لمصلحة من محاولة تدمير مقار الداخلية ومجلس الوزراء والبرلمان والمجمع العلمي؟ ظهور السلاح بين المتظاهرين بالغ الخطورة، بدأ في ماسبيرو ووصل لقتل الشيخ عماد عفت، القتلى شيوخ وأساتذة جامعات، والبلطجية يمرحون، فهل هذه مظاهرات سلمية؟ الاحتجاجات تطالب بإسقاط العسكر الآن؛ مما يؤدي إلى إطالة حكمهم؛ حيث لا يمكن دستوريًّا ولا عمليًّا تسليم السلطة إلا لحكم منتخب (برلمان ورئيس)؛ فهل المطلوب إلغاء الانتخابات؟ كانوا يطالبون قبل يونيو بتأجيل الانتخابات واستمرار حكم العسكر، ويطالبون الآن بإسقاط العسكر بدون وجود مؤسسات حكم منتخبة، أليس هذا تدليسا متعمدا؟ الاعتداء على السيدات غير مقبول (بغض النظر عن وجود مكيدة مدبرة) لكنَّ المتحمسين لقضية "مليونيات شرف سيدات مصر" أين كانوا وأين هم الآن من وفاء قسطنطين وكاميليا شحاتة وعبير وغيرهن؟؟ اللواتي ما زلن يتعرضن لأبشع الجرائم الإنسانية الممنهجة؛ بسبب التحول من المسيحية للإسلام؟!
- إنها مسرحية "التظاهر بالتظاهر".. اختلاق أزمات لإحداث احتجاجات تبدو بدعم الإعلام وكأنها امتداد لثورة يناير، هناك أربعة أصناف: المندس الأجير بهدف التخريب، وهو أساس الأحداث الأخيرة، والراكب للموجة بحسن نية ليلعب دورًا؛ حيث يعاني الكثير من الشباب من الفراغ، والثائر الحقيقي وهم قلة، والمحايدون يتفرجون أو يعترضون بالاحتجاجات؛ رغبة في الاستقرار وسيولة المرور والمصالح التجارية، احتجاجات في التحرير وأخرى مناهضة لها في العباسية وكلاهما خَصَم من التماسك المجتمعي؛ لاستهداف إعاقة الانتخابات.
- الأغلبية من الشعب يذهبون إلى الانتخابات (40 مليون على الأقل، في مقابل ألفين أو ثلاثة يذهبون إلى الاحتجاجات) فأين المنطق والمصلحة؟.. الاحتجاج السلمي مكفول لكن لماذا؟ ومتى؟ وكيف؟ الاحتجاجات الأخيرة إجمالاً خاطئة مغرضة والتغطية الإعلامية، خصوصًا المرئية، مغرضة والمعالجة الأمنية خاطئة، وإلى حدِّ ما غير متعمدة؛ بل متأثرة بالتداخل بين أصناف المتظاهرين المذكورة.
من المستفيد؟
1- العسكر.. إضعاف الجميع حتى البرلمان القادم ليتم الاستجابة- لشروطهم مثل موافقتهم على شخصية الرئيس وخلافه من الترتيبات الخاصة بهم بالدستور، الإضعاف وليس الإضرار البالغ وهي معادلة معقدة لا يجيدها العسكر، ولذلك يفكرون جديًّا الآن في كيفية تسريع خطوات تسليم السلطة بشرط عدم ملاحقة رموزهم قضائيًّا.
2- النخب المتطرفة ورجال المال وكل من ترعرعوا سابقًا؛ لإجهاض المشروع الإسلامي.
3- جهاز الشرطة لتجنب التطهير وإعادة الهيكلة.
4- الفلول.. حدِّث ولا حرج.
5- القوى الخارجية؛ لإعاقة نهضة مصر عمومًا والمشروع الإسلامي خصوصًا.
- الجيش والشرطة، هما سبب نجاح أو فشل كل الثورات، لا يمكن تقييد سلطتهم إلا بالدستور ونظام سياسي ومؤسسات لا تأتي إلا بالانتخابات النزيهة، وتجربة تركيا معروفة.
- كل الأحداث السابقة عبارة عن مطبات في الطريق الصحيح؛ أطفيح.. إمبابة.. إدفو.. الدستور أولاً بالمخالفة للاستفتاء.. مجلس رئاسي ثم مدني.. العباسية.. ماسبيرو.. محمد محمود.. مجلس الوزراء.. كلها لم تنجح في إلغاء الانتخابات، ولا بد أن نتوقع المزيد من المطبات؛ بل الاغتيالات (ما دامت المطبات لم تفلح)؛ لاستهداف "حكم الأقلية على الأغلبية".
- لا يوجد تحالف وطني يقف أمام محاولات إعاقة مصر، وذلك بسبب التغريب الثقافي والتصحر السياسي بالعقود السابقة لكن القوة الوحيدة الفاعلة والقادرة على الحسم هي "الشعب" الذي أفشل كل المطبات، فالشعب هو الفيصل والأهم من درجة إخلاص أهل السلطة الحاليين.
- نحتاج إلى "الترشيد الثوري" حتى لا تتحول الفعاليات الثورية إلى إجهاض للثورة كما لاحظنا أخيرًا في رفض العامة للمظاهرات، سنحتاج الميدان فيما بعد "استمرار الميدان شرط فعالية البرلمان" لكن الانشغال الآن عن الانتخابات والديمقراطية يمثِّل "استجابة الأبناء للأعداء"، استجابة أبناء الوطن لمخططات أعدائه، نحن في مرحلة "تاريخية" بناء مؤسسات بالانتخابات وهو السبيل الوحيد "للبقاء" في العالم الحديث، لا بد من الحراسة الشعبية للأسابيع القادمة حتى نمتلك برلمانًا يبدأ خطوات الكفاح السلمي الطويل لتحقيق مطالب الثورة وآمال شهدائها.
------------------
* رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار- hassanelhaiwan@hotmail.com