يتعرض العامل أثناء عمله إلى فتن كثيرة بإغواء الشيطان أو باتباع هواه، أو بسبب جهله بالأحكام الشرعية، أو يتزين له العمل كما قال تعالى: (أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا) (فاطر: من الآية 8) وقوله تعالى (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104)) (الكهف).

 

فرأيتُ أن أبين الأحكام الشرعية لصورٍ مُحرَّمةٍ يظن العامل أنها حسنة أو أن هذا حقه..

 

1- الرشوة:

تجد بعض الناس يتعاملون بالرشوة، وإذا سُئل قال: اعلم أن هذه رشوة، فهذا آثم ويأكل من حرام، وتذكره بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ) (النساء: من الآية 29)، وبقوله في ذم الكافرين (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ) (المائدة: من الآية 42) أي الحرام، ولما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: "لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم" رواه أحمد وعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله "لعن الله الراشي والمرتشي والرائش الذي يمشي بينهما" (رواه أحمد).

 

وتجد آخرين يتعاملون بالرشوة، فإذا نهيتهم قالوا: هذه ليست رشوة، إنما هي هدية مقابل إنجازي لطلبه، أو تقديرًا لجهودي، أو مراعاةً لظروفي وضعف راتبي.. وقد تُقدَّم الرشوة عن طريق الخدمات وتبادل المصالح أي خدمة مقابل خدمة... أو تكون الرشوة بالترقيات والتسهيلات سواء كانت داخل العمل أو خارجه.. إلى غير ذلك من الصور التي يبحثون بها عن مبررات كقولهم أن الهدية مستحبة لقوله: "تهادوا، فإن الهدية تذهب وغرَ الصدر"، وإلى هؤلاء أقول: اتقوا الله وضعوا النصوص في مواضعها، فالفرق بين الهدية والرشوة كبير، وقد ألف فيه الإمام عبد الغني النابلسي كتابه "تحقيق القضية في الفرق بين الرشوة والهدية"، فالرشوة تُعطى لينال بها باطلاً ويتوصل بها إلى ظلم أو يتقرب بها إلى ضياع حق أو تأييد باطل، ولا تكون بطيب نفس، بخلاف الهدية فإنها بطيب نفس.

 

وأما العامل فلا تجوز له الهدية، كما في الصحيحين عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: استعمل النبي رجلاً من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أُهدي إلي قال: "فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر أُيهدى له أم لا؟ والذي نفسي بيده لا يأخذ أحدكم منه شيئًا إلا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته إذا كان بعيرًا له رغاء، وبقرة لها خوار أو شاة تيعر" ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه: "اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت" (ثلاثاً).

 

قال النووي: وفي هذا الحديث بيان أن هدايا العمال حرام وغلول؛ لأنه خان في ولايته وأمانته، وقد بيَّن النبي في نفس الحديث السبب في تحريم الهدية، وأنها بسبب الولاية، وبخلاف الهدية لغير العامل فإنها مستحبة، وقال الخطابي: "في هذا بيان أن هدايا العمال سحت، وأنه ليس سبيلها سبيل سائر الهدايا المباحة وإنما يهدى إليه للمحاباة وليخفف عن المهدي ويسوغ له بعض الواجب عليه، وهو خيانة منه وبخس للحق الواجب عليه استيفاؤه لأهله.

 

وذكر البخاري في صحيحه في باب مَن لم يقبل الهدية لعلة، قال عمر بن عبد العزيز "كانت الهدية في زمن رسول الله هدية، واليوم رشوة"، وقد وصله الحافظ في شرحه كما عند ابن سعد بقصة من طريق فرات بن مسلم قال: اشتهى عمر بن عبد العزيز التفاح فلم يجد في بيته شيئًا يشتري به، فركبنا معه، فتلقاه غلمان الدير بأطباق التفاح، فتناول واحدة فشمها ثم ردَّ الأطباق، فقلت له في ذلك فقال: لا حاجة لي فيه فقلت: ألم يكن رسول الله وأبو بكر وعمر يقبلون الهدية؟ فقال: إنها لأولئك هدية وهي للعمال بعده رشوة".

