نادية- مصر:
السلام عليكم
أَنا فتاة تجاوزت الـ25 عامًا، وانتهيت من دراستي ثم بدأت أكمل الدراسات العليا وتقدم لخطبتي رجل ميسور الحال؛ ولكن لا يقيم الصلاةَ، ويدخن السجائر أكثر من شربه للماء فصليت الاستخارة، وأنا في قرارة نفسي غير موافقة عليه، ولكن لعل الله يريد شيئًا آخر؛ وخاصةً أن أبي وأمي موافقان عليه، ولكن لم أشعر بارتياح له، فطلبت أمي أن أقابله لمرةٍ ثانيةٍ فوافقت، ولكن في المقابلة الثانية ازداد يقيني بالرفض؛ وخاصةً عندما تكلمت معه في أمر الصلاة وشرب السجائر وحدث جدال في ذلك الأمر فأصررت على الرفض.
وامتثل أبي لقراري، ولكن كلماته كانت كالسهم الذي يمزق القلب، فقال لي إن الله أعطاني نعمةً لكنني رفضتها، وأن الله سيعاقبني فأصبحت أبكي كثيرًا؛ وخاصة لأني متأثرة بأبي وآرائه فأصبحت هذه الكلمات تنغص حياتي في كل وقت مما جعلني أوافق وأنا أبكي بكاءً شديدًا، ولكن أمي رفضت عندما وجدت أنني لست سعيدة ثم بعد فترة تقدم شخص آخر ووافقت عليه ووافقت عليه أسرتي ولكن كان شخصًا كاذبًا فتم رفض طلبه بعد ذلك.
وإلى الآن لم يتقدم أحد لخطبتي وأرى في نظرات أبي وأمي أنني السبب فيما أنا فيه وألاحظ الحسرة في عين أمي كلما كان هناك حفل زفاف في الشارع أو عند الأقارب أو عندما أشكو لها همي فأصبحت أمتنع عن الكلام في هذا الموضوع معها، وأقول لها: اتركيها على الله، وأصبحت كل يوم أنام وأنا أبكي على حالي، وأصبحت أتمنى اليوم الذي أكون فيه زوجة وأمًّا، وأصبح يراودني الشك بأني أخطأت في رفض هذا الرجل، وأنني من المفروض أن أوافق عليه، وأن هذا عقاب من الله لي.
فهل أنا أخطأت في رفض هذا الرجل؟ وهل الله يعاقبني بأنني حتى الآن لم أتزوج؟ الأمر الأكثر من ذلك أنني أصبحت أقلل من الكلام مع أبي حتى لا أرى نظرات اللوم والعتاب أو أستمع لكلمات تمزق قلبي وأخشى أن يكون ذلك عقوقًا له، فماذا أفعل؟ فليس بيدي حيلة في تأخر زواجي؛ فأنا أدعو الله كثيرًا، ولكن لم يحن الوقت للإجابة.
تجيب عنها: الدكتورة هند عبد الله- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين:
ابنتي الحبيبة: لا.. أبدًا لم تخطئي برفضك لهذين العريسين؛ فهما لا يناسبانك أبدًا.. ولست أبدًا مع المثل القائل: "ظِل رجل أفضل من ظِل الحائط"؛ بل أقول بكل تأكيد إن "ظِل الحائط" أفضل ألف مرة من "ظل ألف راجل" لا يناسب أي فتاة متدينة مثلك؛ فالصلاة أمر أساسي وشرط مهم في زوج المستقبل، ومن يهدر حق ربه في السجود بين يديه لا يكون أمينًا على حقوق زوجته؛ فهي مغامرة غير مضمونة العواقب أن تتزوج فتاة متدينة من رجل لا يصلي؛ خاصةً أنه قد أظهر عناده حين فاتحتيه في أمر الصلاة ولم يبد لك أي نية في عزمه على الصلاة ولم يظهر عليه ندمه على أنه لا يصلي.
والآخر الذي لم توافقي عليه كان كذابًا، والرسول صلي الله عليه وسلم أخبرنا أن المؤمن يمكن أن يكون بخيلاً أو جبانًا؛ لكنه أبدًا لا يكون كذابًا؛ فالكذب يتنافي تمامًا مع الإيمان، وهو صفة مؤذية تعذب كل من يحتك ويتعامل مع صاحبها.
نعم معك كل الحق؛ لكن كل ما أرجوه منك هو:
1- ثقي دائمًا في الله أنه قد اختار لك الأفضل والأصلح و(عيشي حياتك) بعيدًا عن القلق، فأنت بإيمانك دومًا على يقين أن الزواج رزق يسوقه الله متى شاء.
2- ادعي الله تعالي في سجودك- بثقة- أن يرزقك زوجًا صالحًا، وكوني على يقين بقوله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) (الطلاق).
3- تأكدي أن والديك هما أكثر من يهتمان بأمرك في هذه الحياة فالتمسي لهما العذر في استعجالهما، والتمسي لهما العذر في بعض التعامل الخاطئ معك، وقابلي قلقهما برفق ولين وتفهم.
رزقك الله زوجًا صالحًا أنت وكل البنات.