في واحدة من أرقى مناطق القاهرة وجهت إلينا سيدة فضلى من سيدات المجتمع دعوة إلى بيتها، وقد دعت ثلة كريمة من صديقاتها ومعارفها، وفيهن بعض الناشطات والعضوات المؤسسات في أحزاب أخرى، غير حزب الحرية والعدالة... نسوة من هذا البلد الحبيب يجمعهن وعيٌ وثقافةٌ، وهَمٌّ بالحال التي يعيشها الوطن الحبيب.
طلبتْ السيدة الفضلى من ناشطات حزب الحرية والعدالة أن يشرحن لها ولضيوفها برنامج الحزب، ورؤيته، والفارق بينه وبين البرامج الأخرى للأحزاب، وآلية التصويت وكيفيتها، وعرضت الناشطتان من جماعة الإخوان المسلمين، وعضوتا حزب الحرية والعدالة ما طُلب منهما بمنهجية وبساطة، من خلال برامج إليكترونية واضحة وجلية، وكان على الفقيرة إلى الله- من موقعها الفكري والبحثي- أن تشرح لهن، وتؤصل أفكارًا عدة مثل: المرجعية الإسلامية، وأصلها العقدي والسياسي، ومدنية الدولة، والمواطنة، وحقوقها، وحقيقة الشورى فى الإسلام، وممارساتها على الأرض.
انتهى اللقاء الطيب، والذي يعنيني منه الآن تلك التعليقات التي علقن بها على اللقاء:
أجمع الجميع على أن رؤيتهن لنا على الأرض أبلغ من أحاديث كثيرة متلفزة، ومقالات طويلة!.
وأخذت إحداهن بيدي لتقول: إن هذه الحال البديعة والرائعة، تنظيمًا، ودقة، ووضوحًا، وإيمانًا، واحتشادًا قد يدفع بكم إلى الغرور، أرجوكم لا تغتروا، البلد بحاجة إليكم، نحن بحاجة إليكم!.
وقالت الأخرى: لا أحب المجاملات، لكنني أقولها والله صادقة؛ أنتم وحدكم الآن بفكركم هذا الوسطي والمعتدل، الذي هو حقيقتنا وفطرتنا كشعب، وديننا المعتدل الذي تقدمونه بأدلته الشرعية الصحيحة، أنتم الآن الأقدر على أن تجمعوا الجميع وتقللوا من الخلاف والتناحر بين أطياف الوطن كله؛ إذ أنتم الأقدر على التضحية والصبر، وإنكار الذات، وتقديم همّ الوطن على أنفسكم، وأن تبقوا أنتم طيفًا حلوًا يمر على الجميع بحبه وعطائه.
وقالت إحدى الناشطات من حزب الحضارة: إن أي لاعب سياسة صغير يعلم جيدًا أن ما فعلته هذه الجماعة من عدم نزولها إلى الميدان أيام ما بعد جمعة 18 من شهر نوفمبر يعلم مدى تضحية هذه الجماعة بنفسها؛ إيثارًا لمصلحة البلد.. إنها على المستوى الخاص بها كانت ستكون أول رابحي الأصوات من هذا النزول، لكنها فهمت المؤامرة التي تحيط بالأمة، فآثرت أمتها.
وقالت أخرى: كم عددكم؟ قلت: لا أعرف؛ قالت: "أيًّا كان عددكم، محبوكم أكثر من عددكم بكثير"، قلت في نفسي: صدق الإمام الشهيد "كم من الناس منكم وليسوا فيكم".
وقالت أخرى: البلد أمانة في أيديكم، فقلت لها: لا، بل في أيدينا جميعًا، بكل تنوعنا، بل وخلافنا، وتعدد رؤانا، كنا على الأرض دائمًا، ولكننا لم نستطع وحدنا، واليوم سنستطيع بكم، بالوطن كله، والفارق الكبير هو أنكم ستجدوننا أكثر الخدم خدمةً لأمتنا وبلدنا الذي نعشق.
هل يمكن أن نخاف على بلد فيه أمثال هؤلاء الفضليات من علية نساء المجتمع اللاتي ما كنت أتصورهن إلا مفكرات في رفاهيتهن، ورغد عيشهن، ويكاد الوطن لا يمر بخيالهن؟!
أيها الوطن الجميل.. أين كان يختفي فيك هذا الجمال؟!
الله أكبر ولله الحمد، والإسلام- والله- هو الحل.