 

2- "الزوغان" من العمل:

ساعات العمل، هل هي من حق العامل يخرج كيف يشاء ما دام يؤدي واجبات وظيفته، أم هي لصاحب العمل، ولا يجوز أن يغادر العامل المكان إلا بإذنه، في المسألة تفصيل؟ وبداية أقول إن المؤمنين عند شروطهم، والعقد شريعة المتعاقدين، وهو الفاصل في المسألة:

 

1- إذا كان العقد ينص على أن الأجر مقابل الإنتاج وبموصفات معلومة، في وقتٍ معلوم فللعامل أن يتصرف في وقته ما يشاء ما لم يخل بشرط الإنتاج.

 

2- وإذا كان العقد ينص على عمل محدد، وشرط صاحب العمل وجود العامل بالمكان لإنجاز عمله وفي حالة تأخره عن العمل أو انصرافه قبل الوقت بغير إذن يتعرض إلى المخالفة القانونية، فلا يجوز له ترك مكان العمل المتفق عليه إلا بإذن صاحب العمل، وهذا ما تعمل به شركات القطاع الخاص والعام، إلا أنه تطبق القوانين في القطاع الخاص، ويتهاون ويتحايل عليها في القطاع العام، ونتيجةً لذلك خسائر القطاع العام فادحة، ونمو وربح القطاع الخاص الناتج عن تطبيق النظام كبير.

 

والعجب أننا قد نجد بعض موظفي القطاع العام يحتالون على القانون، ويزوغون من العمل ليتعاقد أو يعمل بعد الظهر في شركات القطاع الخاص فيتقيد بالوقت كاملاً.. وما هو إلا أن القطاع الخاص يُراقبه وينال حقَّه، أما القطاع العام فلا رقابة أو ضعف الرقابة.

 

ونتيجةً لفساد نظام بعض الحكومات، وعدم توظيف عمالها التوظيف الأمثل، فتظهر البطالة المقنعة والتكدس في المكاتب، والروتين القاتل الذي يُعطِّل المصالح، ويشق على الناس، والمشهور على الألسنة "يوم الحكومة بسنة" إلى غير ذلك، ويوجد صنفان في هذا النظام متضادان.

 

أولهما: عامل يحرص على أداء عمله.. ولكن الفساد الذي حوله يعوقه من أداء عمله، كما قال تعالى عن قوم لوط (أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) (النمل: من الآية 56)، ولما كان قانون العمل لا يسمح بالإخراج "أي الفصل" فيحول هذا العامل إلى مكان إداري أو تخصص آخر لا يفهم فيه، فيهدر وقته وقدراته، فمثل هذا إن أراد استغلال وقته بعمل نافع فلا حرج عليه.

 

والثاني: عامل يهرب من أداء واجبه في العمل، ويبحث عن الحيل للخروج ويُعطِّل مصالح العمل والناس نتيجة عدم وجوده في مكان عمله، ولا يظهر إلا عند توقيع الحضور والانصراف إن فعل، أو يُطلَب بالمحمول في حالة التفتيش، فإنا لله وإنا إليه راجعون، هل هذا راتبه حلال؟ والعجب أنه يجادل زملاءه أو رئيسه ويقول خروجي بالقانون، ألا يعلم أن عليه رقيبًا؟!!!.

 

3- استغلال المال العام في المصالح الشخصية.

 

العامل أو الموظف مهما علا منصبه فهو أجير في ولايته، وخادم لأمته، ومؤتمن على عهدته، ويحرم عليه استغلال هذه العهدة أو المال العام في مصالحه الخاصة أو نهبه باسم القانون بالطرق الملتوية، فالسيارة، والتليفون، والأوراق، والأدوات، والمعدات الثقيلة والخفيفة... وكل ما أوتمن عليه من أجل أداء وظيفته.. يحرم استغلالها، وقد يلبس عليه إبليس بأن النظام يسمح له ورئيسه، فأقول له اتق الله، فهذا عطاء أو إذن من لا يملك لمن لا يستحق، فأنت ورئيسك وإن علا أجراء لهذه الأمة، واعلم أن المال العام ملك للأمة، ما لك فيه إلا أجرك، واحذر أن يُعتدى عليه أو ينقص منه بالطرق الملتوية فإن الضرر سيصيبك، وإن لم تمتد يدك إليه بسوء؛ حيث إنك رأيت المعتدين عليه ولم تحرك ساكنًا، وكان بإمكانك أن تنهاهم وأن تزجرهم، وأن تقدم له النصح.. ألم تعلم أنك مسئول ومؤتمن كما قال النبي: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" يقول الحافظ ابن حجر: "الراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما أوتمن على حفظه فهو مطلوب بالعدل فيه، والقيام بمصالحه" فانتبه أخي الموظف وكن منضبطًا مع المال العام ولا تستخدمه إلا فيما أوقف عليه، وتعامل معه برفق ومحافظة لينتفع به الأمة.

