هتف المتظاهرون في الحادي عشر من فبراير 2011م "الجيش والشعب إيد واحدة"، واحتفل الثوار بالجيش في ميدان التحرير، وسارع الجميع بالترحيب بتعهُّد الجيش في نقل السلطة، وأعلن الجيش أنه (جيش شعب لا جيش نظام)، والآن بعد مرور تسعة أشهر يهتف الكثير (يسقط يسقط حكم العسكر).
بل إن جسور الثقة بين الشعب والمجلس العسكري تكاد تنهدم، بل مصداقيته صارت في أقل معدلاتها- فما الأسباب؟ وما الحل؟ لقد وقع المجلس العسكري في أخطاء جسيمة منها:-
الخطأ الأول: تضارب التصريحات
فيخرج علينا لواء يقول تصريحاتٍ مزعجة، مثل إنهم شركاء في الثورة– مجلس الشعب بنوابه غير معبِّر عن الشعب- المادة 10,9 في وثيقة السلمي.. ثم يرد عليه لواء آخر مما يصنع حالةً من البلبلة لدى المواطن المصري.. فهل يريد العسكر إعادة إنتاج حكم 1952م الذي استمرَّ نحو 59 سنة؟ مرحلة اكتوى فيها الشعب المصري بنار الحكم العسكري الذي دمَّر حياتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأورثنا التخلف عن النهضة المأمولة، وأهدر الحريات العامة والخاصة.
الخطأ الثاني: التعامل الأمني
الجيش لا يجيد التعامل في المدن- لا يجيد التعامل الأمني- التعامل الأمني يخصُّ الشرطة، والشرطة تجيد التعامل الأمني الجنائي، أما التعامل السياسي فيحتاج رؤيةً واستيعابًا غير الرؤية السائدة خلال الفترة الماضية.
لا شك مما زاد في الاحتقان وتآكل المصداقية وانهيار جسور الثقة تلك المشاهد التي أججت المشاعر المتمثلة في تعرية فتاة وقتل شباب، وعدم القبض على البلطجية الذين يروعون الشعب والثوار، ويحرقون المجمع العلمي ومجلس الشعب ومرافق الدولة.
الخطأ الثالث: التباطؤ في المحاكمات
فلم يُنجِز الجيشُ شيئًا لا في محاكماتِ المخلوع ورفاقه، ولا محاكمة الضباط الذين فقعوا أعين الثوار وقتلوا الشباب، وأيضًا لم نسترد الأموال المنهوبة.
الخطأ الرابع: استخدام المجلس للطرق الملتوية
للالتفاف على إرادة الجماهير التي عبَّرت عنها في الاستفتاء على التعديلات الدستورية؛ وذلك عبر مسارات عديدة؛ منها المؤتمر القومي "حجازي"، والمجلس الوطني "الجمل"، ووثيقة السلمي، والمجلس الاستشاري.. فلا بد أن يتوقف عن المسارات والطرق الملتوية، ويعترف أن مجلس الشعب صاحب الحق الوحيد في كلِّ صلاحياته في انتخابات الجمعية التأسيسية لوضع الدستور (والمجلس رقابي تشريعي)، ومن حقه رقابة مؤسسات الدولة بغير استثناء.
الخطأ الخامس: إطالة مدة نقل السلطة
المجلس كان قد وعد أن نقل السلطة سوف تتم في مدة أقصاها ستة أشهر، والآن مضى أكثر من تسعة أشهر، ولم تتم نقل السلطة، وأخيرًا أُعلن جدول زمني حول اختزال الفترة الزمنية لانتخابات الشورى، وهذا شيء جيد؛ لأن إطالة الفترة تجعله يقع في أخطاء الممارسات التي تتعلق بالحياة المدنية اليومية، ودائمًا ما يفشل فيها.
الحـــــــــل
1- تعين متحدث رسمي باسم المجلس العسكري؛ منعًا لتضارب التصريحات.
2- احترام حق الاعتصامات والتظاهر ما دام سلميًّا ولا يُغلِق طرقًا ولا يعتدي على منشآت دولة.
3- ألا يتدخل مطلقًا في اختصاصات مجلس الشعب بأية طريقةٍ من الطرق المباشرة وغير المباشرة.
4- سرعة الإنجاز في محاكمة المخلوع.
5- الإفراج عن كل مسجونٍ مدني حُوكم بالمحاكمات العسكرية.
6- تقديم كل العسكر المتهمين بانتهاك آدمية الشباب وتقديمهم إلى محاكمات عاجلة، وإعلان نتيجة هذه المحاكمات للرأي العام.
7- إعلان أن مهمة الجيش مهمة واحدة، وهي حماية حدود البلاد فقط لا غير- أما الضغط على البعض من أجل وضع خاص للجيش في المعادلة المصرية في الدستور الجديد حتى يصبح (uppe hand) فهو مرفوض من الشعب المصري، بل يجعل الشعب يثور ويهتف (يسقط يسقط حكم العسكر)، أما إذا سلَّم الجيش الحكم لمؤسسات الدولة (مجلس الشعب وشورى ورئيس) بغير تدخلٍ منه وفرض هيمنة وعاد إلى مهمته المقدسة وهي مواجهة أعداء البلاد، فسوف يهتف الشعب (الجيش والشعب إيد واحدة).