- المذيعة دينا زكريا: حاربوني من أجل حجابي وانتمائي للإخوان
- دعاء فاروق: تحية لكل مذيعة ضحَّت بوظيفتها بسبب الحجاب
- إيمان نبيل: تحجبت بعد الثورة.. وقسيس أشاد بي على الهواء
- منى الوكيل: ارتديته لإرضاء الله.. والجمهور شجعني
- د. منال أبو الحسن: القرار يؤكد أن المذيعة صاحبة رسالة
- م. كاميليا حلمي: القرار أنصف المرأة.. وأكثر النساء محجبات
تحقيق: فدوى العجوز
جاءت الثورة فدكَّت جدران الظلم وجعلت بنيانه هباءً منثورًا، ودخل النور إلى أماكن ظلت مظلمة لسنوات طويلة منها مبنى التليفزيون المصري "ماسبيرو"؛ حيث تمَّ السماح للمذيعات المحجبات بالظهور بالحجاب على شاشة التلفزيون المصري لأول مرة بعد رحلة طويلة من العذاب في المحاكم للمطالبة بحقهن.
نيفين الجندي وكاريمان حمزة وغادة الطويل
وعلى الرغم من مرور أيام معدودة على صدور ذلك القرار إلا أن منذ ذلك الحين وعدد المذيعات المحجبات في ازدياد مستمر؛ حيث جاء قرار المحكمة يوم 4/12 ورسخ هذه الحرية المنتظرة طويلاً، ووضع هذا القرار حدًّا نهائيًّا لموقف المسئولين المتوقفين عن تنفيذ الأحكام السابقة للسماح للمذيعات المحجبات بالظهور.

وترجع بدايات قضية المذيعات المحجبات إلى عام 1970م؛ حيث بدأت بحجاب المذيعة كاريمان حمزة التي سمح لها فيما بعد بإعداد برنامج غير دوري ذي طابع ديني، ثم هدأت الظاهرة إلى أن بدأت في الانتشار على نطاق واسع وبالجملة عام 2002م عندما أقدمت 5 مذيعات عاملات في قناة الإسكندرية الإقليمية المعروفة بالقناة الخامسة على ارتداء الحجاب دفعة واحدة، وتمَّ منعهن من تقديم برامجهن بسبب ارتدائهن للحجاب!.
وفي العام التالي 2003م، ارتدت 6 مذيعات جدد الحجاب؛ ما أدى إلى حرمانهن من الظهور على الهواء على خلفية سياسة غير معلنة، وكان منهم 4 مذيعات منهن كن في "قناة النيل للأخبار" الناطقة بالعربية، واثنتان في قناة "النايل. تي. في" الناطقة بالإنجليزية؛ حتى وصل عددهن إلى 24 مذيعة محجبة تمَّ حرمانهن من الظهور على الشاشة المصرية قبل الثورة.
التلفزيون المصري يرفض منذ إنشائه عام 1965 ظهور المحجبات على شاشته بالرغم عدم وجود قرار صريح بذلك.
وسط المصادرة على حريتهن قبلت غالبية المذيعات المحجبات بالعمل خلف الكاميرا في الإعداد أو بالصوت فقط دون الصورة، فيما قدمت أخريات استقالاتهن لإصرار اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري على رفض ظهور المذيعات محجبات مثل كاميليا العربي، استنادًا لما صرح به رئيس الاتحاد الأسبق حسن حامد من أن العقد بين المذيعة (بغير الحجاب) وبين الاتحاد يُفسخ في حالة لبس الحجاب.
ويذكر أن 95% من خريجات كليات الإعلام المصرية (قسم إذاعة وتلفزيون) محجبات؛ مما يحدث فجوة كبيرة بين الخريجات وسوق العمل.
(إخوان أون لاين) دخل إلى عالم ماسبيرو وحاور المذيعات المحجبات وغيرهن؛ للكشف عن الكواليس التي كانت تجري قبل حكم القضاء وبعده في هذا التحقيق:
![]() |
|
دينا زكريا |
واستطردت قائلة إنه تمَّ منعها من الظهور في القنوات المصرية؛ بسبب حجابها وبسبب انتمائها لجماعة الإخوان المسلمين، فاتجهت لبعض القنوات الخاصة ذات الطابع الإسلامي والتي تسمح بظهور المذيعات المحجبات على الشاشة، ولكنها أيضًا تعرضت للحرب؛ لأنها ذات فكر وانتماء سياسي وشعرت بالقهر والظلم، ولكن بعد الثورة بدأت المذيعات المحجبات بالظهور على القنوات المصرية الخاصة، خاصةً أن هذا القرار سمح وشجع المذيعات في القنوات المصرية الحكومية على الظهور بالحجاب.
