لا شك أن هناك فرحةً كبيرةً وأملاً لدى أغلبية الشعب المصري عندما جاء بأغلبية من نواب تم اضطهاد أغلبهم في عصر المخلوع، وهو ما يجعلهم لا يمارسون نفس الدور الذي لعبه حزب الأغلبية البائدة التي جاءت بالتزوير دون رغبة الشعب المصري طوال عشرات السنين، وهي رسالة واضحة المعالم أن الشعب يريد من جرَّب الظلم وعانى من الفساد ودفع ثمن الاستبداد بديلاً عن الطغاة؛ كي يحقق ما يصبو إليه، ويرفع عنه المعاناة التي عاش في ظلها عشرات السنين!.

 

أيضًا أغلبية هؤلاء النواب كانوا من أوائل مَن نزل للميادين في بداية الثورة، وحموا التحرير من بلطجة المخلوع، وقدموا الشهداء؛ لذا فهم الأقدر على الإحساس بشعور الثوار الذين ما زالوا يمارسون ضغوطهم للحصول على مكاسب لثورتهم تحقق الأهداف التي نزلوا من أجلها، ولا ينبغي النظر لدور البرلمان إلا في إطار التكامل مع ميادين مصر ومن فيها من شبابٍ راغبٍ في تغيير جذري بمصر، ومن العبث وضع الميدان في مقابل البرلمان بل إن كليهما مكملان لبعضهما البعض!، وهو ما يفرض علينا فتح باب الحوار، وتقديم الاقتراحات فيما يجب عمله عقب افتتاح دورة مجلس الشعب القادمة لتأكيد هذه العلاقة الوثيقة!.

 

ولا شك أن حقوق الشهداء والمصابين والقصاص من القتلة المجرمين هو أول المطالب، وربما هذا ينسجم مع الأولوية التي حددها حزب الحرية والعدالة فيما يخص تفعيل المنظومة الأمنية على أسس جديدة تخرج تلامذة العادلي وعدلي من الوزارة، والذين يشعلون نيران الغضب بالاعتداء على الشباب في الميدان دون أي تعليمات من وزير الداخلية البركة السابق!، وتعيد هيكلة الوزارة ومحاسبة المخطئ وتحويل الشعار "الشرطة في خدمة الشعب" إلى حقيقة واقعة للحدِّ من حوادث السرقة، وجمع الإتاوات، وخطف الإناث، والبلطجة على أفراد الشعب، في غياب أمني يرفض التعامل مع المخالفين إلا في إطار الصلاحيات القديمة التي تجاوزت حدود الإنسانية وحقوق الإنسان!.

 

ثاني هذه المطالب هو تطهير مصر ومؤسساتها من المفسدين الذين أضاعوا ثروات مصر وكرامة المصريين، وليكن من خلال تعديلٍ تشريعي لمحاسبتهم عما اقترفت أيديهم من فساد وإفساد!، وثالث هذه المطالب هو البدء في تحقيق العدالة الاجتماعية عبر تشريعات وإجراءات توفر التمويل اللازم بحلول عاجلة وأخرى طويلة المدى للبدء في مشروعات للنهضة تستثمر بعضًا من إمكانات وثروات مصر، وتمثل بداية لتحقيق الحياة الكريمة لفلاحي مصر مهضومي الحق، وعمال مصر ضحايا رجال أعمال الحزب المنحل، وشباب مصر الذي ضاع عمره في انتظار وظيفة أو عمل يستوعب طاقاته التي أهدرها نظام المخلوع في تشجيع الكرة، وإعلام العار والنزوات وشرب الحشيش، وغير ذلك من الموبقات التي حرص النظام البائد على نشرها بين شباب مصر، وغير ذلك من مواقف تطمئن كل الشعب مصر شيبة وشبابًا أن برلمان الثورة يمثل كل الشعب المصري بحق، ويصر على إنهاء حكم العسكر في أقرب فرصة بعد وضع الدستور، وانتخاب أول رئيس مدني للجمهورية.

 

هذه رسالتي لكل شباب مصر للمشاركة في تفعيل دور البرلمان الذي ينعقد لأول مرة في الذكرى الأولى لثورة 25 يناير، وفي هذا دلالة قوية على استمرار الثورة على كلِّ الأصعدة حتى تتحقق أهدافها كاملةً تعويضًا على ما مرَّ من وقت ضائع سمح فيه للنظام السابق أن يعيد تشكيل نفسه مرة أخرى برئاسة حرم المخلوع التي أُطلق سراحها بدون أي مبرر، والله من ورائهم محيط.

 

-------------------

* أستاذ جامعي ونائب بالبرلمان.