 

واذكر ما جاء في الحديث عن أبي أمامة إياس بن ثعلبة أن رسول الله قال: "من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار، وحرم عليه الجنة" فقال رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ فقال: "وإن كان قضيبًا من أراك" رواه مسلم.

 

فما بالك لو كان حق المسلمين جميعًا، ثم الاعتداء أزيد من قضيب الأراك.

 

وإياك إياك أيها الموظف المؤتمن: أن تُمكِّن غيرك من المال العام أو تيسير له سبل الاعتداء عليه مقابل هدية أو عمولة، فإنها رشوة، وتذكر أن هدايا العمال محرمة، ولا يجوز للموظفين الكبار أو الصغار أن يستغلوا مناصبهم في الإثراء باسم العمولات أو الهدايا، فقد علم كل ذي عقل وذي ضمير أنها رشوة.

 

واقتدِ بسلف الأمة في المحافظة على المال العام، فهذا أبو بكر رضي الله عنه لما حضرته الوفاة قال لعائشة رضي الله عنها: أما إنا منذ تولينا أمر المسلمين لم نأكل لهم دينارًا ولا درهمًا، ولكنا قد أكلنا من جريش طعامهم في بطوننا، ولبسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا، وليس عندنا من فيء قليل ولا كثير إلا هذا العبد الحبشي وهذا البعير الناضح وجرد هذه القطيفة، فإذا مت فابعثي بها إلى عمر وابرئي منهم، فلما جاء الرسول عمر بكى وقال: "رحم الله أبا بكر لقد أتعب من جاء بعده".

 

فهذا الخليفة العظيم ترك تجارته وتخلَّى عن ذرائع كسبه، اشتغالاً بأمور المسلمين وقيامًا بوظائف الخلافة، فاضطر إلى أخذ نفقته من بيت المال بما لا يزيد عن الحاجة.. ولما حضرته الوفاة أمر بردها.

 

وهذا عمر رضي الله عنه، مرض يومًا فوصفوا له العسل دواء، وكان في بيت المال عسل جاء من بعض البلاد المفتوحة فلم يتداوَ عمر بالعسل كما نصحه الأطباء حتى جمع الناس وصعد المنبر واستأذن الناس، إن أذنتم لي وإلا فهو حرام، فبكى الناس إشفاقًا عليه وأذنوا له جميعًا، فمضى بعضهم يقول لبعض: "لله درك يا عمر لقد أتعبت الخلفاء بعدك".

 

ومنع أهله من الاستفادة من المرافق العامة.. فعن ابن عمر قال: اشتريت إبلاً أنجعتها الحمى فلما سمنت قدمت بها قال: فدخل عمر السوق فرأي إبلاً سمانًا فقال: لمَن هذه الإبل؟ قيل لعبد الله بن عمر: قال فجعل يقول: يا عبد الله بن عمر بخ بخ ابن أمير المؤمنين، قال: ما هذه الإبل قلت: إبل اشتريتها وبعثت بها إلى الحمى ابتغى ما يبتغي المسلمون.. قال فقال: فيقولون ارعوا إبل ابن أمير المؤمنين، اسقوا إبل ابن أمير المؤمنين، يا عبد الله بن عمر اغد إلى رأس مالك، واجعل باقيه في بيت مال المسلمين.

 

ومرة طلب من عامله أن يشتري له عسلاً، فحمل له على دواب البريد، فأمر ببيع العسل وجعل ثمنه في بيت المال وقال له: أفسدت علينا عسلك.

 

وهذا عمر بن عبد العزيز.. اشتهى يومًا اللحم، فأرسل غلامه بقطعة يشويها ليأكلها.. فرجع الغلام بها سريعًا، فقال له عمر: أسرعت بها؟ قال: شويتها في نار المطبخ، وكان للمسلمين مطبخ يغذيهم ويعشيهم- فقال لغلامه: كلها يا بني، فإنك رُزقتها ولم أرزقها".. لقد تورَّع عن أكلها لأنها شُويت في مطبخ المسلمين، وتركها لغلامه لأنه واحد من الرعية له حق في المطبخ العام.

