في ذكرى ثورة 25 يناير 2011م بمصر نقول: إن هذه الثورة ليست حدثًا عابرًا حدث من تلقاء نفسه فجأة، وكذلك لم ينته ولا يجب أن ينتهي؛ حيث بالثورة تتحقق مصلحة الفرد والمجتمع معًا في الدنيا والآخرة، فالثورة انفجرت للمعاناة الطويلة للشعب المصري عبر سنوات طويلة من الظلم والاستبداد والقهر والمرض والفقر والبطالة وسوء الأحوال، وإقصاء كل من يدعو للدين والفضيلة، ولقد سبقت الثورة جهود للمصلحين وتحملوا في سبيل الإصلاح السجون والمعتقلات والفصل والتشريد والتهديد، نعم حدث ذلك للإخوان المسلمين وغيرهم من الشرفاء من الاتجاهات الإسلامية والوطنية، واستمر الحال حتى أذن الله تعالى برحيل هذا النظام الغاشم، ولكننا في حاجة لحراسة هذه الثورة بمكتسباتها حرصًا على مصلحتنا الشخصية، ولأجيالنا القادمة، ثم إنه باستمرار هذه الثورة نفوز بالخير في الدنيا والآخرة، مع ضرورة أن تظل هذه الثورة مستمرة بسلميتها، وحضارتها، وقيمها، ومبادئها، التي سطَّرت في صفحات تاريخ مصر لله تعالى أولاً ثم للعالم كله حضارة وأخلاق الشعب المصري.

 

فما معالم هذه الثورة في الفترة المقبلة؟

 

أولاً- الثورة مستمرة على أهل الظلم والإفساد:

يجب أن تستمر المقاومة ضد كل من يعيثون في الأرض فسادًا، أو يعبثون في أمن وخيرات هذا الوطن الكريم، نتصدى لهم بكلِّ أنواع القوة السلمية والقانونية، بإيجابية عالية، والتناصح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبوسائل الإعلام الشريفة بأنواعها، قال تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25)) (الأنفال).

 

وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا من عنده، ثم لتدْعُنَّهُ فلا يستجيبُ لكم" أخرجه أحمد.

 

ثانيًا- الثورة مستمرة على السلبية:

ولنا العبرة في إيجابية مؤمن آل يس (وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20)) (يس) ومؤمن آل فرعون: (وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّي اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ) (غافر: من الآية 28).

 

ولنا العبرة في إيجابية هذه النملة التي أنقذت وادي من النمل من الهلاك (حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (18)) (النمل)، هكذا يجب أن نكون يدًا واحدة حتى تعلو راية مصر والأمة.

 

ثالثًا- الثورة مستمرة على كلِّ معاول الهدم:

والتي لخصها الإمام حسن البنا رحمه الله في رسالة المؤتمر الخامس ثم بين علاجها بقوله "الداء ينحصر في كلمة واحدة هي ضعف الأخلاق وفقدان المثل العليا، وإيثار المصلحة الخاصة على المصلحة العامة، والجبن عن مواجهة الحقائق، والهروب من تبعات العلاج، والفرقة قاتلها الله، هذا هو الداء، والدواء كلمة واحدة أيضًا هي ضد هذه الأخلاق، هي علاج النفوس، وتقويم الأخلاق (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10))(الشمس).

 

رحم الله الإمام حسن البنا وإخوانه المجاهدين معه عبر التاريخ، ورحم الله شهداء الثورة، وتقبل الله جهادهم، وحفظ الله مصر والأمة من كلِّ سوء ومكروه.. اللهم آمين.

 

-------------------

* داعية إسلامي وعضو بلجنة الدعاة والمساجد.