وأكدت أن كفاءة المذيعة وقدرتها على أداء وظيفتها بشكل جيد ليس له علاقة بالحجاب؛ لأنه غطاء للرأس وليس غطاء للعقل، وأن رسم صورة معينة لشكل المذيعات يمنع كفاءات كثيرة من الظهور، وهذا فيه ظلم من كلِّ النواحي.
وبعثت دعاء فاروق، مذيعة بأحد القنوات الخاصة، بتحية وتقدير لكلِّ المذيعات اللاتي ضحين بوظيفتهن أو تمت إحالتهن إلى الأعمال الإدارية بسبب تمسكهن بالحجاب، وقالت: إن هذا القرار أعاد لهن حقهن وكرامتهن.
وأشادت بدور الثورة التي أتاحت للمذيعات المحجبات الظهور بشكل أكبر على الشاشات المصرية الخاصة والحكومية؛ ما زاد من عدد المذيعات المحجبات بالذات لأنه لم يكن متاحًا قبل الثورة للمذيعة المحجبة الظهور إلا في البرامج الدينية فقط، واعتبرت ذلك تقليلاً من شأن المذيعة عمومًا.
لا علاقة
وبحماس تؤيد المذيعة دينا حجازي بالقناة الثانية المصرية قرار عودة زميلاتها المحجبات قائلة: على الرغم من أني غير محجبة إلا أن هذا القرار عادل ومنصف، إذ كيف تسمح القنوات المصرية للمذيعات غير المحجبات بالظهور وتمنع المحجبات من الظهور على الشاشة، فهذا فيه ازدواجية والكيل بمكيالين وما دام أنه لا يوجد في شروط الالتحاق بالعمل في التلفزيون ما يمنع الحجاب فلا يحق لهذه المؤسسة أن تمنع ظهور المحجبات.
وتساءلت عن علاقة الحجاب بعمل المذيعات ما دام لا يؤثر على عملها أو يعوقها، وأما القنوات التي ترفض الحجاب فهي إما أنها تهتم بشكل المذيعة بعيدًا عن كفاءتها وإما أنها تتبع نفس سياسة النظام السابق الأمنية.
وأكدت أن العديد من المذيعات غير المحجبات من أصدقائها تحجبن بعد الثورة، وبعد صدور هذا القرار، وتشجعن لارتداء الحجاب والظهور بمظهر أنيق مع الاحتفاظ بوظيفتها.
إيمان نبيل
وتنفى إيمان نبيل (مذيعة في القناة الثانية المصرية) تقليل الحجاب من أناقة المذيعة على العكس من ذلك، فبعدما تحجبت أثنى الكثير على مظهرها، واستمرت في نفس البرامج التي كانت تقدمها؛ لأنها تحجبت بعد الثورة بعدما أتيح للمذيعات الظهور بالحجاب.

وتؤكد أن الحجاب لا يمنع المذيعة من التواصل مع كلِّ الأطياف والأديان، ففي أحد برامجها التي استضافت فيها أحد القسيسين هنأها القسيس على الهواء بالحجاب.
وتضيف أن المذيعة التي تتمتع باللباقة والذكاء والحضور فلا يهتم المشاهد أو الضيف هل المذيعة محجبة أم لا، فذلك الربط لا أساس له من الصحة.
الجمهور شجعني
وتروي المذيعة منى الوكيل (بالقناة الثانية المصرية) كيف كان ترحيب الجمهور البالغ بها عند أول ظهور لها بالحجاب؛ حيث توالت اتصالات الجمهور التي تبارك لها وتهنئها وتشجعها على هذه الخطوة.
