أيها السيد المشير، المحترم..

 

في ظل هذه الأحداث الدامية عند مجلس الوزراء، وفي كل يوم يسقط فيه قتلى وجرحى، وأنتم ترون تونس قد تجاوزت عنق الزجاجة، واختارت رئيسها، وانتخبت نوابها، وهي الآن في اتجاه واضح نحو دولة المؤسسات. أقول: هل أنتم صادقون مع أنفسكم في تسليم السلطة إلى الشعب الذي يملككم أنتم؛ باعتبار أن الجيش ملك للشعب المصري وفق الدستور؟!

 

هل تظنون حقًّا أنكم أوصياء على الشعب، وتزعمون أن الشعب لا يفك الخط، ويجهل مصلحته، وينتخب نوابه عن جهل وحمق؟!

 

هل تصريحات اللواء الملا بأن مجلس الشعب القادم لن يكون معبرًا عن الشعب تعبيرًا حقيقيًّا رغم خروج الملايين لعملية الاقتراع؟!

 

كنتُ أيام الثورة مفتونًا بكم.. فلماذا تزداد الفجوة النفسية بيننا وبينكم، وقد كنا نطعن الضمير بالخناجر من أجلكم، فكان الذي يهتف في ميدان التحرير أيام ثورة يناير كان يتهم بالتخوين والعمالة، حفاظًا على استقرار البلد وأمنه، وعرفانًا من المتظاهرين بأن أيديكم لم تمتد إلى صدورهم بالقتل؟!

 

قد خسر الذين كانوا يدافعون عن المجلس العسكري، وكنتُ أنا منهم، واستبان بُعد النظر لدى الذين كانوا يهتفون ضد مبارك والمجلس، فقد ثبت على مدار عام أن المجلس العسكري لا يتحرك إلا تحت ضغط الميدان.

 

وماذا رأى الشعب المصري من حكم العسكر على مدار ستين سنة؟ لقد قتل في عصرهم آلاف العلماء والمفكرين بداية من الأديب سيد قطب، ونهاية بالشيخ عماد عفت!.

 

ولو كنتم تريدون استقرارًا يعيشه الشعب المصري؛ فماذا فعلتم مع البلطجية الذين صاروا حكامًا لبعض المناطق الشعبية، لهم الكلمة العليا في بعض القرى، ينهبون ما يشاءون ويتركون ما يشاءون.. يهتكون الأعراض، ينتهكون الحرمات، يعاقرون المحرمات، يطعنون ضمير الوطن في كل يوم مرة أو مرتين.

 

وفي الوقت الذي تركتم فيه آلاف البلطجية يعيثون في الأرض فسادًا فلم تخرج رصاصة في صدر أحدهم، نرى الأفاضل يتساقطون قتلى وعلى رأسهم الشيخ عماد عفت رحمه الله.

 

البلطجية ومسجلو الخطر، الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، ويهلكون الحرث والنسل، ويسعون في الأرض فسادًا، هم الذين أخرجهم "أمن الدولة " سيِّئ السمعة؛ أيام الثورة، وقد أخرجوهم ليضعوا الشعب بين خيار مبارك الشهير (أنا أو الفوضى)، فأخرجوهم ليسوموا الشعب سوء العذاب، يذبحون أبناءهم، ويستحيون نساءهم، وقد كان في ذلك بلاء من الله عظيم.

 

بينما أنتم في وادٍ آخر.. فأنتم منشغلون ألا تناقش ميزانية الجيش في البرلمان.. تتحدثون عن مجلس لا يعبر عن الشعب.. وتدفعون بالدكتور السلمي ليصنع لكم وثيقة مفصَّلة على المقاس.. تصرون على الإتيان بوزراء فوق سن المعاش، وآخرين يعيشون خارج الزمن، ومنهم بينه وبين القبر يوم أو بعض يوم.

 

وأخيرًا.. ما العلاج؟

 

العلاج في نقاط:

 

أولاً: تحديد جدول زمني واضح ومعلن لتسليم السلطة.

 

ثانيًا: القبض على البلطجية الذين أخرجهم جهاز "أمن الدولة" لتأديب الشعب المصري، أيام فترة الانفلات الأمني. فهؤلاء تم إخراجهم من أجل غاية غير شريفة، ولم يخرجوا بعفو صحي ولم يتموا مدد ما عليهم من عقوبات، وبعضهم محكوم عليه في قضايا خطيرة.

 

ثالثًا: تطهير مؤسسات الدولة ومصالحها تطهيرًا كاملاً من قيادات الحزب الوطني و(الشخصيات الأمنية)، و(الشخصيات الطائفية)، والتي كانت تتخابر مع الموساد والمخابرات الأمريكية، ومنهم رجال أعمال معروفون يملكون 40% من الاتصالات والإعلام الخاص.

 

رابعًا: احترام إرادة الأمة في اختيار من يمثلها، فالبرلمان القادم شرعي، ولا يشك في شرعيته إلا فاسد حاقد، وينبغي أن تكون الكلمة العليا في البلاد لنواب الشعب، ويشكلون حكومتهم المعبرة عن الأمة، ويكون رئيس الوزراء المنتخب من مجلس الشعب القادم له صلاحيات رئيس الدولة؛ بحيث تنتقل الأمة إلى النظام البرلماني سريعًا، وإلا فسوف تستمر الفوضى وتنمو وتنتشر، وانتظروا.. هنالك ثورة الجياع؛ حيث المقصلة في ميدان التحرير.

 

------------
* عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والمشرف العام على موقع نبي الرحمة-
yakoute@gmail.com