ليس على المنبر فقط...
وليس بالفتوى الشفهية وحدها تُدار الأمور..
وليس العالِم هو الذي يُنكر المنكرات بالقلب..
إن العالِم هو الذي يُدير حركةَ المجتمع، ويقود الناس إلى الله متوافقًا مع القيادة التنفيذية.. كيف؟
1- مع المجتمع، بل فيه من القاع إلى القمة، خاصةً في الريف، في الأفراح وفي الأحزان، وفي جميع المناسبات الوطنية والدينية، بل يصنع العلماء مناسباتٍ لمخالطة الناس في جميع الأيام، وعلى مدار الليل والنهار.
2- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دليل إيمان، ولكن يجب أن يتم الأمر والنهي بأساليب متنوعة وحيل ذكية، وليس دائمًا بالزجر أو الخصومة، أو المقاطعة والجفاء... تطوير أساليب الأمر والنهي يقتضي إعدادًا واستعدادًا من أجل النفاذ المؤثر في المجتمع بحسب فصائله وثقافاته.
3- العالِم المثقف الموسوعي، يعيش عصره بمكوناته، ويقتحم صنوف المعارف، محصّنًا بما يضمن له الثبات في الموقع، والنفاذ إلى العقول.
4- الموجة القرآنية وتعليتها بكل الروافع المعنوية والمادية؛ لأنها ضمانة تقوية وزيادة التدين العام في المجتمع.
5- استنهاض الهمم لحفظ الحديث النبوي من الصحاح؛ للسير بالتوازي مع القرآن الكريم، هذا التعزيز بالقرآن الكريم والسنة الشريفة يمثل الحصن المنيع في مواجهة العلمانية والعولمة، بل لكسرِ الهجمة الحالية التي يُراد لها أن تنجز هزيمة الإسلام، والقضاء على الحركة الإسلامية في مصر، ثم في البلدان العربية والإسلامية- هكذا يتوهمون- لفتح الطريق واسعًا أمام التمدد الصهيوني والصليبي.
6- إعداد برامج متتالية ودائمة لتحريك شرائح المجتمع الإسلامي باتجاه تحقيق مستهدفات جزئية تصبُّ في المستهدفات الكلية.
أمثلة:
أ) برنامج "لا للتدخين".
ب) حرفيون يقولون للفقر وداعًا.
ج) دعاة مبدعون (شعر- قصة- مسرحية- كاريكاتير- إنشاد- فنون أخرى).
د) لقاءات مع الفصائل الإسلامية، والأحزاب السياسية.
ه) فصول محو الأمية.
و) لجان المصالحات.
على أن تتم متابعة تنفيذ كل برنامج، وترفع تقارير الأداء كل ثلاثة أشهر (4 مرات في السنة) لضمان حسن الأداء وتلافي السلبيات.
7- لا يقف العالِم بمجتمعه عند فتاوى تختزل الإسلام في جزئيات ومسائل العصور السالفة، ولا يترك مجتمعه حائرًا بين اختلافات فقهية قد تدفع الناس إلى مذاهب الأهواء المستوردة.
إن العالم الربّاني يقود مجتمعه بفقهٍ واعٍ ييسر للناس ولا يُعسِّر عليهم، كحال النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يتخير الأيسر ما لم يكن إثمًا.
- ليس التشدد قوة في الدين، وليس ما يؤخذ لحال الورع يصلح حكمًا عامًا للناس.
- وليس الفقه الإسلامي مشكلات، ولكنه حلول للمشكلات.. هكذا مضى الأئمة الأربعة وتلامذتهم بمجتمعاتهم في عصور الإسلام.
8- قال النبي صلى الله عليه وسلم: "العلماء ورثة الأنبياء..." (رواه الترمذي وأبو داود).
عاش الأنبياء حياتهم بين الناس دعاة ومصلحين بالكلمة وبالحركة، بالقول وبالفعل، فلما مات الأنبياء بقيت أعمالهم وأفعالهم ما شاء الله لها أن تبقى ميراثًا في أعناق العلماء يتوارثونها جماعة عن جماعة، وهكذا بقي مثل ورقة بن نوفل ليبشر محمدًا بن عبد الله بالرسالة... وهكذا هو شأن علماء الإسلام يتوارثون دعوة نبيهم إلى قرب قيام الساعة، وهكذا تتعلق المجتمعات الإسلامية بتراث وميراث النبوة.
أما الأفكار الجاهلية المعاصرة فلا تقف على شيء! لم يبق من فكر "ماركس" سوى الفلول!
بقايا ما كان يسمى الاتحاد السوفيتي الذي لم يوفر القمح لسكانه! ولم يبق من أفكار فلاسفة أثينا شيء!
- وأما الفكر الرأسمالي الأوربي والأمريكي (العلماني أو الليبرالي) ففي طريقه إلى الزوال، واسألوا عن بنوك الربا التي كانت مكتظةً بالأموال والذهب ونفيس المجوهرات أين هي الآن؟!
- بل قولوا للناس عن الشركات الاقتصادية العظمى (الليبرالية العلمانية) هل ترى لها من باقية؟!
- وقولوا للناس عن أزمة اتحاد اليورو الأوربي الذي يترنح الآن ولم يتم عيدًا فضيًا "يوبيل" ولا نصفه!!
- وقولوا للناس عن ثلاث ولايات أمريكية دمَّرتها الأعاصير فأصحابهــا (كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27)) (الدخــان).
- وبشروا المسلمين ببشارتي النبي الصادق الأمين بتجديد أمر الإسلام المنتظر الآن في القرن الخامس عشر الهجري، وبشروهم بالخلافة الإسلامية العالمية بعد الملك العضود في بلدان العرب والمسلمين، فما الثورات في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا وما سيتبعهم، إلا إرهاصات بتحقق البشارتين.
ومن رحِم البشارتين ستتحرر القدس ويتطهر الأقصى (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5)) (الروم).
فمن ينظر ويتدبر ليبلغ الناس، ويقودهم إلى شاطئ النجاة سوى العلماء؟
---------