أحمد نور- الغربية:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أنا الحمد لله من الإخوان، وتخرجت في كلية الصيدلة منذ سنتين، وعندما نويت الخطبة بغرض العفاف والسكن وتكوين بيت مسلم ليكون نواة مجتمع إسلامي، وتخيرت وقتًا زمنيًّا مناسبًا لأهلي، وطلبت من إخواني البحث عن أخت ملتزمة وتعمل في صف الدعوة.

 

وصبرتُ عليهم فترة تجاوزت 9 أشهر، وأثناء تلك الفترة كثيرًا ما يعرض أهلي عليَّ الزواج من إحدى قريباتي، ولكني كنتُ أرفض بشدة بسبب عدم التزامها، ثم بعد فترة ذهبت لأرى أختًا دلني عليها أحد الأخوة، وأخبرني صديقي أن والدها في انتظاري، لأفاجأ بعدها باتصال الأخ بي ليخبرني أن لديهم ظروفًا، وتم تأجيل الموعد، وظلَّ الوضع كذلك يحددون موعدًا ثم يعتذرون عنه إلى أن اتصل بي الأخ وقال لي "اصرف نظر" لوجود ظروف تنتابهم ولن تسمح بوجود خطبة في تلك الفترة.

 

المشكلة التي أمرُّ بها هي رد فعل أهلي الذين يلومونني أنا وأصدقائي، خاصةً أني رفضتُ قريبتي وهو أكثر ما يضايقهم.

 

تجيب عنها نادية عدلي الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

أخي أحمد.. سلام الله عليك ورحمته وبركاته، أما بعد

 

فإن عماد الموافقة على الزواج هو الاستخارة ثم الاستشارة والسؤال، بمعنى أن تستخير الله في هذه الفتاة التي حدثك عنها صديقك، وتحاول السؤال عنهم عن قربٍ ثم تحاول الوصول إلى أبيها مباشرةً دون وسيطٍ لتتعرف على سبب التأجيل الحقيقي، فربما كان سببًا يستحق، وربما تُبدي لك ما لم يكن في توقعك، فلتحسن الظن بهم ولتسأل بنفسك عن السبب وراء ذلك وإن لم تكن تعرف اسم الأسرة ولا مكانها ولا أبا الفتاة.. فهذا تقصير منك؛ لأنه من لوازم السؤال والاستشارة قبل القبول.

 

وبالتالي فإذا كان الأمر كذلك فلتسأل عن هذه المعلومات ولتعرفها من صديقك بدافع السؤال عنهم، ولتتصل شخصيًّا بأبيها وتتأكد من دواعي التأجيل، فإذا كان الأمر استخفافًا أو إعراضا منهم عنك، فهي نتيجة الاستخارة، وسوف يعوضك الله خيرًا منها.

 

وأما إذا كان وراء ذلك أسباب قهرية كمرض أو ظروف قاسية فلتلتمس لهم العذر ولتقف بجانبهم في هذه الظروف، ففي ذلك معرفة لهم عن قرب وبداية جيدة منك، وإذا كنت صاحب فكر ورسالة حقيقية وتحلم بسمات معينة في شريكة حياتك، فالأمر يحتاج إلى تدقيق في الاختيار، ومعرفة ما إذا كانت الفتاة أيًّا مَن كانت، متوافقةً مع شخصيتك وأفكارك ومنسجمة سماتها مع سماتك أم أن هناك تنافرًا في الأفكار والسمات.

 

ذلك لكي لا يتم الزواج ثم تكتشف ذلك التنافر وعدم التفاهم، فيحدث ما لا يحمد عقباه؛ لذا فليس المعول في الزواج على كونها من الإخوان فحسب، لكنها جملة صفات وسمات مع الراحة النفسية التي تجدها بعد الاستخارة مع السؤال مع النظر في تيسير الأمور بعد الاستخارة أم لا فكل هذه مؤشرات لخيرية هذه الزيجة أم لا، فلتبحث عنها في هذه الفتاة ولتعرف السبب على حقيقته وعن قرب ثم لتتخذ قرارك.

 

ولتدع الله دائمًا أن يرزقك بمَن تقر بها عينك من الصالحات القانتات، ولتبحث عن أرضية اتفاق بينك وبين من تريدها زوجة لك فإذا كان هناك استعداد منها للتوافق معك وفهمك وتقدير أفكارك واتجاهك ومعاونتك على أمر دينك مع توافر السمات الأساسية التي تريدها في شريكة حياتك، فلتستخر إذن ولتتوكل على الله  في إتمام الزواج، وفقك الله إلى كل خير.