وترفض تمييزها أو توصيفها بكلمة "مذيعة محجبة؛ حيث قالت: لا يصح تقييم الناس بما يلبسونه، فلا تحب أن يتم تمييزها كمذيعة محجبة أو غير محجبة، فلا علاقة بين الحجاب والعمل، فالمذيعة تُقَيَّم بما تقدمه وليس بما ترتديه؛ مؤكدة أن الحجاب هذا طاعة لله ومرضاة له وليس وسيلة دعاية لأحد.
معاناة سنين
وتروي نيفين الجندي (المذيعة بالقناة الثانية المصرية) قصتها مع الحجاب؛ قائلة إنها بعدما تم منعها من الظهور على شاشة القنوات المصرية الأرضية بالحجاب اتجهت إلى إحدى القنوات الخاصة في برنامج ديني مع التعليق الصوتي فقط على بعض البرامج التي تظهر على القناة الثانية.
وأضافت أن قرار منع المذيعات المحجبات كان قرارًا سريًّا غير معلن، وكان يقال لهم عند استفسارهم عن فحوى ذلك القرار "أوامر عليا"، ولكن الواقع الآن يفرض نفسه، وأن الحجج التي كانت تروج لمنعهن لم يكن لها أي أساس من الصحة.
وأكملت رحلتها بعد الثورة في المطالبة بحقها وتوجهت إلى اللواء طارق المهدي المشرف على ماسبيرو في هذه الفترة فأجابها: "إزاي المحجبات ما يظهروش، زوجتي محجبة وابنتي محجبة وانتوا شريحة في المجتمع، وبالطبع ليكو الحق في الظهور".
وأعطاها قرار بالسماح للمذيعات المحجبات بالظهور على الشاشة، وذلك يوم 18 مارس الماضي، ومنذ ذلك الحين توالى ظهور المذيعات المحجبات على القنوات المصرية الحكومية، وجاء قرار المحكمة ليؤكد حقهن في العمل بالحجاب.
كل المؤسسات
د. منال أبو الحسن
وتؤيد الدكتورة منال أبو الحسن، أستاذ الإعلام بجامعتي الأزهر و 6 أكتوبر وأمينة المرأة في حزب الحرية والعدالة بالقاهرة الكبرى، القرار وتمنت أن يشمل كل مؤسسات الدولة وكل الوظائف التي مازال الحجاب ممنوعًا فيها؛ خاصة أن ما جاءت به الانتخابات أكدت على أن الشعب المصري يريد إحداث النهضة بالحفاظ على القيم الدينية الأصيلة، وأنه شعب متدين، ويحرص على تطبيق الشريعة، ويميل إلى عفة المرأة واحتشامها.

وأشارت إلى أن هذا القرار له تأثير إيجابي على مهنة الإعلام ككل، وعلى نظرة المجتمع لهذه المهنة، فهي مهنة ذات رسالة وهدف، ويعطي انطباعًا أن المذيعة أو الإعلامية بملبسها وشكلها ليست موديلاً أو وسيلة دعائية، وبالتالي يزيد من مصداقيتها واحترامها لدى الجمهور.
ونوهت إلى أن من حقِّ المواطن بشكل عام أن تكفل له حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر ما دامت لا تنافي تقاليد المجتمع أو تؤثر على مهنته أو قيامه بدوره، فلا يحق لأي مؤسسة أن تمنع مواطن من الالتحاق بوظيفة ما دامت تتوفر فيه الشروط المهنية والكفاءة المطلوبة لهذه المهنة.
أنصفها
م. كاميليا حلمي

وأشادت م. كاميليا حلمي، رئيس اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة، بهذا القرار لما فيه من إنصاف للمرأة المحجبة؛ خاصةً في بلد النسبة الأكبر من نسائه محجبات، وقالت: إن مصر بلد إسلامي وثقافة شعبه إسلامية، على الرغم من محاولات النظام السابق الذي أباح العري والانحلال، وحارب التدين والحجاب؛ بهدف تغيير فطرة الشعب المصري المتدين، ولكن بفضل الله ورحمته كل محاولاته أثبتت فشلها.
ودعت أن يعمم هذا القرار بحيث لا يتم منع أي امرأة في حالة اضطرارها للعمل من الالتحاق بأي وظيفة بسبب حجابها أو انتمائها السياسي سواءً في المؤسسات الحكومية أو الخاصة.
