لا شك أن ثورة 25 يناير حققت إنجازًا غير مسبوق طوال نحو 60 عامًا سابقًا؛ فلأول مرة يختار الشعب نوابه بملء إرادتهم بغير تزوير ولا اعتقال ولا نتيجة مسبقة..
لأول مرة نمتلك مجلس شعب يعبِّر عن الشعب لا عن تحالف السلطة والثروة..
لأول مرة يدار مجلس الشعب بنواب الشعب لا عن طريق الريموت كنترول أو التعليمات العليا..
لأول مرة مجلس الشعب سوف يشرِّع لمصلحة الشعب لا لمصلحة تحالف السلطة والثورة أو لصالح الشركة "المصرية للمصالح الشخصية- جمال مبارك وإخوانه".
لن يصدر قانون في مجلس الشعب القادم لصالح فرد يحتكر به سلعة إستراتيجية، لن يتستَّر فيه على سارق وناهب لثروات البلاد.
لقد اختار الشعب الطريق.. طريق التحول الديمقراطي.. طريق تأكد بخروج نحو 20 مليون مواطن في المرحلة الأولى والثانية في الانتخابات؛ حتى يأتي مجلس شعب يعبِّر ويحقِّق طموح الشعب المصري، والآن أمامنا جميعًا تحديات؛ منها:
1- بناء تحالف وطني واسع، أكبر من التحالف الديمقراطي، يتوافق حول رؤية محددة لكل الملفات والقضايا التي تواجه الوطن خلال هذه الفترة العصيبة، وحتى يتم ذلك لا بد من الآتي:
أ- معالجة حالة الانشقاق والاستقطاب بين القوى السياسيه الناتجة عن التنافس في الانتخابات، ورغبة في البعض التعبير عن الذات والاستحواذ على أكبر عدد من المقاعد بأي وسيلة.
ب- عدم استبداد الأغلبية، بل يجب أن يتم حوار دائم بين الأغلبية والمعارضة والتفاهم حول نقاط الخلاف، واحترام الأغلبية والأقلية حقوق كل طرف؛ حتى لا يتحول مجلس الشعب إلى ساحة تمتلئ بالصخب والشجار ومزايدات على حساب الوطن.
ج- لا بد أن تختفي لغة التخويف والتخوين؛ فقد انتهى هذا العصر؛ لأن هذه اللغة كان يستخدمها المخلوع حسني مبارك، ورغم ذلك لم ينجح فيها، فكم مرة اتهم الإخوان بالكثير من الاتهامات: غسيل الأموال.. الإرهاب.. ميلشيات الأزهر.. التنظيم الدولي، ولفَّق لهم العديد من القضايا العسكرية، فلم يحقق ذلك إلا المزيد من الشعبية والمصداقية للإخوان، ولم يصدقه أحد من الشعب.
علينا بلغة خطاب تجمع ولا تفرق، توافقيه لا تنافرية، مع احترام حق الاختلاف وسنة التنوع.
2- لا بد من التعاون للحفاظ على بنية الدوله لا تفكيكها، بالطبع نحن ضد فلسفة الحكم السابق، ضد الاستبداد والفساد والحكم الأحادي.. كنا ضد نواب الشعب ومجلس الشعب الديكوري في العهد السابق، ولكن بعد أن جاء مجلس الشعب بنواب حقيقيين هل نحرق مجلس الشعب.. كيف؟! هل نحرق مؤسسات الدولة التي بنيت بأموال مصرية وأصبحت الآن تعبر عن المصريين؟!
على الجميع أن يحترم إرادة الشعب، وأن يتوقف عن سب الشعب المصري واتهامه بقلة الوعي وسوء الاختيار، وأن الشعب غير مؤهل للديمقراطية، وأن الديمقراطية لا تأتي بالأحسن؛ فقد أتت بهتلر والنازيه؟! يا دعاة الديمقراطية.. احترموا مبادئكم؛ فهل عندما تكون الديمقراطية لصالحكم نسمع الطبل والزمر والصياح والهياج والتهليل، وتقولون لقد أزاحت الديمقراطية القلة المنظمة من الإخوان، وعندما لا تأتي بهم فالشعب سطحي والشعب غوغائي ومجلس الشعب لا يعبر عن الشعب ولا بد من حرقه وهدمه!!.
3- أقترح على مجلس الشعب القادم في أولى جلساته عمل الآتي:
أ- تحية إلى أرواح الشهداء.. وتحية إلى الثوار؛ فهو أول مجلس بعد الثورة.
ب- التعهد بملاحقة قتلة الشهداء، مع رعاية أسر الشهداء والمصابين.
ج- التعهد بتحقيق أهداف الثورة التي توافقت عليها القوى السياسية.
د- إصدار تشريعات يتطلع إليها المواطن المصري تحقق الآتي:
- المساواة المطلقة وكامل المواطنة، فلا تفريق بين مواطن وآخر.
- تحقيق العدالة الاجتماعية وتضييق الفجوة بين الحد الأدنى والحد الأعلى للأجور والمرتبات.
- قانون استقلال القضاء؛ حتى يتم الفصل بين السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتخرج السلطة القضائية من اعتقال السلطة التنفيذية لها طوال عقود مضت.
-التأكيد على الحريات الثلاث: حرية الرأي والتعبير والتنظيم، وحق التظاهر مكفول للجميع، بشرط أن يكون سلميًّا لا يعتدي على منشآت ولا يعطل مصالح، وحق النقد بغير تخريج ولا تخوين حتى نبتعد عن الثنائية القبيحة و"الرجعية والعمالة".
- التأكيد والاهتمام بحقوق المواطن المهدرة، خاصةً في التعليم والصحة والسكن والعمل.
إذا تمَّ ذلك فسوف نخطو خطوةً نحو الاستقرار وإعادة بناء مجتمع مصري وطني متماسك، يحقِّق الرفاهية للفرد والكرامة للوطن.