 

هذا المستشار حسن الهضيبي، لقد طلب منه ولده أوراقًا يسود فيها بعض دروسه، وأمامه أوراق كثيرة جلبها من دار القضاء لتسويد القضايا ثم تبيضها، فيأبى إلا أن يعطيهم مالاً ليشتروا به.. فيقولون له: كيف يكون ذلك والأوراق أمامنا؟ فيقول: إن هذه ليست ملكًا لنا وإنما هي أمانة عندنا لا يحل الانتفاع بها إلا في مسائل القضاء.

 

إن في هذا لبلاغًا، وإنها لموعظة لقوم يعقلون.

 

4- المشاركة في الفساد لأنه نظام العمل:

يشارك بعض العمال في الفساد بصور متنوعة، فقد يكون بصورة مباشرة وفيها يشارك أهل الفساد في كل شيء من إقرار باطل ودفاع عنه، واقتسام مال مسروق، أو تعدٍ على حقوق الآخرين، ويجاهر بذلك كله، فهذا أمره واضح، ووزره ثقيل، (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67)) (التوبة) وقد تكون المشاركة بالسكوت على ظلمهم، أو بغض الطرف عنهم لأنهم يسرقون بحيل القانون، أو يسهل لهم في فسادهم؛ لأنه كما يقولون "عبد المأمور"، ونحو ذلك من الصور، ويُلبِّس عليه إبليس عمله فيقول له: إنك لا تأخذ من سرقتهم شيئًا، وهم المسئولون أمام الله، أو هذا أمر لا يعنيني أو هذا هو النظام السائد ولن أصلح الكون، أو أن هذا يسبب كره زملائي لي.. أو غير ذلك من المبررات الشيطانية السلبية.

 

وأُذكِّر هؤلاء بقوله تعالى: (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) (هود: من الآية 113) وقال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) (المائدة: من الآية 2)، وفي الحديث عن عبد الله بن عمرو عن النبي قال: "إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم، فقد تُودِّع منهم" (رواه أحمد)، وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله "مثل الذي يعين قومه على غير الحق كمثل بعير تردى في بئر، فهو يُنزع منها بذَنَبه" (رواه أبو داود وأحمد)، وفي حديث جابر أن النبي قال لكعب بن عجرة: "أَعَاذَكَ اللَّهُ يَا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ مِنْ إِمَارَةِ السُّفَهَاءِقَالَ: وَمَا إِمَارَةُ السُّفَهَاءِ؟، قَالَ: "أُمَرَاءُ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِي لا يَهْتَدُونَ بِهَدْيِي وَلا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَأُولَئِكَ لَيْسُوا مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُمْ وَلا يَرِدُونَ عَلَيَّ حَوْضِي، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَأُولَئِكَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ وَسَيَرِدُونَ عَلَيَّ حَوْضِي" (رواه أحمد والترمذي).

 

وليحذر أن يكون إمعة، فقد حذَّر النبي عن ذلك كما في حديث حنيفة قال: قال رسول الله "لا تكونوا إمعة تقولون: إن أحسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا فلا تظلموا" (رواه الترمذي).

 

5- البخل بالإتقان في تحسين العمل أو الإنتاج:

ويتم ذلك بدعاوى كاذبة، منها أن صاحب العمل لا يستحق لكونه غنيًّا، أو غير مسلم، أو فاسقًا وظالمًا.. أو لن أنال زيادةً في الأجر إن أحسنت، فالأمر سواء خاصةً موظف الحكومة، أو لماذا أبذل الجهد والنظام العام فاسد، ونحو ذلك من الدعاوى.

 

وإلى هؤلاء أقول: اتقوا الله، فالإحسان في العمل وجودة الإنتاج يجب أن نراقب فيه الله عزَّ وجلَّ سواء أثنى الناس أم لم يثنوا، وسواء أخذت حوافز أو أجرًا إضافيًا أو لم تأخذ، فكل ذرة عمل تبذلها في الخير لن تضيع عليك (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7)) (الزلزلة)، والذي يجتهد في تحسين وإتقان عمله يعينه الله.. (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) (العنكبوت: من الآية 69)، كما أن إتقان العمل ليس له علاقة بدين أو خلق صاحب العمل.. بل علاقته بعقد العمل؛ حيث إنني أنال أجرًا مقابل أداء عمل.. ومن الأمانة في العمل أن أوديه على الوجه الأكمل حتى يكون أجري حلالاً.