سائلة- مصر:
إخوتي الكرام، أتمنى أن أجد عندكم ما يريح قلبي ويذهب همي..
أنا أختكم في الله مخطوبة لشاب على خلق، يعمل بحقل الدعوة والحمد لله، فيه الكثير من الصفات التي كنت أتمناها، فهو ألوف الطبع، خفيف الظل، كريم جدًّا، رغم ضيق ذات اليد، عفيف النفس، على قدر كبير من الالتزام بالطاعة، فنادرًا جدًّا ما تفوته صلاة الفجر، حنون جدًّا عليَّ، وعلى أخواته البنات، وعلى من حوله، يحبه الجميع وله في قلبي شيء طيب.
ولكن هو من بيئة مختلفة عن البيئة التي تربيت فيها، وأيضًا أقل مني في المستوى الدراسي؛ فهو يحمل مؤهلاً جامعيًّا أقل من المؤهل الجامعي الذي أحمله، وأيضًا يعمل بوظيفة بسيطة ومتواضعة، وأحيانًا أشعر أن طموحه ضعيف، ورؤيته لما هو آت ضعيفة؛ أما أنا فأكمل دراستي (دراسات العليا)، وأدرِّس الآن لطلبة الجامعة وأنوي أن أستمر في ذلك إن شاء الله، وهو يشجِّعني ويحفِّزني، وأجد في قلبي حبًّا له، ولكن بين كل حين وآخر أجد نفسي في حالة قلق وارتباك شديدين من هذا الأمر.
فأخشى أن يؤثر هذا الفارق الاجتماعي على علاقتي به بعد الزواج، ويؤثر في رؤيتي له أو حتى رؤية المجتمع له ولي، هذه مشكلة.
أما المشكلة الثانية فهي أنني أشعر أنه يخشى حزني أو حتى مضايقتي جدًّا؛ لدرجة أنه يتساهل في كثير من الأشياء التي أرى أنها حقوقه لا يجادلني كثيرًا، وكثيرًا ما ينزل على رأيي؛ فهل هذا ضعف في شخصيته؟!
أفيدوني.. فأنا حائرة جدًّا وأستشعر أنني أفكر بشكل مادي وليس بشكل رباني، وأشعر أحيانًا أنني أفتري وأتكبَّر وأخشى أن أخسر هذا القلب الحنون الرائع، وفي الوقت نفسه أخشى أن أخسر نفسي أو حياتي أو طموحي، وأخشى أن أخسر إيمانياتي وروحانياتي بهذا التفكير المتجمِّد، أستحلفكم بالله أن تردوا عليَّ في أسرع وقت ممكن، فرأيكم سيؤثر فيَّ كثيرًا، جزاكم الله عني وعن كل المسلمين خيرًا.
* تجيب عنها: أسماء صقر- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين)
أختي الحبيبة:
إن سؤالي الأول لكِ هو: لماذا يكون رأيك في كثير من الأشياء انتقاصًا من حقوقه كما قلت: "لدرجة أنه يتساهل في كثير من الأشياء التي أرى أنها حقوقه لا يجادلني كثيرًا، وكثيرًا ما ينزل على رأيي"؟ إن إجابتك محور مهم، عليك مراجعتها بصدق.
والآن.. دعيني أستعرض معك بعض رؤيتك أنت للمشكلة..
1. ضيق ذات يديه.
2. أقل مني في المستوى الدراسي.
3. وظيفته بسيطة.
4. طموحه ضعيف.
5. فارق اجتماعي.
6. متنازل عن حقوقه.
ودعيني أيضًا أستعرض- مما قلتِ- أسباب ارتباطك به:
1. ملتزم.
2. يعمل في الدعوة.
3. حنون جدًّا.
4. بارٌّ بأهله.
5. يشجعك ويحفزك (أي يتقبلك كما أنتِ، بلا أي عقد ولا مخاوف).
6. يخشى حزنك.
7. يتنازل عن حقوقه إرضاءً للآخرين.
8. كريم جدًّا.
9. عفيف النفس.
10. ألوف.
11. خفيف الظل.
12. محبوب من الجميع.
إن استعراضي لما قلتِ بهذه الطريقة هدفه أن تعيدي قراءته بشكل دقيق مرة أخرى.
إن استخدامك للفظ المادية وإن كان غير دقيق في وصفك لنفسك فإنه يحمل بعض الصدق.. الكثير منا سيقرأ ذلك، وربما يعلق لكِ أحدٌ ما بأنك لا تستحقين هذا الشخص الفاضل، ولكن ذلك ليس صحيحًا.. ذلك أن كلاًّ ميسر لما خلق له.. وأنه لا يصح- إن علمت عن نفسك أنك ستظلين تهتمين بالنقاط الستة التي ذكرت، وتهتمين لنظر المجتمع والآخرين، وترين علو مستواك عنه- أن تستمري في الارتباط به، وذلك ليس فقط لما سيئول إليه الأمر من تدهور مستوى علاقتكما بعد الزواج، عاجلاً أو آجلاً، ولكن لأن فكرتك عن مستواك الأعلى منه غير صحيحة!.
طبعًا يعتمد ذلك على نوع الميزان الذي سنقيس به.
إن المادية والربانية- كما تسميهما- كلاهما مهم للغاية؛ لأنهما مهمَّان عندك.. ولئن رجحت في نفسك المجموعة الثانية (الإثني عشرة نقطة) فهذا لا يعني انتفاء المعضلة، ولكن عليك أن تصلي لقناعة تامة؛ أن هذه النقاط هي الأهم والأكثر تأثيرًا في العلاقة الزوجية والإنسانية عمومًا، وأن تري أنهم أهم مما سواهم كما أنك في نعمة يحسدك عليها معظم الناس.
أما إن ظلت فكرة الفروقات المادية والاجتماعية واهتمامك بالمظهر يشغلانك ويحوزان مساحة كبيرة عندك فكما قلت لا يصح أن تستمري في الارتباط به، ولن تكوني بذلك شخصًا ماديًّا سيئًا، ولكنك ستكونين واقعيةً تعرفي إمكاناتك وتدركي أولوياتك، والحياة التي ترغبين في عيشها.
بعض النساء لن تستطيع أن تحيا بـ"ضيق ذات اليد"؛ بينما أخريات يسعدهن ذلك؛ ما دامت وجدت بيتًا دافئًا وزوجًا صبورًا وكريمًا؛ فإنه ربما تجدين الغني ذا الشخصية القوية ويكون "بخيلا"!.
أعيدي التفكير وأجيبي عن هذه الأسئلة:
ما معنى مؤهل جامعي أقل؟ وكيف يؤثر ذلك في تفكيركما وحواراتكما؟ وما مظاهر الطموح التي تريدينها فيه؟ وهل يمكن تشجيعه عليها؟ ما الذي يؤثر فيه.. فارق المستوى الاجتماعي والدراسي على مستوى الأسرتين وبينكما؟!
وأكرر لك.. إن القرار الذي ستتخذينه سيكون قرارًا بأي النعم أهم عندك، وأيها لا يمكنك الاستغناء عنها.
أسأل الله أن يهديك لما فيه الخير لك في الدنيا والآخرة.