يبدو أن المجلس العسكري بجلالة قدره لم يستوعب أن السبب الرئيس في تصاعد مطالب ثوار يناير حتى وصلت إلى البقاء في الميدان حتى تنحي المخلوع هو غباء المخلوع نفسه وبطأ ردود أفعاله فجاءت كلها متأخرةً لدرجة أنها ولدت معدومة الأثر بل ولدت ميتة.

 

وها هو المجلس بجهابذته يسير على خطى المخلوع وكأنه ما زال قائدهم الأعلى والذي يقتادون به في تعاملهم مع الأحداث.

 

وجاءت معظم إن لم يكن كل قرارات المجلس منذ ١١ فبراير وحتى الآن إما متأخرة جدًّا أو أنها غبية جدًّا.

 

وكانت آخر العجائب- وكم في مصر من عجائب- هو تشكيل المجلس الاستشاري؛ فلا الموعد ولا العدد ولا الأسماء تتفق مع النقطة التي وصلنا إليها بعد ثورة يناير وملحق نوفمبر.

 

فالموعد جاء متأخرًا عشرة شهور كاملة، فالعقل والمنطق السليم كانا يستوجبان تشكيل هذا المجلس صباح يوم ١٢ فبراير.

 

أما هذا العدد الكبير جدًّا أحسب أنه متعمد حتى لا يصل السادة أعضاءه المحترمون إلى اتفاق على رأي يشيروا به على المجلس العسكري وبسرعة على مستجدات الأمور، وهذا هو دور أي مجلس استشاري؛ تقديم المشورة وبسرعة تزامن تطور الأحداث.

 

أما عن الأسماء فحدث ولا حرج فلا أحد يعرف المعايير التي تم على أساسها ترشيح الأسماء ولا مؤهلات هذه الأسماء ولا حتى المجلس العسكري نفسه وضع معايير يختار على أساسها هذه الأسماء.

 

فلماذا مثلاً يعين نقيبا المحاميين والمهن التمثيلية ويتم تجاهل باقي النقابات؟!.

 

ولماذا تدعى بعض الأحزاب وتهمل أخرى؟!

 

ولماذا يعين شخص ورد اسمه شخصيًّا بجانب أسماء شركاته في قضية جاسوسية وتخابر مع إسرائيل ينظرها القضاء المصري حاليًّا- بغض النظر عن الحكم النهائي فنحن لسنا بصدد إصدار أحكام على أحد-.

 

والعجيب أن هذا الشخص كان وما زال يستعدي قوىً أجنبية على مصر وعلى المجلس العسكري نفسه بدعوى تساهله مع الإسلاميين!!

 

ما يثير العجب هو قبول شخصيات مثل الدكتور العوا والمهندس أبو العلا ماضي (حزب الوسط)، عضوية هذا المجلس الذي لم يستدعى إلا في محاولة يائسة جديدة من المجلس العسكري للالتفاف على إرادة الشعب وخارطة الطريق المتوافق عليها، ومحاولة مزاحمة نواب الشعب في حقهم المكتسب في تشكيل لجنة وضع الدستور.

 

وجه العجب هنا أن الدكتور والمهندس كانا من أوائل من نزل إلى الميدان في ملحق ثورة يناير يوم ١٨ نوفمبر للاعتراض على محاولة يائسة سابقة مشابهة من المجلس، والتي حملت يومها عنوان "وثيقة السلمي".

 

فأيهما نصدق العوا وماضي من ١٨ نوفمبر أم العوّا وماضي في أوائل ديسمبر؟!

 

وهنا لا بد وأن نحيي حزب الحرية والعدالة على انحيازه إلى الإرادة الشعبية وبقائه على موقفه في ١٨ نوفمبر، وبرهن على ذلك برفض عضوية هذا المجلس الاستشاري.

 

وأحسب أن الناخب المصري بذكائه سوف يكافئ حزب الحرية والعدالة في الجولتين المتبقيتين من الانتخابات على هذا الموقف الثابت والصحيح في ذات الوقت.

 

وندعو لإخواننا أصحاب المجلس العسكري أن يكرمهم الله ويفهموا أن الشعب المصري بعد يناير غيره قبل يناير.

 

ونتمنى أن يفهموا ذك بسرعة لأن بن علي فهم لكن متأخرًا فطار وغيره دخل القفص وما زال لم يفهم!

 

وفي النهاية يا إخوانا دي سياسة مش صفا وانتباه... يا رب نكون فهمنا!