فليكن احتفالنا بثورة 25 يناير هذا العام مراجعةً للنفس.. ماذا قدم كلٌّ منا في عامه الفائت؟.. وماذا في جعبته للأيام القادمة؟
كفانا كلامًا وخطبًا.. وما أكثرها في الشهور الماضية.. قلنا كثيرًا ولم نعمل إلا القليل.. الركود أصاب كل مناحي الحياة؛ في الهيئات والمؤسسات والشركات، ولم يعد أمامنا إلا المطالب الفئوية، لم يكلف أحدنا خاطره ليسأل: ماذا يمكن أن يقدم في المرحلة القادمة؟ وقد ترامى إلى مسامعنا أن الخزائن خاوية وخربة، وما زلنا نطالب بالمزيد!!
فليكن احتفالنا بالثورة هذا العام هو محاسبة النفس ومراجعتها، والإقلاع عما هو خطأ.
فليكن احتفالنا بالثورة هذا العام هو المجاهدة والمثابرة والأداء الأمثل لتعود لنا الريادة والصدارة.
فليكن احتفالنا بالثورة هذا العام هو الانسلاخ عن سياسة الإقصاء والتكفير والتخوين والتحقير، وقد أصبحت مصطلحات يتداولها العامَّة والخاصة.
فليكن احتفالنا بالثورة هذا العام بدايةً لإصلاح ذات البين بين كل التيارات وذوي الأفكار المتباينة، فالقواسم مشتركة وهي كثيرة.. فلم التنابذ والخلاف والتشرذم؟!!
فليكن احتفالنا بالثورة هذا العام عهدًا جديدًا مع الصدق والأمانة والإخلاص والإيثار وحب الآخرين.
فليكن احتفالنا بالثورة هذا العام نموذجًا جديدًا ومتطورًا من العلاقات الحميمة التي تربط بين عنصري الأمة: المسلمين والمسيحيين.
فليكن احتفالنا بالثورة هذا العام بدايةً لانطلاقة كبرى لعلاقات مصر مع شقيقاتها، وكذا كل الدول المسالمة والمؤازرة.
فليكن احتفالنا بالثورة هذا العام بدايةً للعفو والصفح وإزالة الضغائن ونقاء الصدور من الأحقاد.
فليكن احتفالنا بالثورة هذه العام عهدًا وميثاقًا على العطاء ودون حدود ودون انتظار لأجر.
فليكن احتفالنا بالثورة هذه العام بدايةً لمرحلة حديثة ومتطورة من الخلاف الذي لا يفسد للود قضية.
قولوا معي جميعًا: آمين.. آمين.. آمين.
------
* وكيل مديرية أوقاف الدقهلية