أصبح من المؤكد- وبصفة رسمية- أن يقوم يوم الإثنين القادم المشير حسين طنطاوي بصفته رئيس المجلس العسكري الحاكم في البلاد بنقل سلطة سن التشريعات والقوانين من المجلس العسكري إلى الدكتور محمد سعد الكتاتني، رئيس مجلس الشعب، وزملائه من النواب المنتخبين بطريقة نزيهة وشفافة لأول مرة منذ 60 عامًا، كانت وزارات الداخلية طوال هذا التاريخ تقوم بالتصويت بالنيابة عن الشعب، وتقوم بتفصيل البرلمان على مقاس النظام الحاكم.

 

سيجلس الدكتور سعد الكتاتني على عرش البرلمان تحت البهو الفرعوني العتيق، ويدخل التاريخ بوصفه أول إخواني في تاريخ مصر يجلس على كرسي السلطة التشريعية، بعد أن حصلت الجماعة على أغلبية كبيرة تؤهلها لتشكيل الحكومة في الموعد المحدد لانتهاء الفترة الإنتقالية، وقيام المجلس العسكري بتسليم الحكم للرئيس المنتخب من الشعب وإقرار الدستور الجديد.

 

إن مشيئة الله سبجانه وتعالى جعلت شباب مصر يفجِّرون الثورة العظيمة في ميدان التحرير؛ ليكتب الله النصر للثورة بعد أن شارك الشعب كله فيها وينهار النظام ويهرب الرئيس المخلوع، ويترك عرش مصر ليفرَّ مذعورًا محاولاً أن ينجو ببدنه, وليجعله الله آيةً لمن يأتي بعده, وينتهي الأمر بأن تأتي لهم السلطة صاغرةً وبأغلبية كبيرة من الشعب.

 

وفي هذه اللحظة التاريخية التي نعيشها نتذكر جميعًا أن كثيرًا من مراكز الدراسات السياسية في الداخل والخارج والخبراء في الشأن المصري كانوا طوال السنوات الماضية وقبل حدوث ثورة 25 يناير يتساءلون عن الأسباب التي جعلت جماعة الإخوان المسلمين تتأخر في الوصول للسلطة طوال الثمانين عامًا الماضية منذ أسسها الإمام حسن البنا عام 1928م، في حين أن الإسلاميين في بلد تحكمه العلمانية المتطرفة مثل تركيا نجحوا في الوصول للسلطة برئاسة الطيب أردوغان، واستطاعوا خلال أقل من 8 سنوات أن يغيروا وجه الحياة في هضبة الأناضول، رغم أن الجيش هناك يقف دائمًا بالمرصاد لأي مظهر إسلامي يتعارض مع العلمانية.

 

ولم يكن الخبراء والمحللون يقارنون بين وضع الإخوان في مصر والإسلاميين في تركيا فقط, بل كانت هناك مقارنات أخرى يتم عقدها دائمًا بين الحالة المصرية ونماذج عربية, خاصةً أن الإخوان في بلاد عربية- مثل الأردن والمغرب والكويت- حققوا نجاحات ملموسة، وأصبحوا يمثلون جزءًا مهمًّا لا يمكن تجاهله في أنظمة الحكم في هذه البلدان.

 

والآن.. وبعد أن بدأت أولى خطوات النصر لهدا الوطن على يد الإخوان المسلمين في التحقيق بارادة الشعب كخطوة أولى في طريق حلمهم الأكبر في توحيد المسلمين تحت راية واحدة على غرار نموذج الاتحاد الأوروبي, فإنهم مطالبون الآن ببذل المزيد من الجهد لإرسال رسائل لطمأنة الداخل والخارج، والتأكيد على أنهم لن يسعوا للهيمنة والسيطرة.

--------

 * رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار- hassanelhaiwan@hotmail.com