سألني أحد الإخوان- والحيرة تبدو على وجهه-: هل يحق لشعب مصر أن يحتفل بثورة 25 يناير؟ وبم يحتفل؟

 

أجبته إجابة الواثق المطمئن: نعم، حق لهذا الشعب العظيم أن يحتفل..

 

حتفل بفضل الله عليه، ففد تفضل الله على هذا الشعب بهذه الثورة المباركة التي أسقطت نظامًا ديكتاتوريًّا، ظن الكثير أنه مانعته حصونه من الله، فأتاه الله من حيث لم يحتسب..

 

يحتفل برحمة الله التي فتح بابها، فعمَّت العباد والبلاد، فلن يستطيع بشر أن يمسك هذه الرحمة، أو أن يغلق هذا الباب..

 

يحتفل بحفظ الله وصونه وحراسته، فقد حفظ الله مصر من الفوضى، وصان دماء الشعب من أن تراق، وحرس مقدَّراته من أن تدمر..

 

يحتفل بحريته التي انتزعها بدمائه، ولم يمنحها له أحد.. انتزعها بإرادته بعد أن سُلبت منه سنين عددًا، فاستطاع هذا الشعب أن ينشئ أحزابًا, ويصدر صحفًا، ويعتلي منابر حرمه منها جبابرة قساة..

 

يحتفل بكرامته التي عادت إليه بعد عقود من المهانة، فهتف هذا الشعب- بل هتف العالم الحر معه- بهذا الهتاف الهادر: "ارفع راسك.. فوق أنت مصري"، وصار كل مصري يفتخر بمصريته بعد أن كان في كثير من الأحيان يخفيها..

 

يحتفل بكسر حاجز الخوف الذي أقامته الأجهزة الأمنية، فرأينا من أبناء هذا الشعب من يفتح صدره مستقبلاً رصاصات الغدر، ومن يقف ثابتًا أمام السيارات المصفَّحة، ومن يقتحم أبواب جهاز مباحث الدولة؛ الذي كان مجرد ذكر اسمه يبثُّ الرعب في القلوب..

 

يحتفل باستعادة موقعه؛ حيث صارت له الكلمة الفاصلة في شئون هذا الوطن، وصار هذا الشعب لا أقول رقمًا صعبًا في معادلة السياسة المصرية، بل صار يمثل طرفي المعادلة جميعًا..

 

يحتفل بالأمل الذي بدأ يراوده، بعد سنين طوال من اليأس، في بناء مستقبل مشرق، يحفظ للأجيال القادمة مكانتها، ويعيد لمصر ريادتها..

 

يحتفل.. يحتفل.. يحتفل.. بحبس مبارك وجمال وعلاء وصفوت وسرور وعزمي وغيرهم..، وبسجن العادلي وعز ونظيف والمغربي وجرانة وغيرهم..، وبهروب حسين سالم ورشيد وغالي، وعدم استطاعتهم العودة خوفًا من السجن..

 

يحتفل بالشهداء الذين لم تذهب دماؤهم هدرًا، بل كانت السبب في كل ما تمَّ إنجازه من نجاحات الثورة، وستظل هذه الدماء الزكية وقودًا يشعل في القلوب الثورة، ويضمن عدم انطفاء جذوتها إلا بعد تحقق أهدافها كاملةً.

 

أنا أزعم أن جانبًا واحدًا مما ذكرت جديرٌ بأن يجعل شعبنا يحتفل لا أقول يومًا بل دهرًا.

 

أيها الشعب الكبير.. احتفل وأنت مبتهج سعيد، وليشاركك هذا الاحتفال كل الأحرار في العالم، ولا تبال بفضائيات وصحف وائتلافات، ولك مني عدد خلق الله تهنئة.