض الواقع يعني تحديد هدف أو اثنين مع مراعاة إمكانياتك (بمعني الواقعية( ، ولا مانع من عرض أهدافك أمام عينيك، أمسك ورقةً وقلمًا، واكتب أهدافك ثم اكتب وسائل تحديد تلك الأهداف، ثم حدد على الورق إمكاناتك، ثم استبعد الأهداف التي لا تناسب واقعك، ثم حدد فترة زمنية لتحقيق أهدافك.. علق الورقة وراجعها كل فترة.

 

وأخيرًا لا تنسَ أن الاستعانة بالله دائمًا هي أهم وسيلة بل بها يتحقق المستحيل، فادع الله أن يعينك.

 

أما عن الزواج فهو خطوة مهمة للشباب تساعدهم جدًّا على الاستقرار النفسي لكن بشرط أن تمتلك الإمكانات اللازمة للزواج: "يا معشر الشباب مَن استطاع منكم الباءة فليتزوج" ، والباءة هي تكاليف الزواج والقدرة عليه.. نعم قد يعينك ويقصر المسافات لديك أن تختار فتاةً لا تطلب الكثير، وتوافق على الإقامة مع والدتك، إن لم يكن لديك إخوة يقيمون معكم في شقتكم الصغيرة، وهذا يوفر لك الكثير.. وقد تحتاج للاجتهاد في عملك أكثر من ذلك لعامين أو أكثر لتدبير تكاليف الزواج، لكن أكثر ما تحتاج إليه هو النية الصادقة لتكوين بيت مسلم؛ لأن الله تعالى حق عليه إعانة ثلاثة منهم الناكح يريد العفاف.

 

وفقك الله لكل خير.